الاتحاد

تقارير

غزة في حاجة إلى حوافز سلام

غزة في حاجة إلى  حوافز سلام

غزة في حاجة إلى حوافز سلام

المشاركون منا في أنشطة وجهود تروم التقريب بين الشعبين وبناء السلام يجدون أحدث فصل من فصول النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني مأساوياً وسريالياً في آن واحد؛ ذلك أنه مازال هناك أناس من حولنا مقتنعون بأن حل النزاع يكمن في البذلات العسكرية والدبابات المدرعة وصواريخ ''القسام'' والانتحاريين والحجارة وطائرات ''إف ''16؛ غير أن العنف لن يؤدي إلا إلى تمديد النزاع وتعميق الجروح·
والواقع أن لدى الإسرائيليين والفلسطينيين اختيار: ذلك أنهم يستطيعون مواصلة ما دأبوا على فعله: العنف والفصل والكراهية والخوف، أو الاعتراف بضرورة البحث عن طرق تحقق الاستفادة المتبادلة واقتسام هذا الجزء الصغير من العالم· إن الدبلوماسية الشعبية تقوم على أساس أنه إذا تواصل الإسرائيليون والفلسطينيون على المستوى الإنساني، فإنهم سيخلقون بذلك التفاهم والثقة، وسيغيرون الرأي العام، وسيخلقون - ببطء وألم - تحركات عبر الحدود من أجل تغيير الواقع الثقافي والسياسي على الأرض·
الكثيرون يشككون في جدوى وتأثير الدبلوماسية الشعبية؛ والحال أنها بالكاد جُربت، إذ يقدر الباحثون أن 5 في المئة فقط من السكان الفلسطينيين والإسرائيليين سبق لهم أن انخرطوا في ''حوار'' أو ''لقاء'' من أي نوع· ومنذ بداية الانتفاضة الثانية في ،2000 أتيحت لما يقدر بـ1 في المئة فقط أو أقل من الشباب الفلسطيني والإسرائيلي مثل هذه الفرصة· وبالتالي، فمن غير المعقول التشكيك في البرامج الشعبية بناء على محاولات ضعيفة مثل هذه·
حين نحا الصراع بين إسرائيل و''حماس'' منحاه القبيح الأخير، كان الشباب الفلسطيني والإسرائيلـــي المشاركـــون في المخيم الصيفـــي في ''مين '' يحضرون مؤتمراً حول الأديان في حيفا· وبينما كانت ''حماس'' والحكومة الإسرائيلية تتواصلان عبر العنف، كان شباب ''بذور السلام'' يتواصلون بالكلمات ويؤكدون التزامهم بإيجاد طريق غير عنيفة لبناء مستقبل أفضل·
الأشخاص الذين يشاركون في برامج تروم المصالحة والتقارب بين الشعبين مثل ''بذور السلام'' وينتمون لفئات عمرية مختلفة يعيشون تحولات شخصية عميقة· ولذلك، فإنهم لا يتفقون ببساطة على الأمور المطروحة للنقاش، بل يناضلون ويدافعون بقوة عن وجهات نظرهم ويختلفون جذرياً حول المواضيع الجوهرية؛ ولكنهم في الوقت نفسه موافقون ومتصالحون مع وجود ورؤية ''الجانب الآخر'' وينسجون علاقات طويلة وعميقة فيما بينهم، الأمر الذي يساهم في بناء الثقة بين الجانبين·
