محمد البادع (نيويورك)

هذا هو ماراثون زايد
العطاء في أروع صوره
الخير في أجمل معانيه
في نيويورك تمتزج كل هذه الصور مع مشاعر الأمل والبهجة، فوق الوجوه وداخل القلوب، لتؤكد على قوة رسالة ماراثون زايد، وحجم العطاء الذي يتضاعف عاماً بعد الآخر، ليتجاوز مجموع التبرعات في كل دورات الماراثون سقف الـ200 مليون دولار.
نعم أكثر من 200 مليون دولار حصيلة التبرعات في الأربعة عشر عاماً الماضية، وهو رقم يلخص كل قصص النجاح التي سطرها ماراثون الخير، وهو يجرى كالنهر في شوارع نيويورك يبث الأمل والتفاؤل والسعادة، وينشر الحب والتسامح والصداقة في كل مكان منذ انطلاقته وحتى النسخة 15 التي تنطلق الأحد المقبل.
ميج جيلمارتين المدير التنفيذي لمؤسسة هيلثي كيدني، التي يخصص لها ريع السباق سنوياً، أكدت خلال لقائها مع الوفد الإعلامي بمقر «رود رنر» الشركة المنظمة للسباق، أن مجموع تبرعات دورات ماراثون زايد الخيري تجاوز سقف الـ200 مليون دولار، وأن الدورة الماضية وحدها كان عائدها 40 مليون دولار.
وهذا الرقم يؤكد أن العائدات تضاعفت بصورة كبيرة في آخر دورتين، ووفقاً لما سبق وأعلنته ماري جوتنبرج الرئيس التنفيذي السابق للمؤسسة قبل 3 سنوات، وصل إجمالي عائدات الماراثون 145 مليون دولار، وهذا يعنى أن عائدات الدورتين 13 و14 بلغ 55 مليون دولار ليتجاوز المجموع اليوم حاجز الـ200 مليون دولار.
وتلك الأرقام، التي أعلنتها ميج جيلمارتين، تعكس حجم الجهد والعمل، وتروي مسيرة سنوات من النجاح لسباق زايد، الذي انطلق للمرة الأولى عام 2005 بمشاركة لا تتجاوز 3 آلاف متسابق، وفي مسار محدد، ويتم تتويج أبطاله في أحد زوايا حديقة سنترال بارك، واليوم أصبح يشارك فيه أكثر من 40 ألف متسابق، ويتجاوز في كل مرة السقف الرسمي للعدد المسموح به في سجلات سنترال بارك (15 ألف مشارك)، وغير مساره ليجوب أهم أرجاء الحديقة، وليبدأ وينتهي في أوسع ميادينها بالساحة المخصصة للاحتفالات والمناسبات المهمة بالمدينة. وأكد الفريق الركن «م» محمد هلال الكعبي، رئيس اللجنة المنظمة لماراثون زايد، أن الرقم الذي أعلنته مؤسسة «هيلثي كيدني» أثلج الصدور، وأكد أن كل الشكر والامتنان والتقدير يستحقه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، راعي السباق وصاحب فكرته، لأنه لولا جهود سموه ما وصلنا إلى مانحن فيه الآن .
وأعرب عن سعادته بما تحقق حتى الآن على صعيد أرقام التبرعات وقال إن الزيادة تبرهن على وصول رسالة الماراثون الخيرية التي كان ومازال لها الاعتبار الأول وفق توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأنه لا تعنيه زيادة أعداد المشاركين بقدر ما تعنيه زيادة العائدات والمساهمات الخيرية، لأنها هي المؤشر الحقيقي للنجاح من عام إلى آخر، لأن للحديقة في النهاية سعة لا يمكن تجاوزها بالنسبة إلى أعداد المشاركين، بينما التبرعات ليس لها سقف بالمرة، وأكد الكعبي أن أكثر ما أسعده في الدورات الأخيرة للسباق أن المشاركين لا يكتفون برسم الاشتراك الذي يتراوح ما بين 25 و35 دولاراً بل يبادرون إلى دفع أضعاف هذا المبلغ لدعم هدفه الإنساني والخيري.

