الاتحاد

رمضان

50 ألف طن من النفايات الإسرائيلية في القطاع والضفة


تلوث البيئة، دفن النفايات، المياه الملوثة، سرقة الرمال··· كلها ظواهر خطرة تهدد في شكل حقيقي مستقبل الفلسطينيين والأرض الفلسطينية، خصوصاً في قطاع غزة· وهي تشغل اليوم بال المسؤولين الذين يتدارسون مختلف السبل لاستدراك وقوع كارثة بيئية لا يمكن لأحد توقع حدود انتشارها ومدى أخطارها· ولعل الاكثر خطورة منها الكميات الهائلة من النفايات التي دفنتها اسرائيل خلال السنوات الخمس الأخيرة في قطاع غزة قرب الكتلة الاستيطانية غوش قطيف ويصل حجمها الى 50 ألف طن من النفايات· ولا تقل خطورة عن هذه النفايات آثار سرقة 15 مليون طن من الرمال التي تعتبر ثروة طبيعية مهمة للفلسطينيين·
وقبل أيام تجاوبت الامم المتحدة مع طلب الفلسطينيين إرسال خبرائها لمعاينة المنطقة بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة وإعداد تقرير عن وضعية النفايات المدفونة والسبل الأفضل لإخلائها بأقل ما يمكن من أضرار على رغم ان المختصين الفلسطينيين يؤكدون ان أضرارها بدأت تنتشر بين السكان نظراً الى ارتفاع نسبة الأمراض بين الاطفال، خصوصاً سرطان الدم·
لقد نجح الاسرائيليون حتى الآن في تنفيذ مخططاتهم بينما فشل الفلسطينيون في تحقيق أبسط المطالب، سواء بالحصول على عينات من هذه النفايات لفحصها او منع الشاحنات الاسرائيلية من الاستمرار في نقل النفايات ودفنها في المنطقة·
ويجرى الحديث عن المنطقة الواقعة غرب حاجز المطاحن في منطقة المستوطنات· فقبل اندلاع الانتفاضة وجدت اسرائيل انها المنطقة الافضل لدفن النفايات وغيرها من المواد غير الصالحة للاستعمال· وحتى تخفي حقيقة ما تفعله أعلنت أنها منطقة غير صالحة للسكن·
ثم باشرت آلياتها بحفر نحو 5 آلاف متر مربع بعمق ثلاثين متراً كانت مملوءة بالرمال والطين وتم وضع النفايات مكانها· ومنذ ذلك الوقت كثرت تحركات الشاحنات في المنطقة· فالشاحنة التي كانت تصل مليئة بالنفايات لدفنها في هذه الحفرة كانت تعود مملوءة بالرمال والطين ··· ثروة الارض الفلسطينية·
وحسب وزير البيئة الدكتور يوسف أبوصفية فإن: الفلسطينيين استدركوا خطورة الامر منذ العام ألفين، ففي اجتماع عقد بحضور ممثلين من الارتباط المدني والعسكري وممثلين من وزراتي البيئة الاسرائيلية والفلسطينية طرحنا خطورة الوضع وطلبنا منهم الحصول على عينات لفحص هذه النفايات· فالمعروف ان النفايات غير المضرة هي النفايات الصالحة للاستعمال، واسرائيل تعمل منذ اكثر من ثلاثين سنة على اعادة تكرير النفايات وتصنيعها في مختلف المجالات، اما النفايات التي تلقي بها في الاراضي البعيدة عن مستوطنيها والقريبة من الفلسطينيين فهي النفايات غير الصالحة للاستعمال والمعروفة بالنفايات الخطرة، مثل النفايات المشعة وغيرها التي تسبب الامراض والتلوث البيئي· وتكمن خطورة هذه النفايات الأولى في وصولها الى الخزان الجوفي لمياه قطاع غزة· فمع مواصلة هطول الامطار تنجرف النفايات مع المياه الى العمق وتتحلل وتلوث منطقة كبيرة، مما يؤثر في شكل مباشر في مياه الشرب·
ومنذ اللقاء الاول مع الفلسطينيين حول الموضوع تكتم الاسرائيليون على التفاصيل ورفضوا التجاوب مع مطالب الفلسطينيين وتقديم المعلومات· ثم مع اندلاع انتفاضة الاقصى قالوا ان موضوع المستوطنات مؤجل· وانطلق الاسرائيليون من البنود المتفق عليها في اوسلو بأن كل المنطقة المقامة عليها المستوطنات هي تحت السيطرة الاسرائيلية ولا نفوذ للفلسطينيين عليها·
ويرى أبو صفية ان الخطر من دفن هذه النفايات كبير حتى وان كانت من النوع الصالح للاستعمال، اذ انها موجودة فوق افضل خزان جوفي للمياه· ويقول: المعروف ان هناك مدافن صحية تقام خصيصاً للنفايات وتتطلب موازنات كبيرة حيث يتم حفر العمق المطلوب ثم توضع طبقة من الاسفلت والبلاستيك حتى لا تدخل إلى المياه الجوفية وتوضع لكل مكب للنفايات عصارة تتجمع فيها مادة سائلة خوفاً من تحللها·
وبحسب تقديرات الاختصاصيين الفلسطينيين، فإن النفايات التي دفنت في المنطقة القريبة من غوش قطيف هي نفايات صناعية وكيماوية· ويقول الوزير ابو صفية ان التعنت الاسرائيلي خلال جميع اللقاءات حول هذا الموضوع كان يؤكد للفلسطينيين شكوكهم حول مخاطر هذه النفايات، اذ لا يمكن إسرائيل ان ترمي نفايات عادية وصالحة للاستعمال، خصوصاً هذا النوع من النفايات التي يمكن اعادة تصنيعها مرة اخرى للاستفادة منها في مجال المعادن والزجاج· وحتى المواد العضوية تقوم اسرائيل بتحويلها الى سماد، ما يعني ان النفايات التي تبعدها عن مناطق سكناها وتتخلى عنها هي النفايات الخطرة والمضرّة·
ويستند ابو صفية في حديثه هذا على أمرين: الاول المستند الاسرائيلي الذي يحتفظ به، والثاني فحوصات أجريت حول عينة من المياه ويقول: خلال مشاركتي في مفاوضات اسرائيلية وفلسطينية حصلت على مستند يشير في شكل واضح الى ان مستوطنات قطاع غزة توقفت عن استعمال مياه غوش قطيف ليقتصر استعمالها على الزراعة والصناعة وتبين ان ذلك يعود الى التخوف من الاضرار التي تنتج عن دفن النفايات في غوش قطيف بعد تحللها في المياه·
ويقول أبوصفية إن المنتوجات الزراعية التي تستغل هذه المياه، غير معدّة للاستهلاك المحلي ولا يتم تسويقها داخل اسرائيل وهي معدّة للتصدير الخارجي· وهكذا، فإن اسرائيل ضمنت صحة مستوطنيها·
ويضيف إن إسرائيل ترفض اجراء فحوصات على عينات المياه القريبة والمتأثرة من مكان النفايات· فقبل أيام توجه رئيس لجنة اهالي المواصي، فايز شعث، الى المكان وأحضر عينات من آبار المياه لوزارة جودة البيئة لإجراء الفحوصات عليها، الأمر الذي أثار غضب الاسرائيليين ومنعوه من العودة الى بيته معلنين انه قام بعمل أمني خطير وراحوا يهددون باعتقاله· ويقول ابو صفية ان نتائج فحص العينات أشارت في شكل واضح الى وجود نسبة عالية من التلوث والملوحة·

اقرأ أيضا