الاتحاد

الإمارات

غرامات على الناقلات الحوضية والأشخاص والجهات الملوثة للبيئة البرية والبحرية

شيخة الحوسني

شيخة الحوسني

حوار: هالة الخياط

كشفت المهندسة شيخة الحوسني نائب المدير التنفيذي لقطاع الجودة البيئية في هيئة البيئة في أبوظبي أن الهيئة وبالتنسيق مع كل الجهات المعنية ستعمل على تطوير نظام مخالفات وغرامات على الناقلات الحوضية، أو أي شخص أو شركة أو جهة يتم ضبطها وهي في حالة طرح غير مشروع للملوثات في البيئة البرية والبحرية.
وأعلنت الحوسني في حوار مع «الاتحاد» أن هيئة البيئة في أبوظبي ستعد خلال العام الحالي سياسة للإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية في إمارة أبوظبي، وتأتي هذه السياسة استكمالاً لجهود وزارة البيئة والمياه في هذا المجال حيث اعتمدت الوزارة خلال العام 2015 الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البيئة البحرية والساحلية في الإمارة، كما سيتم إعداد خطة للاستجابة لحالات الطوارئ والانسكاب العرضي للنفايات السائلة في البيئة البحرية.
وأكدت الحوسني أن العام الحالي سيشهد تطوير إطار تشريعي لضمان استدامة البيئة البحرية والمحافظة عليها، كما يتضمن الإطار التشريعي إعداد معايير فنية لنوعية مياه ورواسب البحر، ومراجعة التشريعات الخاصة بطرح النفايات السائلة في البيئة البحرية، بالإضافة إلى إعداد أدلة إرشادية وتعليمات تهدف إلى الحد من تدهور نوعية مياه البحر.
كما سيتم ربط كل البيانات الخاصة بنوعية المياه البحرية ضمن شبكة بيانات موحدة لإمارة أبوظبي، وتفعيل إجراءات التفتيش المشترك على النشاطات الصناعية والتجارية.
وبينت الحوسني أنه منذ عامين تم تشكيل فريق فني من مختلف الجهات المعنية في إمارة أبوظبي، وتترأس هيئة البيئة أعمال الفريق الذي أعد خطة تنفيذية لتحسين جودة المياه البحرية، وتشتمل الخطة على خمسة محاور رئيسية، يتضمن كل محور مجموعة من المشاريع التي تقوم بمتابعة تنفيذها الجهات المعنية في الإمارة، ويتم تحديث الخطة بشكل دوري وبحسب المستجدات.
وكشفت أن الهيئة في المراحل النهائية من اعتماد المعايير الفنية لنوعية المياه والرواسب البحرية، والتي تشتمل مجموعة من الخصائص الفيزيائية والكيميائية والميكروبية التي يتم بناء عليها تقييم نوعية مياه ورواسب البحر.
وأبلغت الحوسني «الاتحاد» أنه بعد اعتماد المعايير الفنية المذكورة ستقوم هيئة البيئة، وبالتنسيق مع كل الجهات المعنية بإصدار معايير فنية تحدد نوعية النفايات الصناعية السائلة التي يمكن طرحها في البيئة البحرية على مستوى الإمارة، كما سيتم مراجعة وتعديل المعايير الفنية الخاصة بمياه الصرف الصحي المعالجة، والتي يتم طرحها في البيئة البحرية، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأوضحت أن من أهم الخصائص والمعايير التي سيتم دراستها في نوعية المياه كلاً من مستويات المعادن الثقيلة مثل النيكل والكروم والكادميوم وغيرها، والتي لها تأثير سلبي على منظومة البيئة البحرية وعلى صحة الإنسان، كما أن مؤشرات التلوث الميكروبي تحظى بأهمية خاصة، وتعتبر مؤشراً على وجود مخلفات الصرف الصحي غير المعالجة في البيئة البحرية، ومن ضمن المعايير كذلك مؤشرات ما يسمى بالإثراء الغذائي المرتبطة بارتفاع مستويات مركبات النيتروجين والفوسفور، والتي لها أثر سلبي على الحياة المائية بشكل عام وعلى إمكانية استخدام المياه للأغراض الترفيهية على وجه الخصوص.
وفيما يتعلق بالنفايات السائلة الناتجة عن السفن، أكدت الحوسني أنها تعمل وبالتنسيق مع الجهات المعنية وخصوصاً دائرة النقل ودائرة الشؤون البلدية على تطوير تشريعات وأنظمة وأدلة إرشادية للتعامل مع النفايات السائلة الناتجة عن السفن والقوارب الترفيهية الصغيرة، بالإضافة إلى مراكب صيد الأسماك.
وأفادت أنه تم اعتماد الخطة المشتركة للاستجابة لطوارئ التلوث الناتج عن التدفق العرضي لمياه الصرف الصحي، وإعداد مخطط شامل لشبكة تصريف مياه الأمطار في الإمارة، وتقييم الخيارات والحلول المتاحة لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي، مؤكدة أنه تم رصدنا تحسناً في مستويات مؤشر المغذيات وتحسناً جذرياً في مستوى المؤشر الميكروبي في مياه الشواطئ الترفيهية حيث لم يتم رصد، أي زيادة ملحوظة في هذا المؤشر خلال العامين الماضيين.
وبينت الحوسني أنه تم تحديد أنواع النفايات السائلة في مياه الإمارة في أربعة أنواع وهي تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة، تدفق مياه الصرف الصحي المعالجة، تصريفات المياه العادمة الصناعية، وتصريفات مياه السفن، كما اعتمدت الهيئة في تحديد أنواع النفايات السائلة على أنشطة مراقبة جودة المياه البحرية التي تقوم بها هيئة البيئة في أبوظبي والتقارير الموثقة حول حوادث تلوث المياه، وإسهامات الشركاء.
واعتبرت الحوسني أن المحافظة على جودة المياه البحرية تعد واحدة من الألويات الرئيسية التي تركز عليها الهيئة لحماية البيئة والصحة العامة، وذلك من خلال المراقبة البيئية والتحليل وفق أفضل الممارسات البيئية المعتمدة، وتحليل النتائج للتأكد من مستويات الملوثات في البيئة البحرية ودراسة أهم المصادر التي تؤثر سلباً على البيئة البحرية، وأيضاً من خلال التقييم البيئي والتفتيش على الأنشطة الصناعية والتطويرية ذات التأثير على البيئة البحرية، ومن ثم مراجعة وإصدار التشريعات والمعايير اللازمة لحماية البيئة البحرية من مختلف القطاعات سواء الصناعية، قطاع الطاقة، وغيرها، وكل ذلك يتم بالتعاون مع شركاء الهيئة الاستراتيجيين على المستويين المحلي والاتحادي.
ولفتت الحوسني إلى أن زيادة معدل النمو السكاني والاقتصادي في إمارة أبوظبي أدت إلى زيادة الضغط على البيئة البحرية، ومن الأنشطة البشرية التي تشكل ضغطاً على المياه البحرية في أبوظبي: التنمية الساحلية، النقل البحري التجاري وعمليات تطوير الموانئ، التصريفات الصناعية، أعمال البناء، وتصريفات محطات تحلية المياه.
وأشارت إلى أن الهيئة منذ عام 2006 تقوم وبشكل منتظم بمراقبة مستويات وتراكيز الملوثات البحرية القائمة أو المحتملة التي تهدد التنوع الحيوي وجودة المياه البحرية، حيث يتم جمع العينات من المياه والرواسب البحرية بصورة دورية، من 20 موقعاً على طول ساحل أبوظبي يتم تحليلها في مختبرات بيئية معتمدة.
وبينت أنه تم تحديد مواقع المراقبة بناءً على الأهمية البيئية للمنطقة مع الأخذ بالاعتبار أنماط الاستخدام المختلفة بما في ذلك المناطق الحضرية، والترفيهية، والمناطق المحمية البحرية، والمواقع الصناعية.
وقالت الحوسني: تم تركيب عدد من العوامات الآلية التي توفر بيانات آنية عن نوعية المياه البحرية مما يمكن الجهات المعنية من اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع حالات التلوث الطارئة، ويسمح هذا المشروع للهيئة بتحديد والتنبؤ والاستجابة لقضايا جودة المياه البحرية في الوقت المناسب، كما يقوم بدور نظام الإنذار المبكر للتنبؤ بتكاثر الطحالب الضارة في المياه المحيطة بإمارة أبوظبي.
ويوفر المشروع بيانات آنية يمكن إدارتها والوصول إليها بسهولة من خلال النظام الإلكتروني الخاص بهيئة البيئة في أبوظبي، مدعمة بأدوات لتخزين وتحليل ورسم الخرائط وإعداد الرسوم البيانية.

