الأحد 29 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الفنون الشعبية ليالي الزمان الجميل على ضفاف دبي
19 أغسطس 2005

ثلاثون شاباً من أبناء دولة الإمارات··· اجتمعوا على حب التراث والفنون الشعبية التي تحكي سيرة الوطن وتاريخه··· مدفوعين بحبهم للتراث وحماستهم لتعلمه والإلمام بتفاصيله المختلفة··· ووجدوا في جمعية دبي للفنون والمسرح حضناً يتسع لأحلامهم وفي دعم مجلس دبي الثقافي حافزاً لهم على الانخراط في ورشة الفنون الشعبية التي تنظمها جمعية دبي للفنون والمسرح في إطار عملية نقل التراث والمحافظة عليه من الضياع والاندثار·
ومن يذهب إلى الجمعية، ويرى التدريبات يلمس عن كثب كيف حول الحماس والرغبة في التعلم هذه الورشة إلى ليالٍ موسيقية حقيقية، حيث يجتمع المشاركون يومياً ليتلقوا التدريبات في الفنون الشعبية والأهازيج والأغنيات التراثية المعروفة في الدولة·
يقول حسن لشكري مدرب الورشة: ' يبلغ عدد الشباب الملتحقين بالدورة 30 شاباً لمسنا الحماس الكبير منهم، وحتى من البقية الذين لم يوفقوا في الانضمام للورشة لأنهم يزوروننا هنا ويشاهدون التدريبات التي تشمل فنون المالد، والعيالة، واليولة، والأهال، إلى جانب بعض الفنون البحرية، ونتمنى أن نكون عند حسن ظن الجميع'·
المالد والآهال
وعن مشاركته في تدريب الورشة، قال لشكري:' بالنسبة لي هذه هي المرة الثانية التي أشارك فيها في ورش جمعية دبي للفنون، ولكن الجمعية تعقد مثل هذه الورش كل عامين لتدريب الشباب· أما عن الرقصات والأهازيج التي نختارها لتدريب الشباب عليها فهي المالد والآهال لأنهما من الرقصات المهمة، كما أننا نرى أنها قربت من الاندثار، وأغلب الشباب هنا أصبح لا يعرفها، وهذا ما دعانا إلى اختيارهما والتركيز عليهما فقط في هذه الورشة· واختيار بعض الرقصات والأهازيج جزء من خطة نعمل بها للحفاظ على التراث المحلي من الفنون الشعبية'·
واجب وطني
ويضيف حسن لشكري قائلا:' المسألة بالنسبة لنا في الفرقة ليست في الدعم فقط، ولكنها مسألة وطنية في الأساس تتعلق بالهوية والتراث الشعبي الأصيل الذي يجب أن يحافظ عليه الجميع، خاصة مع زحف المدنية الحديث والسريع· ونحن - إلى جانب العديد من الفرق الشعبية للفنون والحرف اليدوية في الدولة - نتلقى كثيراً من الدعم المباشر والتشجيع من المسئولين في الدولة، من هنا يبقى علينا الاجتهاد ورد هذا الجميل الذي يطوق أعناقنا، لذلك تصدينا لمثل هذه المسئولية الوطنية'·
وعن أماكن مشاركة فرقة مسرح جمعية دبي للفنون الشعبية يقول حسن لشكري: 'مشاركة الفرقة غالباً ما تتركز على الدعوات التي تأتي لإحياء مناسبات أصحاب السمو الشيوخ مثل زيارات الضيوف من الخارج وغيرها من مناسبات، إلى جانب المناسبات القومية مثل الأعياد الوطنية والمهرجانات العديدة خلال العام في إمارة دبي ومناسبات الأفراح· كما تتلقى الفرقة دعوات من جمعيات الفنون الشعبية الأخرى في بقية الإمارات لمشاركتها دعوة لإحياء حفل معين أو مناسبة'·
تقويم شامل
وعن مواقيت إقامة الدورات، يقول حسن لشكري: 'إنه وبرغم وجود الدعم المطلوب لتصريف أمور مثل هذه الورش، إلا أننا لا نستطيع إقامتها سنوياً لعدة أسباب أهمها أننا نجري تقييماً شاملاً لمعرفة أوجه النقص في أعداد المنشدين والراقصين من أعضاء الفرقة في رقصة معينة، ومن ثمّ نحدد موضوع الورشة والتي عادة ما تكون كل عامين· وعادة ما يحدث تنسيق بيننا والجمعيات الأخرى في موضوع إقامة الورش حيث لا تكون كلها حول رقصة معينة بالرغم من أن التنسيق يجب أن يكون على أوسع نطاق'·
