الاتحاد

تقارير

أبهيسيت فيجاجيفا وموسم التحديات التايلاندية

 فيجاجيفا ··· هل يصمد أمام التحديات؟

فيجاجيفا ··· هل يصمد أمام التحديات؟

إنْ كنت تعتقد أن الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما سوف يتسلم مهامه الرئاسية في ظروف بالغة الصعوبة، فإن عليك أن تتمهل قليلاً للنظر إلى عظم ومشقة المهمة التي يتصدى لها رئيس الوزراء التايلاندي ''أبهيسيت فيجاجيفا''· فقد تولى هذا الأخير منصبه في إطار صفقة هدفت إلى وضع حد لشهور عديدة من الاضطراب السياسي وعنف الشوارع· وتمكنت مجموعة غاضبة من المتظاهرين والمحتجين من محاصرة مبنى البرلمان الذي كان يجري تنصيبه فيه، ما أرغم السلطات على تغيير مكان مراسم التنصيب·
وما أن كشفت الصحافة المعارضة رقم هاتفه النقال حتى تدفقت عليه المكالمات الغاضبة الساخطة ليلاً ونهاراً دون توقف· وبعد شهر واحد من تعيينه، سوف يتولى السيد ''أبهيسيت'' قيادة أمة مزعزعة ومنقسمة أشد الانقسام على نفسها، بينما يعاني اقتصادها آلام هزة عنيفة· ففي يوم الأربعاء الماضي، أعلن البنك التايلاندي عن خفض أسعار فائدته للمرة الرابعة خلال العام الجاري، بمعدل 2 في المائة مصحوباً بتصريح عن احتمال معدل انخفاض النمو الاقتصادي للبلاد إلى ما يقارب الصفر بحلول شهر سبتمبر من العام الجاري، قياساً إلى ما يقدر بنحو 4 في المائة في العام الماضي· غير أن ذلك التحالف السياسي الذي يترأسه السيد ''أبهيسيت'' -الذي تلقى تعليمه الجامعي في تخصص الاقتصاد بالجامعات البريطانية، ويعتبر رئيس الوزراء الرابع الذي يعين خلال عام واحد- لا يزال متماسكاً وموحداً· كما تمكن التحالف السياسي نفسه من استثمار الانتصارات الحزبية التي حققها في الحادي عشر من الشهر الجاري في توسيع أغلبيته داخل البرلمان· وبالنتيجة فقد تراجع الحديث عن عقد انتخابات قريبة، وتصعيد موجة الاضطراب السياسي في البلاد، ليفسح المجال أمام الحديث عن تفاؤل حذر عن إمكانية بقاء حكومته لمدة أطول من تلك التي أمضتها الحكومات السابقة التي عصفت بمسؤوليها دوامة الفضائح، وذلك عن طريق تحقيق المزيد من الاستقرار المنشود في البلاد· وتعهد ''أبهيسيت'' يوم الأربعاء الماضي بإعادة السياسات التايلاندية إلى طبيعتها وسابق استقرارها، بعد أشهر عديدة من الاضطرابات التي بلغت ذروتها في شهر نوفمبر الماضي، إثر احتلال مجموعة من المتظاهرين لاثنين من مطارات العاصمة بانكوك· وأثناء حديث له بنادي المراسلين الصحفيين الأجانب، وعد ''أبهيسيت'' بملاحقة القادة المدبرين لتلك العملية وغيرها من أعمال العنف والشغب، بهدف استعادة الأمن والنظام وتضميد جراح بلاده السياسية· وقال في معرض حديثه: من المستحيل التوصل إلى مصالحة وطنية دون إحقاق العدالة وتطبيقها·
