الإثنين 16 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
محاضرة حول الطرق المثلى لاستثمار الحياة
19 أغسطس 2005


دبي - الاتحاد: عشرات الطرق والوسائل الذهبية والافكار الابتكارية قدمتها متخصصة نفسية في كيفية الاستثمار الامثل للحياة لجمهور متعة العقل والذي احتشد بمركز دبي التجاري العالمي ولمدة تجاوزت الثلاث ساعات وهم يستمعون بكل انصات ويشاركون ويتفاعلون بكل ايجابية مع الدكتورة موزة المالكي المتخصصة في العلاج النفسي وبرامج التاهيل وهي تقدم الدورة التدريبية السابعة عشرة التي تنظمها دائرة الأراضي والأملاك بدبي خلال مشاركتها في مفاجآت صيف دبي 2005 وكانت بعنوان 'كيفية الاستثمار الامثل للحياة ' وقالت إن التعامل في الحياة ومافيها من مواقف واحداث متواصلة فن بحاجة الى الممارسة والى المزيد من التثقيف ليحسنوا ويجيدوا هذه الفنون بطريقة علمية مستندة الى تجارب واقعية وان لايكون جل اهتمامنا منصبا على الاستثمار المادي وطرقه ووسائله بل علينا ان نعي ان لدينا قدرات هائلة وكبيرة لم يحسن الكثير منا الاستفادة منها وان الاستثمار الافضل لامكانياتنا يجعلنا قادرين على تحمل المسؤولية ونساهم بشكل ايجابي و حيوي في ايجاد مجتمع مستقر وآمن وأشارت المالكي الى ان الله قد سخر كل شئ في الكون للبشر واعطاهم نعما كثيرة بعضها قد يكون ظاهرا لهم واخرى قد لايدركونها الا بتفعيل مداركهم والبحث عن افضل الطرق لاستثمارها من خلال قوة الاختيار وقوة التمييز والتعامل الامثل مع الزمن وان استثمار الحياة يدور حول اربعة محاور الاول هو استثمار الامكانيات والثاني استثمار الانفعالات والثالث استثمار الوقت والرابع استثمار الاحلام ·
وبينت المالكي للجمهور الذي تفاعل معها ومع طريقة تقديمها للمادة العلمية مستخدمة الكثير من الوسائل التوضيحية ومن خلال حوار هادىء مع الجمهور ان هناك خمسة طرق علمية لاستثمار الانفعالات عند الانسان ومنها الرسم والكتابة والادارة والابداع والكلام وان هذه الانفعالات تصدر عن طريق الاشارات والعبارات والحركات والهدايا والمواقف·
استثمار الانفعالات
وقدمت العديد من الامثلة والمواقف التي استطاعت ان تتعامل معها وتقدم لها الحلول من خلال الاستثمار الامثل للانفعالات مشيرة الى ان وجود اجواء من التشاؤم في تناول مشكلة معينة او مواجهة حدث يؤدي الى تفاقم الازمة وان الحل الامثل والافضل للتعامل الصحيح مع اي موقف هو تغليب روح التفاؤل لما له من دور كبير في المساهمة في الحل وهذه الروح المتفائلة والايجابية هي التي غرسها ديننا الاسلامي فينا ومن خلال الكثير من الايات الكريمة والاحاديث الشريفة وما يمكن لاي باحث للتاريخ الاسلامي ان يجده من خلال الكثير من المواقف والاحداث التي كان لروح التفاؤل فيها دور كبير في تقديم الصورة الناصعة والحل السديد·
وقالت إننا في أحيان عديدة عندما نواجه موقفاً أو تحدياً نسعى للسيطرة على الانفعالات وجعلها متوازنة فإن البعض يفشل في هذه السيطرة وهو أمر نابع من الخطأ في البرمجة الشعورية حيث أن هذه البرمجة قد تم تكريسها بشكل كبير في الصغر من خلال وسائل عدة وخاصة الأمثال الشعبية التي تكون في بعض الأحيان ترسخ لمفاهيم خاطئة ويتم تداولها بكل عفوية، وأنه لفك هذه البرمجة فإن الإنسان بحاجة إلى خمسة أمور مهمة منها الوعي واليقين بالاختيار وممارسة الحوار والإكثار من الحركة والتدريب الذهني، وأن من يجيد استثمار انفعالاته بطريقة صحيحة يعيش حياة جميلة وهانئة ويحقق ما يصبو إليه ويصل إلى غاياته وأهدافه في الحياة ومن لا يستطيع السيطرة على انفعالاته فإننا نلاحظ عليه مظاهر التوتر والقلق ويتحكم في مصيره الآخرون··