بيد أنه من الصعب بالنسبة لـ''بذور السلام'' أن تنمو وتزدهر حين تكون الأرضية مسممة· وبالتالي، فحتى نتمكن من زراعة ثقافة سلام، فإننا في حاجة إلى بعض الأمور الأساسية· ففي إيرلندا الشمالية، على سبيل المثال، وقبل التوصل إلى ''اتفاق الجمعة العظيمة'' عام ،1998 تم إنفاق 650 مليون دولار على الأقل، معظمها من تمويل الحكومة، على مدى خمس سنوات من أجل المساهمة في التقريب بين الكاثوليك والبروتستانت وتحقيق المصالحة بينهم· وقد طالت هذه الدبلوماسية الشعبية سدس السكان على الأقل (250000 نسمة)· واليوم، هناك 12 مليون نسمة داخل حدود إسرائيل والأراضي الفلسطينية· ولبلوغ نفس النسبة تقريباً من الناس هناك (على غرار إيرلندا الشمالية)، لنفترض أننا في حاجة لإنفاق نفس حصة الفرد التي أُنفقت في إيرلندا الشمالية على الأقل· في هذه الحالة، يكون المبلغ هو نحو 5 مليارات دولار على مدى خمس سنوات -أي مليار دولار سنوياً· وهو مبلغ زهيد في الواقع؛ فالحرب في العراق كلفت الحكومة الأميركية 600 مليار دولار تقريباً حتى الآن؛ والولايات المتحدة تمنح إسرائيل سنوياً أكثر من ملياري دولار من المساعدات العسكرية· فلماذا لا نستثمر شيئاً مماثلاً في السلام -مليارا دولار سنوياً على مدى خمس سنوات، أي 10 مليارات دولار فقط بالنسبة للمرحلة الأولى من مبادرة ناجحة وفعالة لبناء السلام·
غير أنه حتى ينجح مخطط مماثل يهدف إلى ''تحفيز السلام'':
1- على الولايـات المتحـــدة أن تقـــود حملة دولية من أجــــل التقريـــب بين ملاييـــن الإسرائيليين والفلسطينيين في إطار دبلوماسية شعبية مستديمة·
2- وعلى الحكومتين الإسرائيلية والفلسطينيـــة أن تجعـــلا من الدبلوماسية الشعبية أولوية عامـــة·
3 - وينبغي أن تكون البرامج مرنة وأن توفر الحرية لمبادرات واحتياجات محلية·
4- وينبغي رصد موارد للبرامج التي تركز على بناء المجتمع وعلى الحوار داخل المجتمعات -بعبارة أخرى- ترتيب البيت·
5- وينبغي التنسيق بشأن البرامج والعمل على أن تكون مستديمة لأن المتابعة أساسية وضرورية· كما يتعين على المنظمات الفردية أن تتعاون وتقتسم الموارد حتى يكون لها أكبر قدر ممكن من التأثير· والواقع أن ''تحالف السلام في الشرق الأوسط'' يخطو خطوات مهمة في هذا الاتجاه·
أولاً، علينا أن نقرأ الخريطة الجغرافية للنزاع: فالفصل المفروض عبر الوسائل العسكرية والقانونية قوي شأنه في ذلك شأن الحواجز العاطفية والسيكولوجية· ولذلك، فإننا نحث المجتمع الدولي على إنشاء سلسلة من المراكز الآمنة في جدران الفصل، حيث يمكن للإسرائيليين والفلسطينيين وغيرهم من الجنسيات الأخرى الالتقاء في أمن وأمان والتفاعل والتناقش كأنداد·
في وقت تستعر فيه الحرب ويتواصل فيه موت الناس، ومع تقوي مشاعر الألم والغضب والكراهية، على مواطني العالم من أصحاب الضمائر الحية أن يتحملوا المسؤولية ويقتنعوا بقدرتنا على المساهمة في تغيير هذا النزاع؛ ذلك أن مبادرة شعبية منسقة تنسيقاً جيداً قد تكون أجدى وأنفع من أي وسيلة أخرى في تخفيف حدة التوترات في الشرق الاوسط الكبير والعالم على حد سواء·

دانييل نوا موزس
مدير برنامج وفد الزعماء بمنظمة بذور السلام

آرون شنيير
مدير مشروع نبض القلب الموسيقي الذي يجمع شباباً إسرائيليين وفلسطينيين
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا