عقيل الحلالي (صنعاء)- قتل 12 شخصاً أمس في اشتباكات بين القوات اليمنية ومتمردين حوثيين في ضواحي مدينة عمران في شمال اليمن. وقال مسؤول أمني إن حوثيين توجهوا إلى عمران للمشاركة في تظاهرة، ولكن سرعان ما اندلع تبادل إطلاق نار حين أصر هؤلاء على تخطي احد الحواجز الأمنية في شمال المدينة وهم يحملون السلاح. وبحسب مسؤول محلي ومصادر قبلية فإن الاشتباكات أدت إلى مقتل ثمانية متمردين بالإضافة إلى اثنين من الجنود ومدنيين اثنين. وقال مسؤول أمني رفيع في صنعاء إن الأوامر صدرت بمنع الحوثيين من دخول عمران، كما عزز الجيش وجوده العسكري في المنطقة. وأشارت مصادر محلية إلى أن الجيش كثف الحواجز الأمنية المحيطة بالمدينة فيما حاول الحوثيون دخولها من الجهتين الشرقية والغربية. وقال شهود عيان إن الاشتباكات اندلعت على خلفية منع القوات الحكومية المرابطة في منطقة «ضبر» أتباع جماعة «الحوثيين» من دخول المدينة بالسلاح، بعد أن نجحوا الأسبوع الفائت في تنظيم تظاهرة مسلحة مناهضة للحكومة ولحاكم عمران، محمد حسن دماج، القيادي في حزب «الإصلاح». وذكر أحد السكان أن الاشتباكات استمرت بشكل مقتطع لساعات وخلفت قتلى وجرحى من الجانبين. وأعلن تلفزيون المسيرة» التابع لجماعة «الحوثيين»، مصرع ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، بينهم امرأة، برصاص جنود اللواء 310 مدرع المرابط في عمران، ويقوده العميد حميد القشيبي، المقرب جداً من الجنرال علي محسن الأحمر، المستشار الرئاسي لشؤون الدفاع والأمن. واتهم المصدر السابق من وصفها بـ»مليشيات القشيبي» باستهداف «المتظاهرين السلميين»، حسب تعبيره. بينما حمل مصدر عسكري في اللواء 310 مدرع، تحدث لـ(الاتحاد)، عناصر جماعة الحوثي مسؤولية اندلاع الاشتباكات التي قالت إنها أسفرت عن مقتل جندي وإصابة خمسة آخرين أحدهم في حالة حرجة. وقال: «أصر الحوثيون على دخول المدينة ببنادق الكلاشنكوف ما أدى إلى وقوع تبادل إطلاق النيران»، مؤكدا أن قوات الجيش والأمن في عمران «على أهبة الاستعداد للتصدي للجماعات المسلحة». وأعلنت وزارة الداخلية اليمنية في وقت لاحق مقتل جندي وجرح ثلاثة آخرين في هجوم شنته «عناصر مسلحة خارجة عن القانون» وتابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، مشيرة إلى هذه العناصر المسلحة «هاجمت عدداً من النقاط الأمنية وحاولت دخول مدينة عمران بمختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة». وأكد مصدر مسؤول بوزارة الداخلية أنه سيتم التعامل «بحزم وصرامة» ضد «كل من يحاول المساس بأمن واستقرار اليمن»، متوعدا بـ»ضبط كافة الأسلحة التي يتم التجول بها» داخل المدينة، حسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية. وذكر يحيى الثلايا، المسؤول في السلطة المحلية في عمران، لـ(الاتحاد)، أن «الوضع لا يزال متوتر في المدينة بسبب توافد عشرات المسلحين الحوثيين وتمركزهم على بعد مائة متر من النقطة الأمنية في منطقة ضبر». وأضاف أن وسطاء قبليين وعسكريين تدخلوا لتهدئة الوضع وتفادي تفجره عسكريا، مشيرا إلى أن «توجيهات رئاسية» صدرت «بعدم السماح بإحداث الفوضى في المدينة» الواقعة على بعد 50 كم شمال العاصمة صنعاء. وأفادت مصادر إعلامية في الجماعة المذهبية التي خاضت ست جولات من القتال ضد الجيش العقد الماضي، بأن مدرعات انتشرت في شمال المدينة لتعزيز قوات الجيش