الاتحاد

تقارير

كزياو بوش صديق الصين

إذا قُدر لك يوماً زيارة قاعة المعارض بالقصر الثقافي في بكين ستلوح أمامك شاشة ضخمة تُظهر صورة الرئيس الأميركي جورج بوش وهو يشيد بالنمو الاقتصادي الذي حققته الصين، كما يبرز الرئيس الأميركي مرة أخرى وهو يلوح مع زوجته بالعلم الأميركي أثناء الألعاب الأولمبية التي نظمتها بكين في أغسطس الماضي، وفي مناسبة أخرى يشاهد الزائرون للمعرض الرئيس بوش وهو يسير إلى جنب نظيره الصيني، ''هو جينتاو''، مستعرضين تشكيلة من الحرس الرئاسي أمام قصر الشعب وسط العاصمة· ومع أن بوش يغادر البيت الأبيض بمعدلات شعبية متدنية جداً سواء في الولايات المتحدة، أو خارجها، فإنه في الصين يحتفظ بالعديد من الأصدقاء والمحبين، حيث يظهر في العديد من الصور الكبيرة المعروضة في بكين بمناسبة الذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين أميركا والصين· ومع اقتراب رجوعه إلى تكساس يشعر العديد من الصينيين بالتعاطف تجاه بوش الذي يُطلق عليه في الصين ''كزياو بوش'' أي بوش الصغير لتفريقه عن والده بوش الكبير، ويعبر عن هذا الشعور الصيني ''ماو باوشو''، خبير نووي متقاعد كان يقوم بزيارة إلى المعرض قائلاً ''لقد ارتكب بوش بعض الأخطاء في السياسة الخارجية، لا سيما في العراق، لكنه يظل بالنسبة للصينيين صديقاً حقيقياً''·
فالعديد من الناس في الصين يشيدون بسياسات بوش فيما يتعلق بسياسة التجارة الحرة التي ساعدت الاقتصاد الصيني على الازدهار خلال السنوات الثماني الأخيرة، كما يقدرون الجهود الأميركية للجم الخطاب المناهض للصين الذي تبناه الرئيس التايواني السابق ''تشين تشو-بيان''، بالإضافة إلى حضور بوش الحفل الافتتاحي للألعاب الأولمبية خلال الصيف المنصرم في وقت كان فيه العديد من قادة العالم يدعون إلى مقاطعتها بسبب السجل الصيني غير الناصع في مجال حقوق الإنسان، ويوضح هذا الأمر ''ماو باشو'' قائلاً ''لن ننسى أبداً أن زعيم أقوى دولة في العالم، وأكثرها تقدماً واجه الضغوط وحضر الألعاب الأولمبية''· والحقيقة أن التقدير الذي يحظى به بوش في أعين الصينيين هو جزء من علاقة ودية قديمة تجمع بين الحزب ''الجمهوري'' والحزب الشيوعي الصيني، والتي تعود إلى الزيارة التاريخية للرئيس نيكسون للصين في عام ،1972 ويُذكر أن الرئيس نيكسون ومستشاره للأمن القومي، هنري كيسنجر، الذي رتب الزيارة يظهران أيضاً في الصور المعروضة للشخصيات الأميركية المهمة في بكين· كما حضر جيمي كارتر، الذي كان رئيساً عندما تم التوقيع على معاهدة تطبيع العلاقات بين البلدين في عام 1974 حفل افتتاح المعرض وإلى جانبه هنري كيسنجر·
وعن العلاقة بين الصين والحزب ''الجمهوري'' يقول ''توماس دنوهيو''، رئيس الغرفة الأميركية للتجارة ''هناك قصة طويلة مع الصين بدأت بكيسنجر وريتشارد نيكسون، كما أن العلاقة الحالية مع بوش ساهم فيها بقوة أبوه· وفي هذا الإطار يرى الخبراء الصينيون أيضاً أن اعتداءات 11 سبتمبر شكلت منعطفاً حقيقياً لمواقف إدارة بوش تجاه الصين، فخلال الحملة الانتخابية عام 2000 وصف بوش الصين بأنها ''منافس استراتيجي''، وبعد تقلده لمنصبه زاد من استياء الصين عندما تعهد بأنه سيقوم بكل ما يلزم للدفاع عن تايوان، التي تعتبرها الصين محافظة منشقة·
''لكن الأمور تغيرت بعد 11 سبتمبر عندما مدت الصين يدها إلى بوش متعهدة بمساعدته في حربه على الإرهاب'' يقول ''شين دينجلي''، أستاذ الدراسات الأميركية بجامعة شنغهاي، مضيفاً أنه في تلك الفترة أحست بكين بأنها أمنت تأييد واشنطن في حملتها ضد الانفصاليين المسلمين غرب الصين· ورغم موافقة الولايات المتحدة في شهر أكتوبر الماضي على إبرام صفقة للأسلحة مع تايوان بقيمة 6,5 مليار دولار، فإن الصفقة استثنت الغواصات الأميركية بعدما اعتبرتها الصين جزءاً من الأسلحة الهجومية· ويوضح ''شين'' أنه ''بمرور الوقت أدرك بوش أن الصين صديق مهم عندما يتعلق الأمر بمصالح الأمن القومي''·
باربرا ديميك- بكين
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا