الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
أدواء النفوس
19 أغسطس 2005


تكاثرت الأمراض بشتى أنواعها في هذا الزمان وتظل في تكاثر مستمر وازدياد فظيع حتى أن العلاج بات أشبه بالمستحيل، وهذه الأمراض تتكاثر وتتوالد في أماكن معينة تماماً كباقي الأوبئة حتى يتهيأ لها المناخ الصالح للانتشار·
ولست هنا لأتحدث عن جميع تلك الأمراض والأوبئة، وإنما بصدد الحديث عن مرض نفسي واحد قديم بقدم الزمان، يعرفه الكثير من الناس ويسهل تجنبه والوقاية منه، ولكن يحول بينهم وبينه شيء ما!! ما هو يا ترى؟!
الغرور مرض وبائي خطير انتشر في هذه الحقبة من الزمن الذي ازدهرت فيه الصناعات وعلت فيه المراتب فأصبح فيه الرعاة الحفاة العراة يتطاولون في البنيان ويتفاخرون بالعمران، وساد التفكير وفشا فهو قرين الغرور· وكل ذلك يرجع إلى عوامل ساعدت في جعل هذه العادات تتفاقم وتنتشر وتستطيع تلخيص هذه العوامل في نقطتين هامتين هما:
أولاً: البعد عن الدين، ويكون ذلك في عدم الامتثال للأوامر الإلهية بالشكل الصحيح الذي جعل الله سبحانه وتعالى فيها الخلاص من كل أدواء النفوس ـ والتكاسل عن تطبيق السنة النبوية ـ القولية منها والفعلية ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: 'بعثت لأتمم مكارم الأخلاق'·
ودليلي على هذه النقطة يأتي من تلقاء نفسه حينما يسأل كل منا نفسه!! هل التزمنا بجميع ما أمرنا به الله سبحانه وتعالى؟!! هل اقتدينا برسوله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وسلم في كل أعمالنا اليومية؟!! فإذا كان الجواب لا·· فلا بد من أن تزداد أمراض القلوب وتتكاثر أدواء النفوس ما دمنا بعيدين عن الدين كل هذا البعد·
ثانياً: حب الدنيا: ويظهر ذلك في سلوك الناس الذين لا يفكرون سوى في رغد العيش فهم مولعون بملذات الدنيا يضحون بالغالي والنفيس من أجلها، ومن أجل الظهور بمظهر العز والثراء!! ولسان حال الواحد منهم يقول: 'يا أرض انهدي ما عليك قدي' وأما فيما بينه وبين أصدقائه (والله هلكت من هالديون، تعرفون أني أدفع خمسة آلاف شهريا حق البنك) ولكن هل سأل هذا المسكين نفسه لمن يفعل ذلك؟! ولماذا؟!
وهل يستحق أن أفعل ذلك من أجله؟!· فالكثير ممن يفعل هذه الأفعال يفعلها ليتباهى بها بين الناس كما كان يفعل قارون عندما كان يخرج على قومه في زينته· ولكن الفرق بين قارون وهذا أن الأول كان يملك الأموال والثروات والكنوز، أما الثاني فيقترض من الناس ليصبح مثل قارون ولو بالمظهر (تشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ··· إن التشبه بالكرام فلاح'·
وصدق حكيم العرب (رحمه الله) حيث قال: 'إن أسوأ الصفات هي التكبر والتعالي، وهي صفات منبوذة في القرآن الكريم، التكبر يعني احتقار الآخرين، والمتكبرون المتعالون مصيرهم النار، ويجب أن يكون الإنسان متواضعا محبا لإخوانه متعاوناً معهم'·
العلاج:
عودوا إلى كتاب الله فهو الأنيس لكل جليس، وهو الصاحب لكل وحيد، وهو ملجأ إذا اشتدت الأهوال (اذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ففي هذا السبيل، سبيل الحق يكون الخلاص من علل النفوس، وبهذا الصراط تتبدل الأحوال، كيف لا وقد سار عليه خير البرية وأصحابه·
ناصر مبارك الفارس

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©