الاقتصادي

الاتحاد

الإمارات الثانية عالمياً في إصلاحات التمكين الاقتصادي للمرأة

المرأة تشارك في أغلب الأعمال في الدولة (الاتحاد)

المرأة تشارك في أغلب الأعمال في الدولة (الاتحاد)

مصطفى عبدالعظيم (دبي)

صَنف البنك الدولي كلاً من الإمارات والسعودية في صدارة الاقتصادات الأسرع عالمياً في تطوير وتحسين البيئة التنظيمية بشأن مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي خلال العامين الماضيين.
وأظهرت نتائج دراسة «المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2020» الصادرة عن البنك الدولي أمس، قيام الإمارات والسعودية بإجراء أكبر عدد من الإصلاحات القانونية الخاصة بتمكين المرأة في الأنشطة الاقتصادية خلال الفترة من يونيو 2017 وحتى سبتمبر 2019، بواقع 5 إصلاحات لكل دولة، وذلك من إجمالي 62 إصلاحاً قام بها 40 اقتصاداً عالمياً خلال تلك الفترة، لتحل السعودية في المرتبة الأولى بالتصنيف، تليها الإمارات.
ووفقاً لنتائج الدراسة التي غطت 190 اقتصاداً حول العالم، قامت دولة الإمارات بإصلاحات في خمسة مؤشرات من بين 8 مجالات رئيسة حددتها الدراسة مرتبطة بالتمكين الاقتصادي للمرأة، والتي عكست التزام دولة الإمارات خلال السنوات الماضية بتسهيل عمل المرأة.
وأبرزت دراسة البنك الدولي الدور الحيوي الذي يقوم به مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين منذ إطلاقه في عام 2015، كأول جهة اتحادية حكومية من نوعها في العالم لتعزيز التوازن بين الجنسين، من خلال تنفيذه للعديد من المبادرات الرامية إلى تعزيز تمثيل المرأة في القطاعين العام والخاص في الإمارات.
ولفت الدراسة إلى أنه واعترافاً منه بأن مشاركة المرأة على قدم المساواة في الاقتصاد أمر أساسي لتحقيق النمو المستدام، أطلق المجلس «دليل التوازن بين الجنسين» كأول دليل من نوعه على مستوى العالم لدعم التوازن بين الجنسين في بيئة العمل ضمن مؤسسات القطاعين العام والخاص، وتهيئة بيئة عمل أفضل للمرأة، منوهة بتعاون المجلس عن كثب مع الهيئات والمؤسسات الدولية، وتعزيز مكانة دولة الإمارات في تقارير التنافسية العالمية في مجال الفجوة بين الجنسين في مجال العمل.
وتقيس دراسة المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2020 - 190 اقتصاداً، وتتبع كيف تؤثر القوانين على النساء في مراحل حياتهن العملية، وتركز على تلك القوانين المعمول بها في المدينة التجارية الرئيسة، وتغطي الإصلاحات ثمانية مجالات رئيسة مرتبطة بالتمكين الاقتصادي للمرأة التي أجريت من يونيو 2017 وحتى سبتمبر 2019.
ويقيس مؤشر المرأة وأنشطة الأعمال والقانون فقط القوانين الرسمية والتشريعات التي تحكم قدرة المرأة على العمل وامتلاك الأعمال التجارية، ولا يتم رصد القواعد والممارسات الفعلية للبلد، حيث وصل متوسط درجة التقييم العالمية 75.2، مقارنة مع متوسط 73.9 منذ سنتين، وترتكز الثمانية مجالات التي يغطيها المؤشر عن تفاعل النساء مع القانون من خلال مهنهنّ، في مؤشرات التنقل، ومكان العمل، والأجر، والزواج، والوالدية، وريادة الأعمال، والممتلكات، والمعاش التقاعدي.

دولة الإمارات
وتضمنت المؤشرات الخمسة التي قامت بها دولة الإمارات خلال السنوات الأخيرة لتطوير مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، مؤشرات إمكانية التنقل، ومكان العمل والدفع والزواج والوالدية.
وبحسب التقرير قامت الدولة في مؤشر إمكانية التنقل بتسهيل السفر الدولي للنساء من خلال السماح للمرأة المتزوجة بالتقدم للحصول على جواز سفر من دون موافقة خطية من زوجها. وفي مؤشر مكان العمل، حسنت الإمارات حماية المرأة في العمل من خلال حظر التمييز على أساس نوع الجنس في العمل. كما اعتمدت تشريعات وعقوبات جنائية للتحرش الجنسي في العمل.
وفي مؤشر الدفع، رفعت الإمارات القيود المفروضة على قدرة المرأة على العمل ليلا وفي الوظائف التي تعتبر خطيرة، كما ألغت القيود المفروضة على عمالة المرأة في الزراعة وفي صناعات التعدين والتصنيع والطاقة. وفي مؤشر الزواج، منحت دولة الإمارات المرأة القيام بدور عائل الأسرة ومساواة المرأة والرجل بالنسبة للأسرة، بالإضافة إلى اعتماد تشريع يحمي المرأة من العنف الأسري. وفي مؤشر الوالدية، حظرت دولة الإمارات الاستغناء عن العاملات الحوامل.