الرقم 15 يزين قمصان السباق (تصوير عادل النعيمي)
وأمام كل ما تحقق وجهت ميج جيلمارتين الشكر باسم مؤسسة هيلثي كيدني إلى الإمارات حكومة وشعباً على كل هذه المبادرات الإنسانية، وأعربت عن بالغ التقدير والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، راعي السباق وصاحب فكرته، لأن أنشطة المؤسسة حققت قفزات كبيرة في السنوات العشر الماضية، بفضل التبرعات التي تلقتها من حصيلة تبرعات ماراثون زايد.
وتتواصل التحضيرات لوضع اللمسات الأخيرة على انطلاقة النسخة الـ 15من ماراثون زايد الخيري، الذي ينطلق صباح الأحد المقبل في حديقة «سنترال بارك»، والترتيبات التي تمت ترسم صورة لنسخة استثنائية على موعد مع النجاح، خاصة المهرجان الذي سيحمل اسم «يوم الإمارات»، وتتسابق المؤسسات لتقديم أفضل ما عندها وإبراز صورة الدولة والترويج لقيم التسامح والخير والعطاء.

حملات توعية
بادرت مؤسسة هيلثي كيدني إلى توسيع دائرة نشاطها خارج الولايات المتحدة، في اتجاه حملات التوعية بكيفية المحافظة على صحة الكلى، ودعم ثقافة إجراء الفحوص الدورية، وأوضح مسؤول الاتصال بالمؤسسة أن العلاج عندما يبدأ في وقت مبكر يقود إلى الشفاء الكامل بعيداً عن الاضطرار إلى عمليات الغسيل أو الزرع التي تعتبر متأخرة.

توزيع أرقام السباق على المشاركين في النسخة 15 (الاتحاد)

الكتيب السنوي
تضمن الكتيب السنوي للسباق كل تفاصيل الحدث وأهم المشاركين، وقائمة الجوائز المالية، وكيفية متابعة السباق من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، والأبطال السابقين لكل دورات السباق منذ انطلاقته في 2005، وأفضل الأرقام العالمية لمسافة العشرة كيلومترات، وأهم المحطات في تاريخ السباق، وخريطة لمساره داخل حديقة سنترال بارك، والجوائز التي ستقدمها الشركة من جانبها للفائزين وتشمل الفائزين والفائزات بالمراكز الأربعة الأولى فقط.
كما تضمن الكتيب موضوعات مختصرة عن الدولة والأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومؤسسة «هيلثي كيدني»، وشركة رودرنرز وتاريخها ونشاطها الرياضي والمجتمعي.

مجمع الأديان
تزور البعثة الرسمية والوفد الإعلامي المرافق لها صباح اليوم مجمع الأديان في نيويورك (Intertfaith Center) ، للتأكيد على قيم التسامح والرسائل الإنسانية والأهداف الخيرية التي تتبناها الدولة. وكان يوم أمس قد شهد زيارتين مهمتين ضمن البرنامج المجتمعي للجنة المنظمة، حيث زارت معهد «روجوسين» الطبي في الصباح، والمركز الرئيسي لشرطة نيويورك بعد الظهر.

