الأربعاء 29 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
"بروكنجز" يحذر: تركيا تتجه نحو الحكم الديكتاتوري
"بروكنجز" يحذر: تركيا تتجه نحو الحكم الديكتاتوري
26 ابريل 2019 02:41

دينا محمود (لندن)

أكد خبراء معهد «بروكنجز» الأميركي للأبحاث أن المؤشرات الراهنة في تركيا تفيد بأنها تتجه بشكل أكبر نحو الحكم الديكتاتوري، وسط مخاوف مشروعة من جانب الكثيرين من أن رئيسها رجب طيب أردوغان يرغب في البقاء في سدة الحكم إلى الأبد.. وشدد المحلل السياسي عمر تاشبينار في مقال نشره الموقع الإلكتروني للمعهد، على أن الخسائر التي مني بها حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في الانتخابات البلدية الأخيرة، تشير إلى أن ذلك الطابع الديكتاتوري للنظام لم يكتمل بعد، ولكنها لا تنفي أن الدولة هناك صارت استبدادية بكل معنى الكلمة.
وقال تاشبينار في مقاله إن تركيا دخلت بقيادة أردوغان مرحلة غير مسبوقة من «الاستبداد المدني»، منذ احتجاجات ميدان تقسيم عام 2013، ما أثار تساؤلات وجوديةً بشأن ما إذا كان الرئيس التركي يمكن أن يخضع ويسلم السلطة حال أسفرت أي انتخابات عن خسارته فيها أم ل، واعتبر أن ذلك هو ما جعل الانتخابات المحلية التي أُجريت في تركيا الشهر الماضي «نقطة تحول»، وأدى إلى أن يتسمر ملايين الأتراك أمام شاشات التليفزيون لمتابعة النتائج، التي أظهرت خسارة حزب أردوغان السيطرة على غالبية المدن الكبرى، ما يُدخل الرئيس التركي «المرحلة الأخيرة والأصعب في حياته السياسية».
وأشار إلى أن التشاؤم الذي يسود إزاء طبيعة الوضع على الساحة السياسية التركية واتجاه قادة البلاد نحو الديكتاتورية «أمر مبرر» في ضوء «حملة القمع الوحشية التي تستهدف قوى المعارضة، وسلسلة الانتصارات التي حققها «حزب العدالة والتنمية» في الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية بين عامي 2014 و2018، قائلاً إن عمليات الاقتراع التي شهدتها تركيا تحت قيادة أرودغان بدت تفتقر إلى الحرية والنزاهة، وأوضح رؤيته في هذا الشأن بالقول «إن نظام أردوغان يسيطر على وسائل الإعلام، في ظل قيود مفروضة على حرية التعبير والتجمع، مع الزج بأبرز زعماء المعارضة وراء القضبان»، وهو ما يفقد أي انتخابات مصداقيتها وقيمتها.
وأضاف قائلاً إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد كذلك إلى التلاعب في العملية الانتخابية نفسها «كما ظهر خلال استفتاء 2017 الذي استحدث نظاماً رئاسياً» لحكم البلاد عوضاً عن النظام البرلماني، مشيراً إلى أن كل هذه الملابسات جعلت «استبداد أردوغان يبدو مُؤيداً بنتائج الانتخابات (المزورة)، ومُحصناً من تقلبات صناديق الاقتراع». وأشار إلى أن كل ما سبق لا ينفي أهمية ما أفرزته الانتخابات المحلية الأخيرة في تركيا، خاصةً على صعيد انتزاع المعارضة السيطرة على مدينة إسطنبول من يد حزب أردوغان، في ضوء أن هذه المدينة شكلت منذ عام 1994 معقلاً حصيناً للرئيس التركي وحزبه، واعتبر أن خسارة الحزب الحاكم للانتخابات هناك، حتى ولو بفارق ضئيل، يرقى إلى مرتبة «زلزال سياسي، لا بد أن يقود إلى حدوث هزات ارتدادية لدى الناخبين، الذين كانوا قد فقدوا الأمل في الانتخابات»، التي تُجرى في ظل وجود هذا النظام في سدة الحكم في أنقرة.
وشدد تاشبينار على أن أهمية فوز المعارضة في الكثير من المدن التركية الكبرى في الانتخابات المحلية، تزيد بالنظر إلى أن أردوغان كان قد حوّل هذا الاقتراع إلى «استفتاء وطني بشأن الأمن القومي ومسألة بقاء الدولة، عبر استخدام نمط خطاب عدائي ومثير للقلق، يتمحور حول العداء للغرب والقومية الكردية». وأشار إلى أن الرئيس التركي كان قد صعد في اتهاماته لخصومه في الحملات الدعائية السابقة للانتخابات الأخيرة، بالقدر الذي جعله يصفهم بأنهم «متعاطفون مع الإرهاب»، وهي «تكتيكات أخفقت على نحو كبير في تحقيق أهدافها. فبدلاً من الأعداء الوهميين لأردوغان، فضلّ الناخبون الأتراك في كل المدن الكبرى تقريباً، التركيز على أشياء ملموسة وظاهرة على نحو أكبر مثل التضخم والبطالة والركود والتراجع الكبير في مستوى المعيشة.
وقال تاشبينار «إن على أردوغان أن يعتبر نفسه محظوظاً لأنه لن يواجه أي انتخابات جديدةٍ على مدار أربع سنوات ونصف السنة، باعتبار أن تدهور الوضع المالي في البلاد سيقيد بشكل كبير من قدرة حزب العدالة والتنمية الحاكم على استخدام الرِشى الانتخابية وغيرها من الأساليب غير المشروعة لكسب الشعبية».
ورغم أنه قال إن الحكومة المركزية التي يسيطر عليها هذا الحزب، قد تلجأ إلى تقليص الأموال التي تُمنح إلى البلديات التي تسيطر عليها المعارضة في مدن مثل إسطنبول وأنقرة وأزمير، فقد حذر تاشبينار من «أن إفقار نصف الشعب التركي تقريباً، لن يشكل استراتيجية من شأنها ضمان تحقيق الفوز في الانتخابات المقبلة المقررة في عام 2023».
وأكد تاشبينار أن مأزق أردوغان يتفاقم في ظل متاعبه المتزايدة على الساحة الخارجية، مع توالي الانتقادات الحادة التي يلقاها من الولايات المتحدة وأوروبا، بفعل إصراره على شراء منظومة «أس 400» الروسية للدفاع الصاروخي، بجانب التدهور المنهجي الذي يلحق بحكم القانون في تركيا نفسها، وأشار إلى أن السبب الوحيد الذي يجعل القوى الغربية تتعامل مع الرئيس التركي الحالي هو عدم وجود بدائل له، وهو مفهوم يبدو أنه بدأ في التقوض مع نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة التي وضعت حداً واضحا لهالة «أردوغان الذي لا يقهر».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©