وعن رسالته التي يحب أن يوجهها للمسئولين يقول حسن لشكري: 'دعني أقول لك شيئاً، أنا واحد من جيل المعاصرين، في فترة السبعينيات كنا دائماً - كممارسين ومهتمين بالفنون الشعبية - ما نُستضاف من الأجهزة الإعلامية على اختلافها، خاصة التلفزيونات- وهذا ما كان يشعرنا بالاهتمام، وأنتم خير من يعلم مكانة الإعلام وأهميته حالياً· أما الآن فنادراً ما يتم استضافة فرقة، بل والظهور في التلفزيون أصبح مقروناً بالمشاركة في المناسبات القومية والوطنية لدقائق معدودة· ومن هنا أوجه رسالة إلى كل الجهات الإعلامية لتوجيه مزيد من الاهتمام للفنون الشعبية وذلك لتحفيز الشباب وجذبه للمشاركة في هذا العمل الوطني الكبير، ولا شك أن الشباب يحتاجون إلى مثل هذه الدوافع لدعم دافعهم الذاتي'·
تنسيق كامل
وفي رسالة إلى وزارة الثقافة والإعلام، يقول حسن لشكري: ' كنت كمدرب متابعا لمعظم الورش التي تقام لتعليم الشباب الفنون الشعبية والحرف اليدوية القديمة، أتمنى أن يكون هناك تنسيق تام بين الورش كافة بحيث تكون في مكان واحد لعدة فوائد أهمها أن الشباب يمكنهم الاستفادة وتعلم أكثر من رقصة في الورشة الواحدة بالتنسيق في أيام البرنامج، إضافة إلى أن الوقت اليومي سيكون مخصصاً لتعلم رقصة واحدة فقط بدلاً من أثنتين كما نفعل نحن الآن'·
وعن مشاركاتهم الخارجية يقول حسن لشكري: 'التمثيل الخارجي غالباً ما يكون تنسيقه مع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة والتي يتبع لها مسرح الشباب للفنون لذا فهو الذي يمثل الدولة في المناسبات الخارجية، وفى نفس الوقت هم لا يشاركون في الأفراح ومناسبات الأعراس مثلنا، أي كل فرقة تقوم بتغطية قطاعات معينة، وهذا ما يجعل الفنون الشعبية الإماراتية موجودة في كل الأماكن خارجياً وداخلياً، ونحن إذا ما تلقينا أية دعوة لتمثيل الدولة وتقديم فنونها الشعبية للعالم، فلن نتأخر في تلبية هذا النداء الوطني'·
وعن المشاكل التي تواجه الفرقة وورش الفنون الشعبية لتعليم الشباب يقول مدرب الورشة: 'الحمد لله منذ أول يوم لي في الجمعية أوائل السبعينات، لا توجد أية مشاكل، فالدعم موجود والشباب متحمسون، بل وحتى الآن وبعد انطلاق الورشة بوقت ما نزال نستقبل يومياً مجموعات من الشباب ممن يودون المشاركة في الورشة، وهو ما كان في توقيت إقامة الورشة والتي كان من الأفضل أن تقام في أول الصيف'·
كما تحدث الأستاذ سعيد سليمان المشرف الإداري على الورشة فقال: 'التنسيق لإقامة الورشة كان موجوداً منذ فترة طويلة، ولكن لم يكن لدينا الدعم الكافي لإقامتها، ومنذ تلقينا الدعم من الأخوة في مجلس دبي الثقافي- الذين نقدم لهم شكرنا الجزيل على اهتمامهم ودعمهم لنا- بدأنا الورشة على الفور'·
وأعرب حسن سليمان عن أمله في أن يتم دعم قطاع المسرح في الجمعية بصورة منفصلة - لأنه يستهلك معظم الدعم المالي الوارد إلى الجمعية من وزارة الثقافة والإعلام، وغيرها من الجهات، وبالتالي ستتمكن الجمعية من مزاولة كافة أنشطتها من ورش فنية وغيرها·
مسؤولية وطنية
المسألة بالنسبة لنا في الفرقة ليست في الدعم فقط، ولكنها مسألة وطنية في الأساس تتعلق بالهوية والتراث الشعبي الأصيل الذي يجب أن يحافظ عليه الجميع، خاصة مع زحف المدنية الحديث والسريع· ونحن - إلى جانب العديد من الفرق الشعبية للفنون والحرف اليدوية في الدولة - نتلقى كثيراً من الدعم المباشر والتشجيع من المسؤولين في الدولة، من هنا يبقى علينا الاجتهاد ورد هذا الجميل الذي يطوق أعناقنا، لذلك تصدينا لمثل هذه المسؤولية الوطنية·
حرص ودعم
أكد منسقو ورشة الفنون الشعبية التي تنظمها جمعية دبى للفنون والمسرح بدعم من مجلس دبي الثقافي، حرصهم على إقامة الدورات التدريبية في الفنون والرقصات الشعبية للشباب ودعمهم بما يملكونه من خبرة ومعرفة، وذلك في إطار عملية نقل التراث والمحافظة عليه من الضياع والإندثار· وأشاد مدربو الورشة بالحماس الكبير الذي أظهره الشباب منذ بداية إنطلاق الورشة مما سهّل من مهمتهم، ودفعهم للتجاوب ومبادلتهم الحماس لتتحول التدريبات الى ليالٍ موسيقية حقيقية·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©