الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
على الخط
19 أغسطس 2005

الخوف على الوظيفة
لا أحد راض عن وضعه الوظيفي· تسمع الشكاوى باستمرار، وفي أي اجتماع، أو لقاء بين موظف وآخر· لا أحد إلا ويقول: أنا أقوم بعملي على أكمل وجه، وأضحي في سبيله، بساعات من راحتي وعطلات الأسبوع، ولكن، لا أحد يقدر ذلك، بل ويتساوى الذي يعمل والذي لا يعمل أحيانا·
المشكلة الدائمة للموظفين في أي مكان، هي الحديث عن الوضع الوظيفي· هاجس يلازمهم ليس في مجال العمل فحسب، وإنما خارجه أيضا، وأثناء الزيارات الاجتماعية المتبادلة، والمناسبات، والسهرات، وحتى في أيام الإجازات السنوية·
الوظيفة لها طبيعة متفردة، والوضع الذي يعيشه الموظفون يتشابه في أي مكان في العالم· غير أن أوضاعهم في الدول الصناعية أشد حدة من غيرها من الدول، رغم نظام الضمان الاجتماعي المتقدم هناك· فمن حين إلى آخر، تنهي الشركات، وحتى الكبرى منها، خدمات آلاف العمال والموظفين، لتقليص النفقات، ومواجهة تقلبات السوق، وما يترتب عليها، من انحدار في المبيعات، والإيرادات، والأرباح في الدول الصناعية خاصة، فإن القلق على الوظيفة مسألة حيوية للغاية· هناك خوف دائم من فقدان الوظيفة، وإنهاء الخدمات، والاضطرار للبحث عن عمل في مكان آخر· ليس إنهاء الخدمات في كثير من الأحيان يعود إلى عدم الكفاءة، بل إلى الظروف الاقتصادية السائدة·
ربما كانت الشكوى المستمرة من الوضع الوظيفي، والقلق على فقدان الوظيفة نفسها، شيئا موجودا في غريزة البشر، وذلك قد يكون من مسببات تعاستهم، وعدم الشعور بجمال الحياة، وتؤثر سلبا على إنتاجهم، وتؤثر كذلك على العلاقات الأسرية، والاجتماعية·· فلماذا ينغص الناس حياتهم بأنفسهم؟·
يستحيل أن يكون الجميع راضين عن أوضاعهم الوظيفية، ويستحيل أن يقيم المرء نفسه بطريقة صحيحة ونزيهة، وربما يستحيل أن يعترف بأن أحدا من الزملاء أقدر منه في أداء العمل، أو أنه يضع وقتا أطول فيه·
لعل أفضل شيء يقوم به الموظفون حيال وضعهم الوظيفي، القيام بأعمالهم على أكمل وجه، ولا يقارنون أنفسهم بغيرهم من الزملاء، ولا بما يتقاضون من رواتب، لأنهم بغير ذلك، لن يستطيعوا التمتع بالراحة النفسية التي تحفز لديهم القدرة على العمل والعطاء··والإبداع·
منصور عبدالله
internet_page@emi.ae
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©