في ظل «انتشار مكثف لمسلحين تكفيريين داخل المدينة» التي تعد آخر أهم معاقل السلطة في عمران بعد أن سيطر «الحوثيون» مطلع فبراير الماضي بعد مواجهات خلفت 150 قتيلًا على جزء كبير من المحافظة، معقل آل الاحمر زعماء تكتل «حاشد» والسند القبلي لحزب «الإصلاح». وذكر الناشط في جماعة «الحوثيين»، علي البخيتي، أن «مجاميع مسلحة محسوبة على حزب الإصلاح» انضمت إلى قوات العميد القشيبي الذي قال إنه يتمرد على توجيهات الرئيس عبدربه منصور هادي ووزارة الدفاع «بعدم التدخل في الصراع بين أبناء القبائل الذين لا يزالون يوالون حزب الإصلاح وأبناء القبائل الموالين للحوثيين». في غضون ذلك، دعا مئات من زعماء القبائل وعلماء الدين وناشطون مدنيون في اليمن، أمس، إلى «اصطفاف وطني واسع لمواجهة الإرهاب، وحثوا في لقاء موسع عقد صباح امس في العاصمة صنعاء برأسه النائب البرلماني والزعيم القبلي البارز، الشيخ محمد بن ناجي الشايف، كافة القوى السياسية والاجتماعية والمدنية في اليمن على الحفاظ على الوحدة الوطنية «وتفويت الفرصة على أعدائه حتى نستطيع محاصرة دائرة الإرهاب والتطرف»، مشيرين إلى أن «هذه المرحلة الدقيقة تتطلب تضافر الجهود والعمل الجماعي للتصدي للمخاطر المحدقة بوطننا والتي تهدد أمنه واستقراره ووحدته». واستنكروا في البيان الختامي الذي صدر عن اللقاء «كل مظاهر الاختلالات الأمنية» في البلاد، وحملوا الحكومة الانتقالية مسؤولية الاضطرابات بسبب دورها «السلبي والضعيف». ودعا البيان إلى الدولة إلى القيام بواجبها في نزع سلاح المليشيات، محذرا في الوقت ذاته من محاولات لجر البلاد إلى دائرة العنف وإثارة النزعات المذهبية والطائفية والجهوية. واستغرب المشاركون في اللقاء القبلي والمدني الموسع وضع اليمن تحت البند السابع بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2140 الصادر أواخر فبراير والذي ينص على فرض عقوبات على أفراد أو كيانات تهدد العملية الانتقالية في اليمن. ودعوا الدول والحكومات العربية إلى ضرورة اتخاذ جميع الدول العربية «مواقف جادة وصارمة تجاه كل الدول والمنظمات والجمعيات والأفراد الذين يحتضنون أو يشجعون أو يمولون الحركات والمنظمات الإرهابية التي تتخذ من الإسلام السياسي غطاءً لها». واقترح اللقاء القبلي المدني الموسع «تشكيل هيئة عربية شعبية يكون مقرها جمهورية مصر العربية تتفرع عنها لجان إعلامية وثقافية لمواجهة الجماعات والمنظمات والتوجه نحو الرأي العام العالمي من خلال التأكيد على خطورة الإرهاب». وأشار رئيس اللقاء، الشيخ الشايف إلى أن قرار سحب السفير اليمني من قطر يعبر عن تطلعات اليمنيين ويخدم مصالح اليمن الذي كان وما زال منحازا للإجماع العربي. وقُتل أربعة مسلحين بينهم جنديان في هجوم شنه متطرفون مفترضون في وقت مبكر أمس السبت على حاجز أمني في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت جنوب شرق البلاد. وذكرت وكالة «خبر» اليمنية الخاصة أن مسلحين مجهولين كانا على متن سيارة هاجموا حاجزاً أمنياً في منطقة «خلف» القريبة من مدينة المكلا، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن مقتل جنديين والمهاجمين الاثنين. وعلى صعيد متصل بالاضطرابات في اليمن، فجر رجال قبائل مسلحون، الليلة قبل الماضية، أنبوباً نفطياً رئيسياً في محافظة صنعاء المجاورة لمأرب، حيث حقول رئيسية لإنتاج النفط الخام.