كرنفال احتفالي كبير بالنسخة 15 لماراثون زايد (الاتحاد)

إقبال كبير على المشاركة والرقم 15 يزين القمصان
توافد المشاركون على مقر شركة «رود رانرز» لاستلام قمصان السباق والتي تحمل ملامح مختلفة حيث كتب عليها الرقم 15 بالحجم الكبير احتفالاً بتلك النسخة الاستثنائية. ويشهد سباق الأحد مشاركة نخبة من المحترفين والمحترفات من بينهم الكينيون: دافيد بيت ورقمه لمسافة السباق (10 كيلومترات) هو 28.18 دقيقة، وادوين كبيشي ورقمه 29.02دقيقة، وماثيو كيميلي ورقمه 27.11 دقيقة، ودومينيك كورير ورقمه 28.08 دقيقة، وجيمس نجاندو ورقمه 29.46، والتنزاني جبريل جياي ورقمه 28.24 دقيقة.
وفي فئة السيدات ستدافع الإثيوبية بوزي ديربا عن لقبها، الذي حققته العام الماضي 31.37 دقيقة، ومعها في المنافسة الكينية دوركاس كيميلي وتحمل نفس الرقم، والمكسيكية ريسبر جيسابو ورقمها 31.37 دقيقة، والأميركيات ايفيت ميجيا ورقمها 33.41 دقيقة، وسارة كومينجس ورقمها 34.43 دقيقة وليندساي شيرف ورقمها 32.33 دقيقة، والإثيوبية سينبر تييري ورقمها 30.38 دقيقة.

30 ألف دولار جائزة الرقم القياسي
يصل مجموع جوائز الفائزين 60 ألف دولار في نسخة هذا العام، وستكون هناك جائزة خاصة لمن ينجح في تحطيم رقم السباق من الرجال والسيدات مقدمة من سفارة الإمارات في واشنطن واللجنة المنظمة وقدرها 30 ألف دولار، والرقم الحالي للرجال مسجل باسم الكيني رونكس كيبروتو 27.08 دقيقة وقد سجله في دورة العام الماضي، أما بالنسبة إلى السيدات فالرقم هو30.44 دقيقة وصامد منذ عام 2002 .

30 مليون أميركي يعانون من أمراض الكلى
استعرض «سين رجرستين» مدير التنمية والتطوير في «هيلثي كيدني » مشروعات وخطط المؤسسة التي تستهدف بالأساس التوعية بمخاطر أمراض الكلى لمنع حدوثها، عملاً بمقولة: إن الوقاية خير من العلاج، وأكد خلال اللقاء مع الوفد الإعلامي أن ماراثون زايد الذي يقام سنويا أسهم بشكل كبير في هذه الحملات وفي توفير الدعم اللازم للعلاج ولحالات الزرع، وأشار إلى أن المؤسسة هي التي تحتفل بمرور 15 عاما على السباق لأنها المستفيد الأول منه، وتم ذكر بعض الأرقام المعبرة عن نشاط المؤسسة وما تقوم به مثل: هناك 30 مليون أميركي بالغون يعانون من أمراض الكلى، وأغلبهم لا يعلمون بذلك، وأن هناك حوالي 460 ألفا يخضعون للعلاج من الفشل الكلوي حاليا، وأن أكثر من 100 ألف مريض ينتظرون دورهم للحصول على متبرعين بزرع الكلى.

 المتبرعون بالكلى يستعرضون تجاربهم في مقر شركة «رودرنر» (الاتحاد)
وأشار إلى أن أكثر ما يسبب أضرار الكلى أمراض السكري وضغط الدم والوراثة الجينية، وأن الاكتشاف المبكر للمرض يتكفل بعلاج المريض وإيقاف عجلة التدهور صحيا، وأن المسألة لا تقتضي إلا تحليلا دوريا للدم وللبول لمعرفة كفاءة أداء وظائف الكلى.
كما شهد مقر شركة «رودرنر» المنظمة للسباق لقاء الوفد الإعلامي مع الدكتور أندرو بوفمارت من معهد «روجوسين» المتخصص في أبحاث علاج مرضى الكلى بحضور ثلاث حالات لمرضى قاموا باستعراض تفاصيل تجربتهم مع المرض، وكان من بينهم رجل وامرأة تبرعا بكلية والثالث متلق تم شفاؤه بفضل عملية الزرع، وكانت القصص الثلاث مثيرة لمشاعر إنسانية جميلة تجسد معاني الحب والتآخي والتعاون بين الناس.