الاتحاد

ألوان

معلم الظل.. رفيق الطالب على دروب العلم

معلم الظل بصحبة أحد أصحاب الهمم (تصوير حميد شاهول)

معلم الظل بصحبة أحد أصحاب الهمم (تصوير حميد شاهول)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يلعب ما يعرف بـ «معلم الظل» دوراً محورياً في مساعدة أصحاب الهمم، وخاصة مصابي اضطراب التوحد، من خلال مساهمته بدمج المصابين وتعايشهم مع الأطفال العاديين في الصفوف الدراسية، بهدف تحسن المهارات الاجتماعية واللغوية ومفهوم الذات لدى أصحاب الهمم، وفي الوقت ذاته، العمل على تعديل اتجاهات الأسر التي تضم بين أفرادها أحد أصحاب الهمم، حتى يكونوا أكثر إيجابية في التفاعل معه والقيام بدورهم في عملية التأهيل على أكمل وجه، وبالتالي فمعلم الظل والذي يطلق عليه أحياناً «مساعد المعلم»، يعد همزة الوصل بين معلم الصف والطالب والأسرة، ولا بد أن يكون مساعد المعلم مؤهلاً تربوياً، ويمتاز بالصبر والحكمة ودارس لطبيعة الإعاقة، لكي يؤدي دوره بنجاح، ويكون خير رفيق للطالب على دروب العلم، حسبما أفاد المتخصصون.

التفاعل الأكاديمي
يقول محمد نصر، اختصاصي تأهيل أصحاب الهمم في إحدى مدارس أبوظبي، إن الدمج يهدف إلى مساعدة أطفال أصحاب الهمم على التعايش مع الأطفال العاديين في الصف الدراسي العادي، علماً أن الدراسات الحديثة أكدت أن الدمج يحسن المهارات الاجتماعية واللغوية ومفهوم الذات عند أصحاب الهمم، كذلك يعمل على تعديل اتجاهات أسرة أصحاب الهمم، كما تشير أحدث دراسة إلى أن 61% من المعلمين يشجعون عملية الدمج بينما يرفضها 39%، وجاء قانون الدمج بهدف توفير الفرص التعليمية لكل طفل للتفاعل الأكاديمي والاجتماعي، وتشير الإحصائيات إلى أن من 10 – 12% من الطلاب طلاب أصحاب الهمم وأصبح الدمج حقاً لهم، وهذا الحق لا يتأتى إلا بوجود فاعل لمعلمي الظل لعديد من فئات أصحاب الهمم.ويوضح، أن مراكز المعاقين تعمل جاهدة لتأهيل أصحاب الهمم للدمج الشامل (Inclusion)، آخذين في الاعتبار أن بعض الإعاقات كالإعاقة العقلية أو اضطراب طيف التوحد أو الاضطرابات السلوكية، يحتاجون إلى معلم ظل أو ما يسمى مساعد المعلم، وهو همزة الوصل بين معلم الصف والطالب والأسرة، ولا بد أن يكون مساعد المعلم مؤهلاً تربويّاً ويمتاز بالصبر والحكمة ودارس لطبيعة الإعاقة لكي يؤدي دوره بنجاح وأصبح دوره رئيسياً في تعلم أصحاب الهمم.

