الاتحاد

ثقافة

مأمون أمين زكي يستعرض الثقافة العراقية والمجتمع

مأمون أمين زكي خلال المحاضرة

مأمون أمين زكي خلال المحاضرة

أكد الباحث العراقي الدكتور مأمون أمين زكي أهمية قراءة تأثيرات البنية الاجتماعية وتحولاتها في سجل الثقافة بأنواعها الأدبية والفنية والفولكلورية والمعمارية·
وأشار إلى مفاصل حركة الثقافة تلك من خلال قراءة مجموعة من العناصر الإبداعية التي عاشها شخصياً خلال مسيرة حياته في بغداد·
وقال أمين زكي خلال محاضرة بعنوان ''ملامح من المشهد الثقافي العراقي في النصف الأول من القرن العشرين'' اقيمت في مبنى غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أمس الأول وحضرها عدد من المثقفين والصحفيين وجانب من الجالية العراقية: إن قراءة الثقافة تستدعي استذكار أهم ملامحها ومن أبرزها المدارس والأدباء والمقاهي والفنون الابتكارية والموروثية، كونها تشكل الإطار أو الحاضنة التي انبثقت منها مكونات الثقافة بمجملها·
حاول الباحث أن يقدم سيرة مدينة ساهمت في تشكيل ملامح ثقافتها الخاصة والمرتبطة بالثقافة العربية بمجملها، ودعا إلى ضرورة أن يقرأ الفولكلور الشعبي وأثره في بنية المجتمع العراقي وما أفرزته بغداد في الشعر والأدب، ونوه إلى أن القراءة تلك لا تتم إلا عن طريق التفصيل في استعراض المدارس الأولى التي خرجت العديد من الأدباء في بغداد ومنها المدرسة المأمونية والمدرسة الجعفرية ومدرسة دار المعلمين·
وأشار إلى أن هذه المعالم انتجت قادة فكر، ومنهم الأب القس انستانس الكرملي الضليع باللغة العربية والذي اختلف مع الكثيرين في أصول اشكاليات اللغة، هذا بالإضافة إلى اللغوي والتربوي السوري المولد العراقي النشأة العلامة ساطع الحصري والأديب طه الراوي صاحب المؤلفات الأدبية المعروفة·
وتطرق الباحث إلى أهم الشعراء في تلك الفترة موضوع الدراسة وأهمية نتاجهم الثقافي وبخاصة الشعراء معروف عبدالغني الرصافي والشاعر محمد مهدي الجواهري والشاعر أحمد الصافي النجفي الذي كان يفتخر بثقافته وبحيويته التي قال فيها: سني بروحي لا بعدِّ سنيني/ ولأسخرن غداً من التسعين، هذا بالإضافة إلى الشاعر بلند الحيدري والروائي فؤاد التكرلي واللغوي مصطفى جواد، واعتبر أدب هؤلاء ممثلاً لطبيعة الحياة الاجتماعية والثقافية في بغداد إبان النصف الأول من القرن العشرين·
وتناول الباحث أهمية المقاهي في بغداد وبخاصة مقهى حسن عجمي والزهاوي والبرلمان التي كانت بمثابة صورة للثقافة وللعادات والتقاليد حيث شهدت دفاع الزهاوي عن المرأة ومطالبة الشاعر ملا عبود الكرخي بتحريرها من قيود الجهل والتخلف·
ونوه أمين زكي إلى أن دراسة المقاهي الأدبية التي هي موئل الشعراء والأدباء أصبحت منهجاً ضرورياً يستطيع الباحث من خلالها معرفة طبيعة وفكر مجتمع تلك الحقبة·
كما أشار إلى الجانب الإبداعي البغدادي في فنون الغناء وبخاصة المقام العراقي الذي اعتبر جذوره ذات أصول تجويدية أو ترتيلية حيث برع فيه الحافظ صلاح الدين الذي كان مجوداً أولاً قبل أن يتجه إلى قراءة المقام ثم تطرق إلى أنواع المقامات ومنها الفارسية والتركية والعربية التي اجتمعت جميعها في المقام العراقي، وأرجع أمين زكي أصول المقام الى التراتيل البابلية وعدد أساطين المقام آنذاك·
وتحول الباحث الى استذكار أهم الأصوات الأدبية والثقافية التي دعت إلى تحرير المرأة وتعليمها واستند في بعض طروحاته إلى مقولات الباحث الاجتماعي السوسيولوجي الدكتور علي الوردي الذي قرأ بنية الفكر الاجتماعي العراقي بكل دقة ووضوح· والدكتور مأمون أمين زكي أستاذ سابق في جامعة بغداد حاصل على الدكتوراه عن ''التطورات الاجتماعية في العراق 1921 - ''1958 وسبق أن هاجر إلى أميركا منذ 44 عاماً، وله مساهمات ثقافية متعددة·

اقرأ أيضا

رحلة الكتابة في ورشة تخصصية لـ"دبي للثقافة"