ومن التحديات الكبيرة التي تنتظر رئيس الوزراء الجديد، الأفق الاقتصادي المظلم الذي يخيم أمامه بفعل تداخل العوامل المحلية والدولية معاً· فشأنها شأن بقية الدول الآسيوية الأخرى، تعاني تايلاند من انخفاض حاد ومقلق في الطلب العالمي على صادراتها· وفي سبيل التصدي لهذه الموجة السلبية طالب ''أبهيسيت'' برلمان بلاده بالمصادقة على ميزانية حفز اقتصادي مداها ستة أشهر وتبلغ قيمتها 3,3 مليار دولار، بهدف دعم الاستهلاك المحلي للمنتجات الوطنية· وسرعان ما رحب بهذه الخطة قادة الاستثمارات الذين راعتهم حالة الفوضى العارمة التي ضربت البلاد مؤخراً، وشكلت مهدداً جدياً لاستقرار البيئة الاستثمارية· وفي حين رد الكثيرون الصعود السياسي الذي حققه ''أبهيسيت'' إلى تدهور الأوضاع الأمنية ودور المؤسسة العسكرية، فلا بد من الاعتراف بالدور الحاسم الذي لعبته المجموعات الاستثمارية النافذة في هذا الصعود· فتأسيساً على الاعتقاد بوصول الصراع الحزبي إلى طريق مسدود يهدد بإغراق الاقتصاد الوطني، قررت الجماعات الاستثمارية الميل بثقلها كله لصالح حزب ''الديمقراطيين'' الذي يتزعمه السيد ''أبهيسيت''· وحسب ما يرى ''نارونجشاي أكرانسي'' -مصرفي ووزير سابق للتجارة- تعود أسباب ذلك الميل إلى ضرورة أملتها الحاجة للبقاء في السوق الاستثمارية، أكثر من عودتها إلى أسباب أيديولوجية· ''فليس السبب هو أننا ندعم الديمقراطيين كما قد يفسر البعض· ولكن السبب هو شعورنا بحاجة ملحة إلى الحكومة في ظروف الأزمة المالية الاقتصادية العالمية''· هذا ولا يزال الاقتصاد السياحي التايلاندي الذي تصل قيمة عوائده إلى 17 مليار دولار، يتأثر سلباً باحتلال المطارين المذكورين وإغلاقهما من قبل المتظاهرين· فقد نتج عن ذلك الإغلاق تغيير الوجهة السياحية لمئات الآلاف من السياح، وإلغاء حجوزات جماعية لمجموعات كبيرة منهم في موسم الشتاء، الذي تضج فيه تايلاند بنشاطها السياحي عادة· غير أن ''أبهيسيت'' صرح يوم الأربعاء الماضي قائلاً إن القطاع السياحي قد بدأ باسترداد عافيته نتيجة لعودة تدفق السياح الأجانب على البلاد بنسبة 80 في المائة من السعة السياحية·
ولكن المشكلة الحقيقية التي يواجهها ''أبهيسيت'' ضمن طائفة التحديات التي تنتظر حكومته، ليست هي القطاع السياحي، إنما قطاع التصدير الأجنبي الذي يشكل القوة الرئيسية الدافعة للاقتصاد الوطني· فحسب تقرير ''بلومبرج'' كان الانخفاض الذي شهدته صادرات هذا القطاع في ذروة مظاهرات شهر نوفمبر المنصرم، الذي بلغ معدله السنوي نسبة 18 في المائة، الانخفاض الأول من نوعه منذ عام ·2002 غير أن لحزمة الحوافز الاقتصادية تلك دوافعها وأهدافها السياسية أيضاً· فهي تستهدف تقديم الدعم والمساعدات الاقتصادية لذوي الدخل المحدود من العمال والفلاحين وغيرهم من الفئات الاجتماعية الفقيرة، على أمل شق الطريق إلى عقول وقلوب القواعد الانتخابية في الريف، خاصة وأن الريف قد تحول إلى معترك انتخابي رئيسي خلال السنوات الأخيرة الماضية· فقد سبق له أن قدم الدعم الحاسم لفوز رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناواترا، الذي خسر حلفاؤه معركتهم الانتخابية في الشهر الحالي، إثر اتخاذ المحاكم قراراً بحل الحزب· فهل يستطيع ''أبهيسيت'' الصمود أمام كل هذه التحديات؟

سايمون مونتليك- بانكوك
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا