الجمعة 27 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
نكران الجميل
19 أغسطس 2005

ما أكثر الأشخاص الذين تسدي لهم المعروف وتسدي لهم الخدمات من صميم قلبك، وفي المقابل لا تجد غير الإساءة والصد والتذمر·· أي 'عدم الاعتراف' بالجميل الذي أسديته له، بل سبحان الله قد تجد الرد أقسى من كل هذا كله في بعض الأحيان، وفي بعض المواقف، وهذا بات أمراً عادياً نتعايشه في هذا الزمان، كون - سبحان الله - 'بعض' النفوس لا ترضى بأي شيء، ورضاها غاية لا تدرك أبداً، فقلبهم للأسف 'متحجر' الأحاسيس و'مول ما يعجبهم العجب'!
مثل هذه الأمور بطبيعة الحال تجعلنا نحبط ونكره أنفسنا في بعض الأحيان، ونكره الاندماج مع الأشخاص، الأمر الذي يحيل بنا إلى الانغلاق والعيش بين ''4 جدران وفي قوقعتنا ووحدتنا، لنستسلم في بعض الأحيان لهمومنا ودموعنا، كون لا أحد يعترف بجميلنا ولا أحد يقر بجهودنا وسعينا لخدمة من حولنا وتقديم يد العون والمساعدة، ولا أحد يعترف بالتضحيات والإنجازات والخدمات التي نحققها من أجل الغير، لا من أجلنا!!
أعتقد أننا نحب ألا ننتظر أبدا كلمة 'شكراً' من أحد، كونها أصبحت بثمن غال هذه الأيام، وأصبح من حولنا لا يقر ولا يعترف بهذه الكلمة فهذه هي طبيعة بشرية بأن لا نقر بالجميل بعد أدائه· وإلا فإننا سنكون مخطئين أشد الخطأ لأننا 'سنتعب أنفسنا' ونتعب الطيبين من حولنا معنا في تحمل الآلام والهموم والأحزان، ويكون ترويض النفس على التقبل بهذا الأمر سياسية مثالية يصعب تحقيقها، ولكنها الوسيلة العملية للظفر بحياة سعيدة بعيدا عن 'صدعة الراس' و'عوار القلب والفؤاد'، لأننا سنعيش بواقعية كما كان 'ماركوس اورليوس' الحاكم الروماني يؤقلم نفسه بواقع حال من حوله، حيث كتب مرة في يومياته 'قابلت اليوم أناسا كثيرين، هم صور مجسمة للأنانية وحب الذات، ونكران الجميل، ولكنني لم أدهش لرؤيتهم ولا انزعجت لمفاجأتهم، فأنا لا أتخيل الدنيا بغير أمثال هؤلاء الناس'·
إذا عزيزي القارئ، يا من خدمت وعاونت وساعدت ولم تلق أي شيء، عش الواقع وتقبله، فإن هذه الدنيا فانية، وترقب الأجر والثواب من رب العباد، الذي يمهل ولا يهمل عباده، واعلم بأن كل شيء عند الله بمقدار، ولن يضيع الله تعبك وسعيك لخدمة من حولك، بل جهدك موجود في لوح محفوظ بإذن الله، لذا عليك دائماً وأبداً التوكل على الله تعالى، وتفويض الأمر إليه، و'ما عليك من حد'·· امض في دربك· وحقق هدفك وعاون ولا تنتظر خدمة من غيرك، وفي المقابل اسع إلى تربية أولادك وبناتك على الاعتراف بالجميل وعدم جحد أي عمل وخدمة يقدمها أي شخص اليهم، نعم يجب أن نكون دائما وأبداً متميزين عن غيرنا، وإن كان غيرنا جاحداً للمعروف، فيجب أن نعاملهم بالطيبة والإحسان والمودة والإخاء، هذه هي رسالتنا في الحياة خدمة من حولنا والتسلح بسلاح الطيبة وأخلاق الإسلام، فهذه الأخلاق ستكسر في يوم من الأيام كبرياء من حولنا وستحبب الناس بنا وستقربنا من الله عز وجل وأخيراً وليس آخراً، سترفعنا عالياً في درجات الدنيا والآخرة بإذن الله·
ريا المحمودي ـ رأس الخيمة
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©