التوسع بمراقبة نوعية المياه في «الغربية»
قالت شيخة الحوسني: إن الهيئة خلال العام الماضي توسعت في برنامج مراقبة نوعية مياه البحر في المنطقة الغربية، وذلك بسبب التطور السريع الذي تشهده المنطقة سواء من حيث التوسع في المدن السكنية الجديدة والأنشطة الصناعية، مشيرة أن المنطقة الغربية تكتسب أهمية خاصة لوجود المناطق المحمية البحرية القريبة منها. وقد قامت الهيئة في هذا الإطار بتركيب عوامات آلية للمراقبة الآنية لنوعية مياه البحر بالقرب من مشروع براكة ومحطات التحلية والمحميات البحرية.
وأفادت أن الهيئة نفذت العام الماضي دراسة مسحية إقليمية شملت المياه البحرية للإمارة حيث تم اتباع منهجية علمية في تحديد المواقع التي تم جمع عينات منها وعددها 110 مواقع. وقد تم أخذ عينات المياه من عدة أعماق، وكذلك عينات الرواسب، وتم تحليل العينات من الناحية الفيزيائية والكيميائية والميكروبية، بالإضافة إلى المعادن الثقيلة، البيوض واليرقات، والعوالق الحيوانية والنباتية.
وبينت الحوسني أن نتائج هذه الدراسة ستساهم في تعزيز جهود الهيئة في مجال بناء قاعدة بيانات معرفية لتقييم جودة المياه البحرية ليس فقط في البيئة الساحلية ولكن تمتد إلى المياه الإقليمية لدراسة التغييرات التي تطرأ على البيئة البحرية نتيجة الأنشطة الصناعية والتطويرية وغيرها، وتقوم الهيئة بالتعاون مع وزارة البيئة للاستفادة من مخرجات هذه الدراسة على المستوى الاتحادي.

اقرأ أيضا

رئيسة وزراء صربيا تستقبل أمل القبيسي