الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
خطة سورية لرفع الناتج المحلي إلى30 مليار دولار
19 أغسطس 2005
دمشق ـ عمّار أبو عابد:
نحن نصدر أغناماً ونستورد كمبيوتر، ونصدر نفطاً خاماً ونستورد مشتقات نفطية! بهذه العبارات يلخص عبد الله الدردري نائب رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية واقع الاقتصاد السوري الحالي· ثم يختزل الصورة بشكل أكثر وضوحاً حين يقول: إن القيمة الوسطية لطن من المستوردات هي 32 ألف ليرة سورية، بينما القيمة الوسطية لطن من الصادرات السورية هي 8 آلاف ليرة· ليشير إلى أنه ليس هناك قيمة مضافة في الاقتصاد السوري، وقال إن 50 % من الناتج المحلي السوري الإجمالي يعتمد على النفط والزراعة في وقت يتحول فيه العالم نحو اقتصاد المعرفة والقيمة المضافة، بينما لا يزال الاقتصاد السوري ريعي، معتبراً أن الأهم الآن هو تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد السوري من خلال رفع كفاءة الاستثمار·
وفي إشارة ذات دلالة يتوقع الدردري أن تصل نسبة البطالة إلى 18% إذا استمرت معدلات النمو وفق المعدلات الحالية، وللسيطرة عليها تحتاج سوريا إلى معدل نمو 7 %، وهذا يحتاج إلى أن يكون 53 % من الناتج المحلي على شكل استثمارات·
ويرأس الدردري الفريق الاقتصادي الذي ستكون مهمته تحقيق التحول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي،ويأمل في ان يصل بالناتج الاجمالي السوري الى 30 مليار دولار مع نهاية عام 2010 ،وقد اقترح أربعة أهداف رئيسة للتنمية في سوريا أولها تحقيق النمو الاقتصادي المستدام المعتمد على الاستثمار البشري صحة وتعليماً وبحثاً علمياً، وهذا يعتمد على إنتاج وتطوير وتوطين التقانة، وأيضاً على العدالة في توزيع الدخل· والهدف الثاني هو خلق فرص العمل، وهذا يأتي من مزيج بين سياستين الأولى تطوير القطاعات الإنتاجية ذات الكثافات العمالية وتشجيع الاستثمارات عالية التقانة· والهدف الثالث هو رفع مجمل إنتاجية عوامل الإنتاج، وهي العوامل الإنتاجية والمؤسساتية والإدارية، بمعنى زيادة التقانة ورفع القيم المضافة والتطوير المؤسساتي وزيادة كفاءة دور الدولة في الاقتصاد وتحسين البنى الاستثمارية بشكل عام·
أما الهدف الرابع فهو الإدارة الحكومية الفعالة، ويخطئ كل من يعتقد بأن التوجه الاقتصادي السوري الجديد يعتمد على تراجع دور الدولة في الإدارة الاقتصادية لأن الدولة عليها أن توفر مناخاً مؤسساتياً كفؤاً يكون الضمان لاستمرار النجاح الاقتصادي·
ويبدو الدردري متفائلاً ففي عام 2004 تحققت استثمارات بقيمة سبعة مليارات دولار، واستمرار ذلك يتطلب إصلاحاً مؤسساتياً يعتمد على حماية الملكية والعقود والنظام القضائي العادل وسلطة القانون وإزالة العوائق أمام الاستحداث والمبادرة، بما في ذلك التقانة· وهذا يعني توسعاً لدور الدولة وقوة لها في إدارة العملية التنموية، فالتركيز يجب أن يكون على الاستثمار في رأس المال البشري في التعليم والصحة والبحث العلمي والاستثمار في التكنولوجيا والقطاعات ذات القيمة المضافة مع استقرار في السياسة الاقتصادية الكلية·
وضمن الخطط التي يطرحها استهداف معدل للبطالة لا يتجاوز 9 % لغاية ،2010 والعمل على الخفض التدريجي لهذه المعدلات، خاصة أمام وجود خيارات التشغيل والتنافس مع دخول منطقة التجارة الحرة العربية والشراكة الأوروبية، لذلك سيكون الاعتماد على الصناعة التحويلية وزيادة معدلات نموها 10 % سنوياً أو أكثر من خلال إطلاق الدولة هذه الصناعات كشركات مساهمة تفسح فيها المجال للقطاع الخاص والمواطنين بتملك جزء من الصناعة الوطنية، وهذا يعني أن دور الدولة هو خلق قاعدة صناعية عن طريق إطلاق عدد كبير من المشاريع قد يصل إلى 500 مشروع صناعي· ويتطلع رئيس الفريق الاقتصادي الحكومي إلى توجيه الاقتصاد السوري نحو التنافسية واعتماد مبدأ المواصفة والجودة والانفتاح التدريجي والشراكة السورية الأوروبية، كي يحقق الاقتصاد السوري نمواً في الدخل الحقيقي للمواطن من 2700 دولار سنوياً الآن إلى حوالي ستة آلاف، وهذا يعني زيادة ملموسة في القوة الشرائية والدخل· كما يتحدث عن استثمارات تتجاوز الستة مليارات دولار، وعن زيادة القيمة المضافة في الصناعة السورية من 19 إلى حوالي 35 %، ويتحدث عن ميزان تجاري تتجاوز الصادرات فيه عشرة مليارات دولار، ويتجاوز مجموعه عشرين إلى خمسة وعشرين مليار دولار، ويشكل النفط أقل من 25 % من الصادرات وليس 57 % منها، ويتحدث عن هيكل لميزان المدفوعات يشكل النفط فيه أقل من 30 % من مجمل الدخل الوطني، وبالتالي ستحل محله منتجات سورية ذات كفاءة عالية وقدرة تنافسية·
ويرى الدردري أن سوريا ستدخل مرحلة 2010 و،2015 وقد تبلورت فيها نتائج الشراكة، ولديها توازن في الاقتصاد الكلي، وهذا يعني أنها تستطيع الوقوف دون نفط لأن الاقتصاد الحقيقي يعتمد على صادرات حقيقية، وبقيم مضافة حقيقية· ولهذا ستتمتع سوريا عام 2010 ـ 2015 باقتصاد قادر على المناورة وبصناعة واسعة وزراعة وسياحة، وبالتالي اقتصاد عميق على غير شاكلة الاقتصاد الحالي الذي يبلغ ناتجه المحلي الإجمالي 20 مليار دولار سنوياً، ونراه في لبنان 17 ملياراً وفي الأردن 16 ملياراً، وفي تونس 40 ملياراً· لذلك تخطط سوريا للوصول إلى ناتج محلي إجمالي يقترب من 30 مليار دولار مع نهاية ·2010
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©