لكبيرة التونسي (أبوظبي) - يقول الدكتور عبداللطيف العزعزي خبير الطاقة الحيوية والمهارات الصحية البديلة في كتابه «دليلك الأول في الصحة الذاتية»: «دائماً ركز على ما يفيدك وانشره في كيانك ومحيطك، واحذف سلبيات الأحداث الماضية من ذاكرتك وسلبيات الآخرين الذين سببوا لك ألماً نفسياً أو قلقاً أو خوفاً، لكي تنعم بحياة مليئة بالصحة والنشاط والسعادة، فما تركز عليه ترى أثره في حكمك وتقييمك، مشاعرك وسلوكك، وبالتالي يضع بصمته على جسدك الذي يسجل الأحداث في ذاكرتك»، وتضمن الكتاب العديد من العناوين والمواضيع كان من بينها الذكاء العاطفي وأثره على الصحة النفسية، حيث إن أهم أهداف الذكاء العاطفي أو «إدارة الانفعالات» هو إيجاد توازن بين التفكير العقلاني والعاطفة، وهو أسلوب يكشف للإنسان عواطفه وانفعالاته، وعواطف وانفعالات الآخرين والتمييز بينها والاستجابة لها بذكاء شخصي واجتماعي سليم. يقول الدكتور عبداللطيف العزعزي: «ما يهمنا هنا هو إيجاد ردات الفعل السليمة الإيجابية خاصة في حالة المواقف الفجائية لكي لا يؤثر ذلك على الجسد بصورة قوية، فللأحداث بصمة تطبع على الجسد بدرجة معينة تتوقف على كثير من الأسباب أهمها الآتي: قوة الأحداث التي يتعرض لها الفرد، درجة مأخذ الفرد لها، طبيعة شخصية الفرد، الاستعداد النفسي للفرد، خبرة الفرد السابقة، وضع الجسد وصحته ودرجة أهمية الحدث بالنسبة للفرد. حالات انفعالية ويستند الدكتور العزعزي في بناء كتابه إلى العديد من الأقوال والأفكار وينسبها لأصحابها، ويقول: «يذكر الأستاذ الدكتور محمد جاسم محمد في كتابه «علم النفس الإكلينيكي»، أن دراسات عديدة أثبتت العلاقة الوثيقة بين الحالات الانفعالية المتطرفة وكثير من الأمراض العضوية، كما ظهر أن أساليب التكيف مع مشكلات الحياة وضغوطها ذات علاقة بإصابة الإنسان بأمراض دون غيرها، وعند التعرض لضغوط معينة فإن بعض الناس يمرض، على حين لا يمرض آخرون، وظهر أن الفئتين تختلفان في عدد من الخصائص والسمات، إذ يتميز الأشخاص الذين لا يستجيبون للضغوط بالمرض بالسمات الآتية: أكثر تحكماً في حياتهم. يؤمنون إيماناً قوياً بأن الحياة لها معنى، مندمجون في مجتمعهم». مراحل التكيف العام ويضيف العزعزي: «قد درس عالم الغدد الصماء هانز سيلي ردود أفعال الضغوط، ورأى أن الفرد يمر بمراحل ثلاث تكون جملة التكيف العام، وهي المرحلة الأولى: رد الفعل للأخطار، حيث يقوم الفرع السمبثاوي من الجهاز العصبي بإنتاج الطاقة، وبتعبئة أجهزة الدفاع في الجسم فيزيد إنتاج الطاقة إلى أقصى مداها لمواجهة الحالة الطارئة ومقاومة الضغوط، وإذا استمر التوتر انتقل الجسم إلى مرحلة أخرى. المرحلة الثانية: المقاومة، يكون جسم الكائن العضوي الذي يقاوم الضغوط في حالة تيقظ تام ولهذه الحالة ثمنها، إذ يقل أداء الأجهزة المسؤولة عن النمو، وإصلاح الأنسجة والوقاية من العدوى، ومن ثم يكون الجسم في حالة إعياء وضعف، ويتعرض لضغوط أخرى ومنها المرض، وإذا استمرت هذه الضغوط أو ظهر غيرها، انتقل الكائن إلى المرحلة الثالثة. المرحلة الثالثة: الإعياء: لا تستمر مقاومة الجسم إلى ما لا نهاية، فتظهر عليه علامات الإعياء تدريجياً فتبطأ أجهزة الجسم وقد تتوقف، وإذا استمرت الضغوط أصبح التكيف معها صعباً، ويؤدي استمرار التوتر إلى المرض الجسمي والنفسي وربما الموت. فمن ينفعل سلوكياً في حالة المواقف السلبية فهو بذلك يؤذي نفسه أولاً ويؤثر على كيانه الداخلي، كما أن هذا الأمر غير مستحب، حيث قال فيه المولى عز وجل: «الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمـين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين» (آل عمران 134)، وهناك أمر يبينه الإمام الشافعي حول الغضب الشعوري في قوله: «من لا يغضب فهو كالحمار»، وهذا أمر طبيعي عند البشر، فالإنسان كتلة من المشاعر، وهذا لا يعني أنه علينا أن ننفعل سلوكياً، فليس بالأمر الصحي الانفعال سلوكياً لما فيه من مخاطر على الجسد كما أثبته مستشفى «مايو كلينك»، ومن المهدئات للانفعال النفسي والسلوكي ما جاء في ديننا الحنيف من تعاليم وأساليب منها: ذكر الله حيـث يقول المولى عز وجل: «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر اللـــه تطمــــئن القلوب»، (الرعد 28). إدارة الغضب - تغيير وضعية الجسد: إذا كان المنفعل واقفاً ليجلس وإذا كان جالساً ليضطجع. - الامتناع عن الغضب: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني، فقال: «لا تغضب» فردد مراراً، قال: «لا تغضب» (رواه البخاري). - الوضوء لما فيه من فوائد كثيرة متعلقة بالانفعال ومنها أنه يطفئ نار الغضب ويحقق توازن موجات الجسد ويحرك الدم بشكل سليم ويمنح النفس الراحة والطمأنينة. وبعض من الناس قد يبدو لهم أنهم يعرفون مشاعرهم وأنها واضحة لهم، ولكن إذا تأملوا جيداً وجدوا أن مشاعرهم قد تكون غير واضحة في موقف معين في بعض الأحيان، ولكنهم لا ينتبهون لها في بعض الأحيان أو ينتبهون لها بعد فوات الأوان، فالذكاء العاطفي هو الوعي بالذات، أي الوعي بحالتنا المزاجية، ونعجب كثيراً من بعض المصابين بأمراض معينة كضغط الدم أو السكري أو الصداع عندما ننصحهم بعدم الانفعال نجدهم ينفعلون دون أن يدركوا أن في ذلك ضرراً على صحتهم. إدراك الانفعال بدقة يشير العزعزي إلى أن «جون ماير وسالوفي»، قد عرفا الذكاء الوجداني على أنه «يشمل القدرة على إدراك الانفعالات بدقة، وتقييمها، والتعبير عنها، والقدرة على توليدها، أو الوصول إليها عندما تسير عملية التفكير والقدرة على فهم الانفعال والمعرفة الوجدانية والقدرة على تنظيم الانفعالات بما يعزز النمو الوجداني والعقلي». ويضيفان: «عندما نؤكد وجوب إدراك أهمية الذكاء العاطفي ليس لمسألة كمالية أو جزء من فن «الايتيكيت» و«البرستيج» وإنما لأهميته الصحية، فللانفعالات الشديدة أثرها على ذاكرة الإنسان، فيذكر العلماء أن القشرة الأمامية هي منطقة المخ المسؤولة عن «الذاكرة العاملة»، حيث يعني مسار الدوائر العصبية من المخ الجوفي إلى الفصوص الأمامية، أن إشارات الانفعالات الشديدة مثل القلق والتوتر والغضب وغيرها يمكن أن تسبب تجمداً عصبياً يدمر قدرة الفص الأمامي على الاحتفاظ بالذاكرة العاملة، ولذا نجد كثيراً ممن ينفعلون عندما يسكت عنهم الغضب لا يدركون ولا يتذكرون معظم ما فعلوه أو قالوه». نتائج ضعف الذكاء العاطفي يوضح الدكتور العزعزي، أن ضعف الذكاء العاطفي لدى الإنسان يسبب له حالات نفسية قد تضطره إلى الانسحاب من أمام الآخرين والدخول في صومعة الانطوائية، وقد يخرجه من حالة الاتزان والعقلانية إلى حالة الهيجان ورفع الصوت والتلفظ بما لا يليق، «فأحد الموظفين في الخمسينيات من عمره من كثرة ضغط رئيس القسم عليه والتحدث معه بفوقية هاج وماج وثار وارتفع صوته وكاد يعتدي على رئيس القسم في مكتبه، لولا أن تداركه زملاؤه ومنعوه من فعل ذلك». وإحدى الموظفات على الرغم من أنها كانت سعيدة بعملها إلا أنها قدمت استقالتها بسبب كثرة تعليقات وتدخل زميلتها في العمل، وموظفة أخرى استقالت من جهة مرموقة وعملت في جهة عادية، وذلك بسبب كثرة التعليقات التي تسمعها من الزملاء من باب المزاح بينهم، وأحدهم أخذ يفكر في ترك العمل والالتحاق بجهة أخرى لأنه لم يتحمل طبيعة تعامل مديره معه في العمل». مشاكل نفسية وصحية يبين الدكتور عبداللطيف العزعزي، أن ضعف الذكاء العاطفي له أبعاد خطيرة وكثيرة قد لا يشعر بها الشخص الآن، ولكنه حتماً سيدرك أثر ذلك بعد حين، وأحد هذه الأبعاد هو عندما يعلم أن ضعف الذكاء العاطفي يسبب مشاكل نفسية وصحية كثيرة منها القلق والتوتر. وقد وجد بروس ماكوين أن التوتر يسبب تغيراً في وظيفة المناعة فيتسارع العامل المسبب للسرطان، مع زيادة سرعة التأثير بالعدوى الفيروسية، وزيادة تكوّن الصفائح المسببة لتصلب الشرايين وتجلط الدم المؤدي إلى الذبحة الصدرية، ووجد أن القلق يُعجل ببداية مرض السكري ويؤثر في نتيجة علاجه، كما يزيد من نوبات الربو، ويؤدي التوتر أيضاً إلى الإصابة بالقرحة، ويزيد من التهاب غشاء القولون المخاطي والتهاب الأمعاء، أما التوتر المستمر فيؤدي إلى إجهاد الدماغ والإجهاد الشديد وبالتالي تتضرر الذاكرة، كما أن الإصابة بالهم والحزن تشبه الإصابة بالإيدز.