الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
البروكولي والفلفل الحار لتدمير السرطان
البروكولي والفلفل الحار لتدمير السرطان
19 أغسطس 2005


صلاح الحفناوي:
البروكولي أو الزهرة الخضراء·· الفلفل الأحمر·· الزيتون وزيته·· وحتى البن والقهوة·· هذه بعض مكونات الترسانة الطبية الجديدة التي يستعد العلماء لاستخدامها في مواجهة أخطر أمراض العصر·· السرطان العنيد أو الخلية المتوحشة التي تفترس كل ما عداها وتتكاثر وتنتشر بجنون·· فهل تفلح الترسانة الجديدة فيما فشلت فيه ترسانة الأسلحة الكيمائية والذرية والإشعاعية؟·· وهل تحقق الطماطم والشاي الأخضر من النجاح ما عجزت عنه حقن العلاج التي تسقط الشعر وترهق الجسم وتسبب الغثيان المؤلم؟·· والأهم من ذلك وقبل كل ذلك·· هل العلماء جادون حقا·· وهل مستقبل المواجهة مع أمراض الشيخوخة والأورام والشرايين والقلب سوف تحدده سلة خضراوات وطبق فواكه؟·· العلماء يؤكدون ذلك ويطالبونا بمزيد من الصبر·· فالفاصل الزمني بين نتائج التجارب على الفئران والأرانب والقرود وبين بدء التطبيق العلمي أطول مما يحتمله الكثيرون منا·
وفي هذه الحلقة الثانية من رحلتنا في عالم صيدلية المستقبل نستعرض المزيد من التجارب العلمية ونستمع إلى آراء عدد كبير من العلماء حول نتائجها وحول مدى استفادة المرضى والأصحاء·
وصدق أو لا تصدق·· فقد كشف باحثون أميركيون أن البروكولي والفلفل الأحمر الحار يساعدان في مكافحة السرطان عن طريق إبطاء نمو الخلايا السرطانية·
وقال فريق بحث بجامعة بيتسبرج انهما قد يكونان مفيدين بشكل خاص في مكافحة أنواع من السرطان يصعب علاجها، مثل سرطان البنكرياس وسرطان المبيض اللذين تنخفض معدلات النجاة منهما·
وأوضح العلماء أن النتائج تظهر بوضوح أن المادة الحريفة في الفلفل الأحمر الحار تحدث حالة من التدمير الذاتي للخلايا السرطانية في عملية يطلق عليها الموت المبرمج للخلايا بحيث لا تتأثر الخلايا السليمة في البنكرياس·
كما أجرى الفريق اختبارا على مادة 'فينيثيال أيسوثيوسيانتي' وهي أحد مكونات الخضروات من الفصيلة الصليبية مثل البروكولي على الخلايا السرطانية في المبيض·· وتعارضت تلك المادة مع بروتين يطلق عليه متلقي عامل نمو البشرة الذي يشترك في إكثار الخلايا السرطانية في المبيض وغيرها من الأورام السرطانية، ما يوضح أن مخاطر الإصابة بالسرطان تقل بين الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من الفاكهة والخضراوات·
والقهوة·· أيضا
وأفادت دراستان علميتان نشرتا مؤخرا بأن تناول القهوة يوميا يخفض من مخاطر الإصابة بسرطان الكبد، وأن تناول القهوة الخالية من الكافيين يخفض من مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم·
وفوجئ فريق البحث من جامعة هارفارد برئاسة الدكتورة كارين ميكيلز أستاذ علم الأوبئة بكلية الطب بالنتائج التي أسفرت عنها الدراسة والتي نشرت في مجلة المعهد القومي للسرطان·
وكانت دراستان سابقتان واسعتا النطاق شارك فيهما أكثر من 173 ألفا من الرجال والنساء قد أجريت لمعرفة مدى ارتباط تناول القهوة والشاي والكافيين بنشوء سرطان القولون والمستقيم، حيث اكتشف الباحثون أنه لا يوجد أي ارتباط بين تناول القهوة والشاي المحتويين على الكافيين ونشوء السرطان في القولون والمستقيم في كل المشاركين بالدراسة·
كما اكتشفوا أن الأشخاص الذين يشربون كوبين أو أكثر من القهوة الخالية من الكافيين هم أقل احتمالا للإصابة بسرطان المستقيم بنسبة 50% مقارنة بالأشخاص الذين لم يشربوها أبدا·
وفي نفس السياق تابع فريق بحث تابع للمركز الوطني للسرطان بطوكيو أكثر من 90 ألف شخص على مدى عشر سنوات ووجدوا أن الأشخاص الذين تناولوا القهوة بشكل يومي تقريبا هم أقل احتمالا للإصابة بسرطان الكبد بنسبة 50% مقارنة بالأشخاص الذين لا يشربونها، وأن نسبة الإصابة تنخفض كلما زاد استهلاك القهوة، ولم تميز الدراسة بين القهوة المحتوية على الكافيين والخالية منه·
زيتون علاجي
وأعلن باحثون أميركيون ان زيت الزيتون يساعد في الوقاية والعلاج من سرطان الثدي· جاء ذلك في دراسة نشرتها مجلة حوليات علم الأورام الأميركية مؤخرا·
وأجرى أعضاء فريق بحث كلية طب فاينبرج بجامعة نورث ويسترن سلسلة تجارب معملية على خلايا مستخلصة من أورام سرطانات الثدي ووجدوا أن حمض الأولييك الموجود بوفرة في زيت الزيتون أدى إلى نقص مستويات جين مورث ومسرطن بنسبة 46%· والجين المسرطن هو الذي يؤدي إلى تحول الخلايا الطبيعية إلى خلايا سرطانية·
وذكر الدكتور خافيار منينديز الذي قاد الدراسة أن هذه النتائج تفسر انخفاض معدل إصابة شعوب البحر المتوسط بسرطان الثدي وأمراض القلب والشيخوخة، وذلك نتيجة اتباعهم أنماطا غذائية تشتمل على تناول كميات كبيرة من زيت الزيتون· وأشارت الدراسة إلى أن حمض الأولييك رفع من كفاءة وفاعلية عقار هرسيبتين، وهو عقار يستحث الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية التي تحوي نسبة عالية من الجين المسرطن·
الطماطم·· والبروستاتا
وفي جامعة نورث ويسترن الأميركية، بدأ فريق من الباحثين، دراسة تهدف للتحقق من أثر أحد المركبات الموجودة في الطماطم في مقاومة سرطان البروستاتا وذلك بعد أن أشارت عدة دراسات نشرت مؤخرا إلى دور ذلك المركب في تثبيط المرض·
وكانت عدة دراسات أجريت خلال الأعوام القليلة الماضية قد أفادت بأن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من منتجات الطماطم المطبوخة، كصلصة الطماطم، كانت احتمالات إصابتهم بسرطان البروستاتا أقل من الذين لا يتناولون كميات مماثلة من الطماطم بحوالي 20%·· ويعتقد أن المركب الرئيسي الذي يلعب ذلك الدور المضاد للسرطان هو 'لايكوبين'، وهو أحد المركبات الحيوية الطبيعية المضادة للأكسدة·· وكانت عدة دراسات معملية قد أشارت لنشاط ذلك المركب في إبطاء أو تثبيط نمو الأورام السرطانية، كسرطانات الرئة والمعدة والبروستاتا، وذلك مع زيادة تعاطي الأفراد للطماطم·· وأشارت دراسات أخرى إلى أن طبخ الطماطم وخاصة عند تناولها مع الزيت يرفع من قابلية الجسم لامتصاص مركب 'لايكوبين' بصورة كبيرة·
عودة الصويا
فول الصويا عاد إلى الأضواء مجددا بعد أن توصل فريق من العلماء إلى تناوله بانتظام وبكميات كبيرة يقلل احتمالات الإصابة بسرطان الرحم· وربطت الدراسة التي أجريت على 1700 امرأة بين انخفاض نسبة الإصابة بسرطان بطانة الرحم لدى النساء اللاتي يتناولن فول الصويا بانتظام وبين مادة كيميائية نباتية هي 'آيسوفلافونيس'، وهي نوع من هرمون الأوستروجين النباتي·
وأجرى الباحثون مقابلات مع 832 من النساء المصابات بسرطان بطانة الرحم، وتتراوح أعمارهن بين 30 و60 عاما· كما تم اختيار عينة عشوائية من نفس الأعمار من النساء غير المصابات بالمرض، كمجموعة مرجعية لضبط النتائج والمقارنة· وتم قياس وتسجيل كميات فول الصويا التي تتناولها السيدات على مدى 5 سنوات، كما تم تسجيل البيانات المأخوذة من فحوصات أجسامهن·· وأظهرت النتائج أن التناول المنتظم لفول الصويا كان مصاحبا لانخفاض احتمال الإصابة بسرطان بطانة الرحم، وخصوصا بين النساء البدينات· وتشير النتائج أيضا إلى أن النساء المصابات بسرطان بطانة الرحم تناولن كميات أقل من فول الصويا·
وكانت دراسات سابقة وجدت أن الغذاء الغني بفول الصويا يخفض احتمال الإصابة بسرطان الثدي، كما أشارت أبحاث أخرى إلى فوائد تأثيرات الأوستروجين في مقاومة أمراض القلب والسرطان·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©