الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
دبابيس
19 أغسطس 2005

حكاية أخرى لمآسي زواج كبار السن (الشيّاب) من الفتيات اللواتي هن في أعمار بناتهم أو حفيداتهم، أسردها اليوم لعلها تكون عبرة لمن أراد أن يعتبر أو يفهم حجم المعاناة التي يتسبب بها للمجتمع حين يقدم وهو في أرذل العمر، على خطوة الزواج من فتاة في عمر حفيدته مستغلا حالات الفقر في بعض المجتمعات العربية··
فهذه فتاة عربية في العشرينات من العمر، تزوجت منذ حوالي 25 عاما، بمواطن يكبرها بعقدين من الزمان تقريبا·· كان الزوج وقتها لا يملك دخلا غير راتبه الشهري، وليس له أملاك غير المسكن الذي يعيش فيه··
مرت الأيام والشهور والسنون، وأنجبت منه ثلاثة أبناء ذكورا·· حولت اثنين منهم بعد بلوغهم السن القانونية للعمل في وظائف لا تسمن ولا تغني من جوع·· كانت تهدف من وراء ذلك لاستخدامهم للحصول على قروض بنكية بأسمائهم·· فنجحت في مسعاها!
ما هي حالة هذه العائلة المواطنة اليوم؟··
ببساطة يعيش الأب وأبناؤه تحت وطأة الديون البنكية·· فقد أجبرت الزوجة الوافدة الزوج على الحصول على قرض بنكي ضخم، ثم أجبرت اثنين من أبنائها الثلاثة على منحها توكيلا عاما، لتحصل بموجبه على قرض شخصي ضخم على حساب راتبيهما، على الرغم من أن أحد الولدين مازال قاصرا وتحت السن القانونية!·· وبالطبع، فقد تحولت كل تلك المبالغ إلى حسابها الخاص في بلدها، بينما يرزح الأب وأبناؤه تحت نيران الديون·
وبطبيعة الحال فإن الزوج لم يعد يقوى على أي شيء·· بينما تقوم زوجته الوافدة بزيارات مكوكية إلى البنك لأكثر من خمس أو ست مرات شهريا، تسأل خلالها عن 'الصرف على المكشوف' من حسابات أبنائها وزوجها 'الضائع بالطوشة'!··
تسأل موظفي البنك: 'كم في حساب ابني (فلان)؟·· بكم أستطيع كشف حسابه؟'·· ثم تسحب بموجب التوكيل العام الممنوح لها كل ما تقدر عليه، وتقوم بتحويل المبالغ إلى بلدها·· وهكذا، بينما العائلة كلها مكبلة بقيود وسلاسل الديون التي لا فكاك منها·
قبل أيام طلب الزوج، بناء على توصية من الزوجة، من عمله الحصول على مكافأة نهاية الخدمة·· وحين علمت الزوجة أن هذه المكافأة سوف تتبخر في لمح البصر عند تحويلها إلى حسابه في البنك، لسداد أقساط الديون، ذهبت إلى بنك آخر، وحاولت إقناعهم بفتح حساب جديد لكي تضمن تحويل مبلغ مكافأة نهاية الخدمة وصرفه بالكامل دون أن يتم سداد ديونه في البنك المحول إليه راتبه·· وبذلك تتجنب خصم أي فلس لحساب القروض المتراكمة عليه في البنك الذي يتحول إليه راتبه!!
سأكتفي بهذه الحكايات التي سردتها خلال الأيام الماضية عن مآسي زواج كبار السن، والشيّاب الذين بلغوا أرذل العمر على وجه الخصوص، من فتيات وافدات في أعمار بناتهم وأحفادهم، وما ينتج عن هذه الحالات من فواجع اجتماعية لا حصر لها·· ونرجو أن تتدخل الجهات المعنية بالأمر وتضع ضوابط لهذه المآسي·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©