الاتحاد

الإمارات

أساتذة كامبريدج يؤكدون ضرورة تغيير طرق تدريس الإنجليزية في مدارسنا


كامبريدج - السيد سلامة:
أكد البروفيسور ريتشارد روزنبير الرئيس التنفيذي لمدارس 'بيل' الدولية لتعليم اللغة الإنجليزية في كامبريدج أن الطرق التقليدية التي تأخذ بها الدول العربية في تدريس اللغة الإنجليزية تظل بعيدة تماماً عن تأهيل الطلبة لإتقان هذه اللغة بصورة سليمة تعزز من تواصلهم مع علومها وآدابها وتاريخها العريق كلغة للتواصل بين مختلف أرجاء العالم·
وأشار الى أن ما يحدث من تدريس للغة الإنجليزية في الوطن العربي لا يعدو أن يكون مجرد تأهيل وظيفي يتعلم من خلاله الطالب مفردات تمكنه من إجادة الأداء الوظيفي اليومي الذي يُعهد إليه بالعمل فيه، وليس الإلمام باللغة من جذورها والتعرف على أصول مفرداتها وتطور استخدامها وكذلك آلية فهم المحيط أو البيئة التي تعمل في إطارها هذه اللغة·
وحذر البروفيسور روزنبير من خطورة استمرار هذه الحالة التي تجعل من اللغة مجرد أدوات بسيطة تستخدم لإنجاز أعمال وظيفية، مشيراً الى أن هذه الطريقة التقليدية في تدريس اللغة لن تخرج أبداً أدباء يكتبون بالإنجليزية ولن يكون ضمن حصادها العلمي من يستطيع الوصول بالترجمة من العربية الى الإنجليزية، والعكس صحيحاً، الى آفاق التواصل المنشود في زمن تجد شعوب العالم نفسها فيه أشد حاجة لتعزيز هذا التواصل والمضي به وفق أسس علمية سليمة·
جاء ذلك خلال اللقاء العلمي الذي نظمته إدارة مدرسة 'بيل' الدولية في كامبريدج لطلاب كليات التقنية العليا والدارسين بها بحضور محمد الخنبش مشرف شؤون الطلاب في الرحلة وعدد من الأكاديميين وأعضاء هيئات التدريس·
الفهم المشترك
وأكد البروفيسور روزنبير على أن مدرسة 'بيل' بدأت نشاطها في تعليم اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها منذ نصف قرن، وقد انطلقت فلسفة هذه المدرسة من دراسة احتياجات المهتمين بتعليم الإنجليزية من غير الناطقين بها، وخاصة في أعقاب الحرب العالمية الثانية ورغبة شعوب العالم في العيش بسلام وتوسيع قاعدة الفهم المشترك فيما بينها، وبالفعل كانت هناك حاجة ماسة في دول مثل اليابان والصين والهند لتعلم اللغة الإنجليزية وفق الأصول الأكاديمية والتربوية التي تجعل الطالب يكتسب اللغة من خلال المعايشة والتفاعل البيئي وليس من خلال الكتاب والامتحان فقط·
وأشار الى أن كامبريدج واكسفورد حازتا شهرة عالمية واسعة في تدريس اللغة الإنجليزية من خلال جامعات عريقة بهما حيث يمتد عمر الجامعة في كامبريدج على سبيل المثال لأكثر من 700 عام وهي جامعات متخصصة في تدريس اللغة الإنجليزية كفرع مهم من فروع المعرفة·
وقال: إن كامبريدج تستقبل حوالى 100 ألف طالب وطالبة لدراسة اللغة سنوياً في ربوعها خاصة هؤلاء الذين يقصدونها خلال موسم الصيف، حيث تأتي أفواج طلابية من مختلف أنحاء العالم وفي مقدمتهم طلبة من الولايات المتحدة الأميركية بغرض دراسة اللغة وفق المعايير البريطانية العريقة، يليهم طلبة من اليابان ثم الصين وروسيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وأميركا اللاتينية·
وأوضح ان الطلبة القادمين من اليابان والصين وكوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة وتايوان معظمهم من رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين للشركات الكبرى، وهؤلاء يتركز اهتمامهم في دراسة اللغة لأغراض تجارية بحتة وعادة ما يختار هؤلاء برامج محددة وبعضهم يقضي عاماً دراسياً أو أكثر لدراسة اللغة في كامبريدج·
اللغة والاتصال
وحول دراسة اللغة من خلال العيش مع عائلة بريطانية أكد روزنبير على أن هذه الطريقة ليست علمية تماماً إذ أن قضاء فترة زمنية مع عائلة ليس كافياً لإتقان اللغة أو اكتساب مفرداتها حيث ينحصر دور العائلة التي يعيش معها الطالب في إكساب الطالب بعض المفاهيم التي تمكنه من التواصل مثل ركوب السيارة أو الباص والتعامل مع البقال ورجل الشارع العادي، ولا يكسبه وجوده مع أسرة مفردات أدبية أو سياسية أو اقتصادية، إذ أن معظم ما يتعلمه الطالب في هذه الحالة هو بعض العادات والتقاليد التي يتحلى بها أفراد هذه العائلة·