وأضافت الدكتورة المالكي أن الثقة في النفس من الأمور المطلوب تدعيمها لدى الفرد حتى يكون ذا عطاء وطاقة فعالة في التعامل مع الحياة وأن يسعى بشكل كبير إلى رؤية الجانب الإيجابي في كل حدث وأن يتخذ من استشارة الخبراء ميدانا للتعلم ولمعرفة البدائل والحاجات والغايات عند التعامل مع الأزمات ولأنه ما خاب من استشار وفي الاستشارة إنارة وأن على الفرد أن لا يلتفت كثيراً إلى ما يروجه الناس عن شخصيته لأن نظرة الناس ما هي في النهاية إلا وجهة نظر ينبغي التعامل معها بطريقة حضارية علمية من دون أن تؤثر فينا سلباً، ويجب أن تكون نظرة الإنسان والفرد الفاعل في الحياة نظرة ملؤها التفاؤل وألا تكون حبيسة الماضي وتعيش الآلام بل يكمن الصواب دائما في التفاؤل بالمستقبل وبما يحمله من بشرى وأن على الفرد أن لا يتوقع أن الزمان قد يعود به لتحقيق ما لم يتم إنجازه وما فات بل عليه أن يتكيف مع المرحلة الزمنية التي يعيش بها وينظر إليها نظرة إيجابية وتدفعه للمزيد من العطاء والاجتهاد وأن لا يجعل الحظ يتحكم في مصيره بل هو من يساهم في التغيير إلى الأفضل دون انتظار حدوث شيء لتغيير سلوك أو منهج في الحياة··
وتطرقت الدكتورة المالكي في دورتها إلى مفهوم الحزن عند البشر مشيرة إلى أن الحزن يكون قراراً نحن نتخذه بمحض إرادتنا خلال تعاملنا مع الحدث وأن هناك العديد من الأدلة من التاريخ تشير الى أن الحزن قضية اختيارية وليست مفروضة علينا حين التعامل مع أي أزمة وخير مثال على ذلك هوتعامل الخنساء مع قضية الموت فحين توفي أخوها صخر بكت عليه بكاءً شديداً ومارست الحزن حتى أصيبت بالعمى في حين أنها تعرضت بعد مدة لحادث وفاة واستشهاد أربعة من أبنائها وكان تعاملها وشعورها مع الموقف ذاته بشكل مناقض ومختلف جدا، وهو أمر ينبغي أن نعيه فمشاعرنا في التعامل مع أي حدث هي من اختيارنا ويتم بحض إرادتنا وقدرتنا·
التوازن والحياة
وقالت إن الإنسان السوي وصاحب العطاء والانجاز يجب أن يمارس التمتع بالحياة عن طريق التوازن ومعرفة حقوقه والتزاماته تجاه نفسه وعائلته ومجتمعه وأن يعطي كل صاحب حق حقه وأن يسعى إلى إشباع حاجاته مراعياً ضبط الرغبات لأنه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لو أعطي ابن آدم وادياً من ذهب لطلب وادياً ثانياً ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب والأمر الثالث للتمتع بالحياة وما فيها من إيجابيات هو الانشغال بالذات وتنمية العلاقات مع الآخرين مقدرين ومدركين أن الدنيا مجموعة أحد اث متتالية ومتوالية وأن التحدي الأكبر هو في استخدامنا لقدراتنا وليس البحث عن المفقود من الامكانيات وأن نضع لأنفسنا شعاراً وهو أن العلم بالتعلم والحلم بالتحلم وأن الدنيا مجموعة ألوان ويجب أن نسعى دائماً لإضافة مواد جديدة لأنفسنا والتمسك بالقيم الإنسانية السامية وأن لا يكون الغضب أمراً نمارسه يومياً وأن نحسن بدلاً منه الصبر عند الصدمة الأولى، وأن نطور عبر الممارسة قدرتنا على التخيل ورسم الصورة الجميلة للمستقبل وذلك من خلال التحكم في كافة المدخلات الحياتية وما يصدر عنا من مخرجات وأن يكون لدينا القدرة على التكيف مع الحدث واستثماره بطريقة إيجابية وجعله يعمل لصالحنا·
وقدمت الدكتورة المالكي العديد من الامثلة الواقعية من خلال خبراتها الممتدة لأكثر من عقدين بعضاً من طرق برمجة العقل والانفعالات الصادرة عنه كاستجابات سلوكية وقدمت لجمهور الدورة ومن خلال التدريب العملي العديد من مصادر التوتر في حياة الإنسان وتطرقت إلى التعامل الأمثل مع هذه المصادر وكيفية تحويلها إلى مصادر قوة للإنسان·
وطالبت المالكي جمهور دورة متعة العقل بان يجيدوا فن الاستفادة من الوقت واستثماره بشكل عملي ومفيد لان من يجيد هذا الفن سيكون لديه قدرة اكبر للتخطيط لمستقبله وسيكون بعيدا عن ضغط العمل وسيكون متحكما اكثر في اعماله وستنمو علاقاته الشخصية بصورة افضل وخاصة ان الوقت لايعوض ولايمكن ان يعود للوراء وكذلك لايمكن تخزينه·
الثرثرة في الهاتف
وقالت ان هناك الكثير من العوامل التي تساهم في اضاعة الوقت ومنها الاجتماعات الغير مبرمجة والغير معدة بطريقة صحيحة وكذلك الهاتف والرد على كافة المكالمات والاستغراق في الحديث فيه بلا حسيب او فائدة وان اهم مايساهم في تضييع الوقت هو ممارسة سياسة التسويف والتي يرفع اصحابها شعارات مثل انا دائما مشغول وان العجلة من الشيطان وان ليس لدي وقت كما عند الاخرين وانه للتخلص من عادة التسويف ينبغي وضع وقت معين لانهاء العمل المطلوب وتقسيم العمل الى مهام صغيرة مشيرة الى ان هناك اسبابا وراء التسويف ومنها الخوف من الفشل والشك في القدرات وعدم تحمل المسؤولية والحرص على الكمال وتوقع اكثر من المستطاع وان المسوفين يتفادون غالبا القيام باعمال صعبة ولايقدمون على التغيير الايجابي وتكون حياتهم رتيبة وخالية من المجازفة وتحقيق الاماني ويشعرون دائما بانهم مشغولون وانجازاتهم قليلة ويجدون صعوبة في تحديد بداية لاي عمل·
وكشفت الدكتورة المالكي في ختام الدورة التدريبية ومن خلال المذكرة التدريبية التي تم توزيعها على الجمهور العديد من المهارات للتعامل الامثل مع الاحلام بانواعها المختلفة مشيرة الى ان الاحلام لها تفسيرات متعددة بين علماء النفس وهم مدارس مختلفة في تحليل وتفسير الاحلام وان الجنين في بطن امه يمارس الاحلام بنسبة قد تتجاوز الثمانين بالمائة وهو ماتم اثباته من خلال الدراسات العلمية وان معدل الاحلام يختلف من شخص لاخر وان هناك احلام تحاكي الاحتياجات واخرى لحل المشكلات وثالثة للتنبؤات ولكل من هذه الاحلام طرق لفك رموزها ويجب ان يقوم بها متخصصون يجيدون التعامل مع لغة الاحلام·
وقد حفلت الدورة التدريبية بالحوار والنقاش بين الجمهور والمدربة لاثراء محاور الدورة عن طريق الامثله والمواقف الواقعية ومناقشتها وتقديم الحلول الصحيحة لها··
وقد قامت اللجنة المنظمة لبرنامج متعة العقل بدائرة الأراضي والأملاك في ختام الدورة التدريبية بتقديم هدية تذكارية للمدربة كما جرى تنظيم السحب على بطاقات الدخول الرابحة حيث قامت المدربة الدكتورة موزة المالكي باجراء السحب وتضمنت الجوائز العديد من الهدايا القيمة والدورات التدريبية وكذلك قامت دائرة الأراضي والأملاك بتوزيع شهادات مشاركة معتمدة على الجمهور المشارك في الدورة التدريبية وحظي معرض الكتاب الذي يقام على هامش الدورات التدريبية في مدخل القاعة الخامسة بمركز دبي التجاري العالمي باقبال واضح من الجمهور لاقتناء آخر واحدث الاصدارات سواء من المطبوعات أو الأشرطة والاقراص المدمجة حول التنمية البشرية والطرق التربوية والتعليمية للتعامل الأمثل مع الذات والأبناء·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©