مساعدة سكان العالم
ورد عن دراسة جديدة تابعة للبنك الدولي أن هنالك تحسناً في البيئة التنظيمية بشأن مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي على مدى السنتين الماضيتين، حيث أجرى 40 اقتصادا 62 إصلاحا، وبذلك سيساعد النساء، أي نصف سكان العالم في الحصول على فرصهن، والمساهمة في النمو والتطور الاقتصادي. ومع ذلك يرى البنك الدولي أن النتائج غير متكافئة فالمرأة في كثير من البلدان لا تملك إلا جزءاً بسيطاً من الحقوق القانونية للرجال، ما يعيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية. وقال ديفيد مالباس وهو رئيس مجموعة البنك الدولي: «الحقوق القانونية للمرأة هي الشيء الصحيح الذي يجب فعله من المنظور الاقتصادي، فعندما تتمكن المرأة من التنقل بحرية أكثر، ومن العمل خارج المنزل، ومن التصرف بالممتلكات، فإن ذلك يعني زيادة فرصتها في المشاركة في القوى العاملة، والذي من شأنه أن يعزز اقتصاد البلاد»، ويضيف «ونحن مستعدون للمساعدة حتى تتمكّن كل امرأة من أن تعيش حياتها من دون مواجهة العوائق القانونية التي تحدّ من نجاحها».
وبحسب الدراسة، شهد مجالا مكان العمل والزواج تحسينات كثيرة، خاصةً في مجال سن القوانين التي تحمي النساء من العنف، ففي السنتين الماضيتين، سنّت ثمانية اقتصادات لأول مرة تشريعات بخصوص العنف الأُسري، كما تبنّت سبعة اقتصادات أخرى قوانين تحمي المرأة من التحرش الجنسي في العمل.
وحسّن اثنا عشر اقتصاداً القوانين المتعلقة بمجال الأجر، مع إلغاء القيود المفروضة على المرأة في قطاعات ووظائف وساعات عمل معينة.
وعلى السياق الدولي، كانت الإصلاحات المتعلقة بمجال الوالدية هي الأكثر شيوعاً، في ظل 16 اقتصاداً فعّلت تغييرات إيجابية. وتتضمن الإصلاحات زيادة مدة عطلة الوضع المدفوعة التي تُمنح للأمهات، والتمهيد لمنح عطلة أُبوة، وحظر إقالة الموظفات الحوامل.
وقالت بينيلوبي كوجانو جولدبيرج، رئيسة الخبراء الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي: تساعد هذه الدراسة في فهم المجالات التي تسّهل القوانين من خلالها مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي أو تشكّل من خلالها عائقاً أمامهنّ، فباتت تشجع الدول على تبني إصلاحات من شأنها القضاء على عدم المساواة على أساس النوع الاجتماعي.
وهنالك حاجة ماسة للقيام بإصلاحات في مجال الوالدية، والذي سجل متوسط درجة تقييم تقدر بـ53.9. في ما يقرب من نصف الاقتصادات التي توفر أي شكل من أشكال إجازة الأمومة المدفوعة الأجر، يقع العبء على كاهل صحاب العمل مما يجعل توظيف النساء أكثر كلفة، لكن إجازة الأم المدفوعة يمكن أن تساعد في إبقاء الموظفات الإناث، والتقليل من تكلفة دوران الموظفين وزيادة الإنتاجية، هذه الفوائد طويلة الأجل غالباً ما تفوق التكاليف على المدى القصير لأصحاب العمل، وفقاً للدراسة.
ومن بين الاقتصادات العشرة الأكثر تحسناً، كانت ستةً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وثلاثةً في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وواحدة في جنوب آسيا. وعلى الرغم من التقدم الملحوظ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أنه ما يزال الإقليم أكبر مجال متاح للتحسن. وسجلت درجة تقييم تقدر ب 100 لثمان دول ضمّت كندا إلى بلجيكا، والدنمارك، وفرنسا، وآيسلاندا، ولاتفيا، ولوكسمبورغ، والسويد القيام بسبب بإصلاحاتٍ جديد ة بخصوص الإجازة الوالدية.

الاقتصادات المتقدمة
واصلت الاقتصادات المتقدمة إحراز تقدم في المؤشرات، حيث من بين الاقتصادات الأربعين التي تتجاوز درجاتها 90 هناك 27 اقتصاداً من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ذات الدخل المرتفع.
وقامت جمهورية التشيك والولايات المتحدة الأميركية بإصلاح القوانين المتعلقة بإجازة الأبوة والإجازة الوالدية، مما أتاح للوالدين فرصة أكبر لتقاسم مسؤوليات رعاية الأطفال، بينما قامت إيطاليا وسلوفينيا بالمساواة بين استحقاقات التقاعد بين الرجال والنساء.
وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سنت سبعة اقتصادات 20 إصلاحاً في سبعة مجالات، على الرغم من قيام اقتصاد واحد بتنفيذ إصلاح سلبي، حققت المملكة العربية السعودية أكبر تحسن على مستوى العالم، حيث قامت بإصلاحات في ستة من أصل ثمانية مجالات تم قياسها بما في ذلك تنقل المرأة والتحرش الجنسي وسن التقاعد والنشاط الاقتصادي.

 

اقرأ أيضا

786 مليار درهم قيمة تجارة الإمارات غير النفطية في 6 أشهر