وأجاب البروفيسور روزنبير عن سؤال بشأن الصعوبات التي تواجه الطلبة العرب في دراستهم للغة الإنجليزية بأن معظم هذه الصعوبات يتركز في غياب القواعد العلمية التي يتعلم من خلالها الطالب اللغة وخاصة تلك القاعدة الأساسية المرتبطة بمهارة الاستماع، فالطالب العربي لا يقف عند هذه القاعدة كثيراً بل ينطلق مباشرة الى مهارة التحدث حتى لو لم يكن ملماً بالقواعد اللغوية، ومن هنا تجد هذا الطالب يستخدم يديه في الإيماء والإشارة ليساعد نفسه في التواصل مع الآخرين، وعلى الرغم من أن مهارة التحدث ترتبط بحرص هذا الطالب على التواصل مع المحيط المجتمعي إلا أنها تعكس خللاً في دراسة اللغة·
وأضاف: رياض الأطفال هنا والمدارس الابتدائية تحرص تماماً على أن يتحلى الطالب بمهارة الإنصات، والطالب الذي يستبدل هذه المهارة بالحديث يكون في حاجة لعلاج لغوي يعيده الى جادة الصواب، إذ لا يمكن السماح للطالب بأن يسبق لسانه تفكيره، وهذا ما نجده في كثير من الطلبة العرب الذين قصدوا هذه المدرسة منذ تأسيسها في عام ·1955
وأوضح ان الصعوبات التي تعيق تدريس اللغة الإنجليزية بصورة سليمة في الدول العربية تشمل أيضاً ضعف إعداد المدرسين، إذ أن من يقوم بتدريس هذه اللغة في معظم الأحوال من غير الناطقين بها، وبالتالي نجد عند هؤلاء ما يطلق عليه ازدواجية المفهوم، فهو يتحدث بإنجليزية منقولة وليست أصلية، كما أن من يدرسون هذه اللغة في بعض المدارس الأجنبية في الدول العربية من أبنائها ينقصهم التخصص ومعظم هؤلاء لا يكونون معلمين مؤهلين بل هم من الباحثين عن وظيفة·
مكرمة الشيخ راشد
وحول تعاون كامبريدج الأكاديمي والتعليمي مع المؤسسات التعليمية في الإمارات، أشار روزنبير الى أن هذا التعاون ضارب بجذوره التاريخية حيث تتشرف مدرسة 'بيل' باحتضانها لعدد من أبناء دولة الإمارات وفي مقدمتهم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وعدد من سمو الشيوخ الذين درس بعضهم في 'بيل' في عام ،1966 وهو العام الذي تشرفت فيه المدرسة بالحصول على مكرمة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد 'طيب الله ثراه' والمتمثلة في إنشاء مجمع رياضي يمارس فيه طلبة المدرسة هواياتهم الرياضية، وهي مكرمة تجسد حرص المغفور له الشيخ راشد على النهوض بالتعليم ونعتز بها·
كما تتشرف المدرسة بأن سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع كان قائداً لفريق المدرسة في كرة القدم في الستينات ولا تزال صور سموه تتصدر ردهة الاستقبال في المدرسة·
وقال روزنبير: هناك تعاون مع عدد من المؤسسات في الإمارات وفي العام الدراسي الماضي استقبلت المدرسة دفعة من ضباط الشرطة لدراسة اللغة الإنجليزية لمدة 6 شهور، ولدينا أيضاً هذه الدفعة من طلاب كلية التقنية العليا في أبوظبي لدراسة شهادة 'أيلز'·
وأشار الى أن المدرسة تستقبل طلبة بأعداد كبيرة من دول مجلس التعاون الخليجي بينهم عدد من النخب السياسية والاقتصادية والأكاديمية كما تنظم المدرسة برامج متخصصة للعائلات، مؤكداً على أن قائمة المشاهير الذين تضمهم المدرسة تشمل سونيا غاندي، وكويزومي رئيس وزراء اليابان الذي جاء لدراسة اللغة هنا قبل 30 عاماً، ورئيس وزراء لاتفيا، ووزير التربية والتعليم في جمهورية التشيك، وشخصيات كثيرة ينتمون الى أكثر من 160 جنسية تستقطبهم المدرسة لتعلم اللغة الإنجليزية·
وأكد روزنبير على أن التفجيرات الإرهابية التي شهدتها لندن مؤخراً سجلت في آثارها السلبية تدني معدلات إقبال الطلبة خلال الصيف الحالي على كامبريدج خاصة في ضوء 'الشحن' الإعلامي والقلق المتزايد من احتمال تكرار هذه الحوادث، كما تلقينا رسائل اعتذار من أعداد كبيرة من الطلبة العرب والعائلات الذين غيروا وجهتهم بعد هذه الأحداث الى أماكن أخرى غير المملكة المتحدة·