إدارة السلوك
ويبين نصر، أن من أهم واجبات معلم الظل أنه يعمل على إدارة سلوك الطالب، وأن يساهم في وضع الخطة الفردية له ويساعد في تحديد مصادر التعلم، كما يساهم في التخطيط لأنشطة التعلم ويقوم بمتابعة تقارير التقدم للطالب ويساعد الطالب على اكتساب الثقة بالنفس، ولذلك نستطيع أن نقول إن مساعد المعلم المؤهل والمدرب بطريقة احترافية، هو داعم أساسي لنجاح الدمج، ويجب على ولي الأمر أن يشترك مع إدارة المدرسة في اختيار مساعد المعلم، فأحياناً يحضر ولي الأمر مساعد معلم لابنه لا يكون مؤهلاً أكاديمياً ولم يأخذ التدريب الكافي، ولا يعي خصائص إعاقة الطفل ويفرضه على المدرسة، لأنه يأخذ راتباً مناسباً لإمكانيات ولي الأمر، فيتحول المعلم إلى معيق للطفل لا داعم له.
ويضيف نصر: «على جانب آخر نجد مساعد معلم داعماً للطفل سواء كان أكاديمياً أو مجتمعياً، فنجده يرشد الطلاب العاديين لمساعدة الأطفال أصحاب الهمم ويرشد المعلمين، إما بشكل فردي أو خلال محاضرات، بالحديث عن طبيعة إعاقة الطفل وكيفية دعم هذا الطفل، فيكون بمثابة الضوء الذي يعبر عليه الطفل، لينتقل ويخرج للمجتمع بقدرات ومهارات تؤهله للعمل، فلذلك نشدد على ضرورة وأهمية المعلم المساعد».

تنمية المهارات
كارم عبد الفتاح، مساعد معلم في إحدى مدارس أبوظبي، يذكر أن مؤهله الدراسي اختصاصي اجتماعي، وعمل في عدة مدارس كأخصائي اجتماعي، كما أشرف على خطط العديد من أصحاب الهمم، و يعمل الآن مساعد معلم لحالة إعاقة عقلية في الحلقة الثانية، ويقول: «أتشرف بهذا العمل، وأهوى العمل مع أصحاب الهمم، وأؤمن بدوري المحوري كداعم لهه الفئة، وحالياً أنا منسجم جداً مع أحد الأطفال، حيث أصطحبه معي إلى المدرسة في الصباح، وأرافقه أثناء الطابور الصباحي، كما أساعد معلم الصف في عمل أوراق العمل والوسائل الخاصة بالطفل، والمعد لها من خلال الخطة التربوية الفردية، كما أشرف على الطفل في حل أوراق العمل داخل الصف، وأحياناً نحضر طفلاً آخر بالصف لمناقشة الحل».
ويرى كارم أن دور مساعد المعلم الطفل تشجيعه على المشاركة أثناء الحصة، كأن يقوم الطفل بتوزيع الورق على زملائه والقيام ببعض الأعمال البسيطة التي تناسب قدراته، ويلفت كارم أنه أثناء الفسحة يقوم بتدريب الطفل على كيفية تناول الطعام بطريقة صحيحة، كما يشارك مساعد المعلم، معلم التربية الخاصة في تنمية مهارات الطفل الأكاديمية وفق الخطة التربوية المعتمدة.

تأثير كبير
تقول فاطمة عبد الرحمن والدة أحد أصحاب الهمم، إن دوافع أحد أصحاب الهمم، للاستعانة بمعلم ظل، بدأت حين لاحظت تغير سلوك ابنها في رغبته للذهاب إلى المدرسة، فكان يقوم من النوم متأخراً، وبالتالي يذهب إلى المدرسة ويشكو المعلمون من سلوكياته، حيث إنه يعاني من الملل أثناء الحصة الدراسية.
وتتابع:«أصبح ابني مشكلة لي وبسؤالي عن السبب في ذلك، عرفت بأن للطفل خصائص ومعاملة خاصة، وأنه يحتاج إلى أساليب وأدوات علمية ومنهاج خاص به، لذلك فهو يشعر بالملل ولا أحد يتابعه في المنزل، ولم أكن أعلم ما هي البرامج التي تقدم إليه، حتى عرض علي أن أحضر مساعد معلم على حسابي الخاص، لكن التكلفة باهظة، وبعد معاناة وفرت لابني مساعد معلم، والحمد لله تابع مع المعلمين برامجهم وأنشطتهم، ويبلغني بها يوميّاً وأصبح همزة وصل بيني وبين المدرسة».

اقرأ أيضا