الاتحاد

عربي ودولي

تراجع حاد لاحتياطيات قطر و«البورصة» تتهاوى

أحمد مراد (القاهرة)

على مدى الأشهر العشرة الماضية، وبالتحديد منذ الخامس من يونيو 2017، تكبد الاقتصاد القطري خسائر فادحة تأثراً بإجراءات المقاطعة التي فرضتها الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، ضد نظام تميم بن حمد آل ثاني، احتجاجاً على دعمه وتمويله للجماعات الإرهابية، وتدخلاته في شؤون الدول العربية الداخلية. وترصد «الاتحاد» في التقرير التالي أبرز ملامح الخسائر التي تعرض لها الاقتصاد القطري خلال الفترة الماضية:

تراجع الاحتياطي النقدي
البداية من البيانات الرسمية الصادرة عن مصرف قطر المركزي، والتي كشفت عن تراجع الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملة الأجنبية منذ الخامس من يونيو 2017، وحتى نهاية ديسمبر من العام نفسه بنحو 29.6 مليار ريال قطري، لتصبح 136.9 مليار ريال في آخر2017، مقابل 166.5 مليار ريال في العام الماضي. وكشفت بيانات مصرف قطر المركزي أيضاً عن انخفاض السيولة والاحتياطي النقدي إلى 37.6 مليار دولار في شهر فبراير الماضي، مقارنة بـ 37.7 مليار دولار في يناير الذي سبقه. علماً بأن الاحتياطيات الأجنبية لمصرف قطر المركزي هبطت بنسبة 13.7 في المئة خلال 2017 مقارنة بعام 2016، وفي الوقت نفسه تراجعت الأصول الاحتياطية على أساس سنوي بنسبة 17.9 في المئة.

خسائر فادحة للبورصة
وتصدرت البورصة القطرية قائمة المتضررين من المقاطعة، فبحسب بيانات مصرف قطر المركزي المعلنة، تراجع المؤشر العام للبورصة بنسبة 13.9 في المئة في النصف الثاني من عام 2017 ليصل إلى 8523 نقطة، مع العلم بأن 38 شركة من بين 45 مدرجة على مؤشر بورصة قطر تعرضت لخسائر فادحة بنهاية 2017. ومع حلول عام 2018، واصلت البورصة خسائرها، حيث فقد المؤشر العام 1209.52 نقطة، حيث سجل في أول مارس الماضي 8730.06، مقابل 9939.58 نقطة في أول يونيو 2017، وفقد رأس المال السوقي 36.134 مليار ريال خلال الفترة نفسها.

تدهور النشاط التجاري
وطالت تداعيات إجراءات المقاطعة النشاط التجاري في الدوحة، وهو الأمر الذي أشار إليه التقرير الدوري عن سير التجارة الداخلية الذي أصدرته وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية، والذي كشف عن قيام 418 شركة في قطر بإغلاق نشاطها التجاري خلال يناير الماضي، 14 في المئة منها كانت شركات جديدة سجلت في الشهر نفسه، وتصدر قطاع المقاولات قائمة الشركات الأكثر شطباً بنسبة 36 في المئة، تلاها تجار الأجهزة الكهربائية والإلكترونية والسلع العمومية والبقالة والتموينات ومواد البناء.

أزمة «القطرية»
وفيما يتعلق بخسائر شركة الخطوط الجوية القطرية، أكدت وكالة «بلومبرج» أن طيران قطر فقد ما يقرب من 11 في المئة من شبكته، و20 في المئة من الإيرادات بعد المقاطعة. وكان أكبر الباكر الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية القطرية كشف خلال حديثه مع «تلجراف» عن خسائر كبيرة تكبدتها الشركة في الأشهر الماضية بفعل المقاطعة، الأمر الذي أدى إلى تقليص إيرادات الشركة. وقال الباكر: «اضطرت طائراتنا إلى الطيران مسارات أطول لتعبر الأجواء التركية والإيرانية، ما زاد من استهلال الطاقة، ورفع تكلفة الوقود مقارنة بالمسارات السابقة التي تمر في أجواء دول الجوار، وهذا يعني الحاجة المتزايدة إلى صيانة الطائرات القطرية، وارتفاع التكاليف التشغيلية».

تراجع حاد للسياحة
وسجل قطاع السياحة خسائر خلال الأشهر الماضية، وهو الأمر الذي تحدثت عنه الكثير من الشركات والوكالات الدولية، فعلى سبيل المثال، كشف تقرير صادر عن شركة «كابيتال إيكونوميكس» عن انخفاض عدد زوار قطر بنسبة 20 في المئة في نوفمبر 2017، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في إشغالات الفنادق بالدوحة. وكانت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية أشارت في تقرير إلى أن عدد السياح الأجانب الوافدين إلى قطر في فبراير الماضي بلغ 347.6 ألف سائح، مقابل نحو 578.95 ألف سائح خلال الشهر المماثل من 2017، وبذلك تكون السياحة الوافدة إلى قطر قد تراجعت بنحو 231.35 ألف سائح، غالبيتهم من الخليجيين والعرب.

اقتصاد مضطرب
وفي تقرير نشره مركز أبحاث «ICIS» على موقعه الإلكتروني، أكد مركز الأبحاث العالمي أنه بعد مرور أشهر على المقاطعة، باتت قطر، تسبح في مياه اقتصادية مضطربة، مشيراً إلى أن معدلات تباطؤ الاقتصاد وصلت إلى 0.6 في المئة. ومن المتوقع أن تتزايد هذه النسبة بصورة كبيرة نهاية العام، موضحاً في الوقت نفسه أن معدلات النمو الاقتصادي في قطر لن تتجاوز 1.8 في المئة خلال العام الجاري، ما يعكس تراجعاً كبيراً في مؤشرها الاقتصادي، خصوصًا أن النمو كان قد وصل إلى 2.2 في المئة قبل المقاطعة. وكانت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني قد منحت الاقتصاد القطري في فبراير الماضي نظرة مستقبلية سلبية، وذلك بسبب ارتفاع ديون الحكومة المستحقة عليها لمصلحة البنوك المحلية إلى 91 مليار دولار، بمعدل زيادة سنوية 29.3 في المئة. وفي تقرير أصدره صندوق النقد الدولي في أكتوبر الماضي، حمل عنوان «آفاق الاقتصاد العالمي»، خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد القطري بنسبة 2.5 في المئة، مقابل 3.4 في المئة في توقعاته السابقة. وأشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن التدابير الصارمة التي تفرضها الدول الأربع على النظام القطري قادت إلى حدوث تراجعٍ حاد في الواردات القطرية، ما استلزم إحداث تحول مكلف في تجارة السلع والخدمات والتدفقات المالية.
وفيما يتعلق بمعدل التضخم، فقد حقق الاقتصاد القطري معدل تضخم حوالي 3.4 في المئة، ومن المتوقع ارتفاع هذا المعدل في النصف الثاني من 2018 نظراً لتراجع حجم الناتج القومي، وتراجع حجم الاحتياطي، ونقص السلع، وارتفاع تكلفة الواردات والخدمات من نقل وطيران، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع معدل الزيادة في الأسعار بالمقارنة بالدخل، بالإضافة إلى ارتفاع معدل التضخم، وتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية.

اقرأ أيضا

دوي انفجار في وسط كابول