الإثنين 16 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ممتلكات غزة سلع مسروقة تنتشر في الأسواق الشعبية الإسرائيلية
18 أغسطس 2005


أحمد إبراهيم: عشية الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة أصدر المعهد العام لمكافحة الجرائم الاقتصادية في تل أبيب تقريرا مطولا بعنوان 'سرقات على يد جنودنا' وهو التقرير الذي يكشف قيام العشرات من الجنود الإسرائيليين بسرقة المدنيين وعلى رأسهم المستوطنون الذين تركوا منازلهم في قطاع غزة وتركوا بها العديد من الحاجيات والمعدات المهمة، موضحاً أن الجنود الإسرائيليين كونوا ما يشبه المافيا بينهم لسرقة هذه الحاجيات وبيعها مرة أخرى في الأسواق وتحقيق المكاسب المادية من ورائها· وكشف التقرير عن وجود أسواق داخل إسرائيل تخصصت في بيع هذه المسروقات تحت اسم 'ممتلكات غزة'! وأشار التقرير أن هناك العديد من التقارير السرية التي صدرت من الجيش الإسرائيلي وأثبتت أن معدل جرائم السرقات التي يقوم بها الجنود الإسرائيليون وصل إلى نسب عالية للغاية، وهو ما وضح جلياً بالتحديد مع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة·
المثير أن القضية لم تتوقف عند هذا الحد بل وصل الأمر إلى كشف التقرير أن العسكريين الإسرائيليين قاموا أيضاً بسرقة العشرات من الفلسطينيين عند اقتحامهم لمنازلهم ، وذلك منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر عام 2000 حتى الآن ·
ودفعت هذه السرقات الفلسطينيين إلى الشكوى عشرات المرات من اختفاء أموال وممتلكات خاصة من بيوتهم بعد اقتحامها وتفتيشها على يد الجنود الإسرائيليين، حتى أن وزارة الاقتصاد الفلسطيني قدرت قيمة هذه السرقات في العام الماضي فقط بقرابة 700 ألف شيكل أي ما يوازي قرابة 158 ألف دولار· بالإضافة إلى تعاون هؤلاء العسكريين من أعضاء هذه المافيا مع السارقين الإسرائيليين حيث يسمحون لهم بالدخول إلى قطاع غزة في سرية وسرقة بيوت المستوطنين المهجورة مقابل مبالغ مالية تصل إلى 1000شيكل أي ما يوازي 225 دولارا للفرد الواحد أو تقسيم المكاسب المادية التي تعود على السارق من بيع هذه المنتجات·
ويبن التقرير إلى أن هذه الحوادث الأخيرة باتت خطيرة للغاية خاصة وأن المستوطنين تركوا العديد من الممتلكات التي يصعب نقلها أو حتى سرقتها مثل سيارات النقل والمعدات الزراعية الضخمة، وهو ما دفع العديد من السارقين الإسرائيليين إلى الدخول إلى هذه المستوطنات وتفكيك هذه المعدات وتهريبها مرة أخرى إلى إسرائيل تمهيداً لبيعها كقطع خردة·
ويوضح أن هذه التسريبات ونمو مافيا الجنود الإسرائيليين لسرقة المستوطنات أدى إلى نمو تجارة ما يسمي بـ' ممتلكات غزة' في الأسواق الشعبية الإسرائيلية، وهي الأسواق التي تنتشر في المدن الإسرائيلية الفقيرة مثل بئر السبع وبات شيمش وأم الفحم وغيرها من المدن الأخرى التي تكثر فيها الأسواق الشعبية العامرة بالبضائع المسروقة التي يعرضها الباعة الجائلون·
اللافت أن التقرير أكد أن السرقات لا تتوقف عند هذا الحد بل تصل إلى المدنيين العاديين الذين تتم سرقتهم تحت تهديد السلاح ، وهو ما حدث أكثر من مرة في العديد من المناطق الإسرائيلية الأمر الذي دفع بوزير الأمن الداخلي جدعون عزرا إلى تقديم استجواب لرئيس الوزراء إرييل شارون بشأن هذه القضية والجرائم 'التجارية ' التي تعكس الانحلال الأخلاقي الذي بات عليه العسكريون الإسرائيليون·
ونتيجة لهذه الحوادث طالب التقرير في نهايته بضرورة إقالة كافة المسؤولين الإسرائيليين بداية من شارون ورئيس هيئة الأركان دان حالوتس بسبب هذه الجرائم موضحاً أن الجيش بات جيشا للسارقين في عهد هؤلاء القادة الذي يجب أن يحاكموا العسكريين من أعضاء هذه المافيا ويواجهوا هذه الفضيحة بشجاعة ولا يتنصلوا منها كما هي عادتهم في أي أزمة يواجهها الجيش ·
ويكشف هذا التقرير حجم الفساد الذي يسيطر على الجنود الإسرائيليون، وهو الفساد الذي لم يتوقف فقط عند حد الإجرام العسكري بل وصل إلى الجرائم الاقتصادية المختلفة الأخرى·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©