وأضاف: ان سوق تعلم اللغة الإنجليزية في كامبريدج بات يعاني من خسائر شديدة مرة بسبب انتشار مرض جنون البقر، ومرة ثانية بسبب مرض 'سارس'، وهذا الموسم بسبب الإرهاب الذي ضرب لندن وارتبط بالمسلمين·
وحول تكلفة الدراسة في كامبريدج أوضح البروفيسور روزنبير أنها عالية في المملكة المتحدة وليست في كامبريدج فقط، وهي بالمقارنة بالدراسة في أماكن أخرى من العالم تعتبر مكلفة جداً خاصة مع ارتفاع مستوى المعيشة، ولكن هذه التكلفة المادية المرتفعة تقابلها جودة تعليمية عالية جداً وهو ما يجعل الخريج من جامعة مثل كامبريدج متميزاً·
إعادة نظر
ومن جانبها أشارت جين ثاويزويل مديرة شؤون الخدمات الطلابية الى أن ما يلمسه المعلمون والمعلمات في المدرسة بشأن بعض الطلبة العرب ان لديهم قدرة كبيرة على التحدث باللغة الإنجليزية، في حين ان هذه القدرة غير موجودة عند الكتابة، فالطالب لا يستطيع أن يكتب قطعة واحدة خالية من الأخطاء الهجائية والنحوية، ومن هنا تأتي ضرورة إعادة النظر في طرق وأساليب تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس داخل الدول العربية بحيث يتم التركيز خلال التدريس على إكساب الطالب القواعد اللغوية، وفي الوقت نفسه إكسابه مهارات الاستماع والفهم والاستيعاب والحديث والحوار والكتابة مجتمعة دون التركيز على مهارة دون أخرى، وخاصة مهارة القراءة التي نجد أعداداً كبيرة من الطلبة العرب في حاجة لاتقانها·
وأوضح براين جير المشرف الأكاديمي لبرنامج شهادة 'أيلز' ان الطالب العربي يأتي المدرسة ولديه قدرة على التواصل مع الآخرين ولكن هذا التواصل يقف عند حدود استخدام مفردات لغوية معينة ولا يمتد بحال من الأحوال لمهارات القراءة والكتابة على سبيل المثال، وهي مشكلة نعتقد أنها بدأت مع الطالب مبكراً ومنذ اليوم الأول لالتحاقه بدراسة اللغة الإنجليزية في رياض الأطفال أو في المدارس الابتدائية، إذ أن المعلم يستعجل مهارة الكلام لدى الطالب، وكذلك تفرح الأسرة بقدرة طفلها على التحدث بالإنجليزية، في حين ان طريقة التعليم لدينا لا تسمح بذلك، فالكلام في الطرق الحديثة لتدريس اللغة الإنجليزية لا يمكن أن يسبق الاستماع، فالطالب إذا لم يستمع جيداً وتنتبه حواسه لكل كلمة داخل الفصل الدراسي لا يجد رصيداً لغوياً يخزنه في ذاكرته، ومن هنا تأتي المشاكل·
وحول المستوى الدراسي لطلاب بعثة كلية تقنية أبوظبي أشارت فريتي ريد مدرسة المجموعة الأولى الى أن مستواهم في التعامل مع اللغة يعتبر جيداً مقارنة بنظرائهم القادمين من اليابان أو الصين أو إسبانيا، وبعضهم لديه مهارات عالية في التحدث·
دافعية التعلم
وأكدت جانيت فيل مدرسة المجموعة الثانية من الطلاب ان ما يميز هؤلاء الطلاب هو الإقبال على تعلم اللغة، خاصة وان معظمهم لديه أسر تركوها في الإمارات وجاء للدراسة في كامبريدج، وهذا في حد ذاته يجعل دافعية الطالب للتعلم محل تقدير من معلمه·
وفي نهاية اللقاء الأكاديمي أشار محمد الخنبش مشرف شؤون الطلاب الى أن برنامج الدراسة يبدأ يومياً من الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت كامبريدج '12 ظهراً بالتوقيت المحلي' حتى الحادية عشرة ظهراً، ثم من الساعة 11,5 ظهراً الى الواحدة ظهراً وبعدها استراحة يؤدي خلالها الطلاب صلاة الظهر ويتناولون طعام الغداء، ثم يتواصل البرنامج من الثانية بعد الظهر الى الثالثة والنصف عصراً، وبعدها ينصرف الطلاب الى المكتبة أو صالة الإنترنت ثم الى مقر الإقامة في المدينة الجامعية والسكن الطلابي بجامعة كامبريدج· وأوضح ان جميع الطلاب على مستوى المسؤولية في استذكار دروسهم وهو ما يجعل المعلمين على درجة عالية من التفاؤل بشأن اجتياز أفراد البعثة لامتحان شهادة 'أيلز' بنجاح·

اقرأ أيضا

التجارب الانتخابية رسخت نهج الشورى في المجتمع