الاتحاد

عربي ودولي

قوات الاحتلال تغتال مُسناً فلسطينياً

فلسطينيات يترحمن على الشهيد القواسمي في مجلس عزاء داخل منزله في الخليل أمس

فلسطينيات يترحمن على الشهيد القواسمي في مجلس عزاء داخل منزله في الخليل أمس

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس جريمة حرب جديدة في الأراضي الفلسطينية، حيث أعدمت رمياً بالرصاص رجلاً مُسناً وهو نائم على فراشه في حي الشيخ وسط الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في محاولة لاغتيال أحد 5 من 6 ناشطين في حركة “حماس” اعتقلتهم غداة إفراج السلطة الوطنية الفلسطينة عنهم في الخليل، يُدعى وائل البيطار.
وقال نجل الشهيد الجديد عمر سليم القواسمي (66 عاما)، رجائي القواسمي في تصريح صحفي “إن الجنود الاسرائيليين اقتحموا منزلنا وكانت والدتي تصلي الفجر فوضعوها في غرفة شقيقي المعاق ودخلوا غرفة نوم والدي، وهو نائم على فراشه، ثم أطلقوا 31 رصاصة على رأسه ورصاصة واحدة على قلبه بدم بارد من دون التأكد من هويته”، وأضاف “اعتقدوا أن والدي هو ابن عمتي وائل البيطار الذي يقطن في الطابق الأرضي من المنزل وأطلقوا عليه النار ومن ثم طلبوا هويته بعد اعتقال وائل البيطار وأخذوا جثمانه معهم وسلموه إلى الهلال الأحمر الفلسطيني”، وأوضح “يبدو أن جنود الاحتلال كانوا يعتقدون أن البيطار يسكن في الطابق الثاني من المنزل”.
وقالت أرملة القواسمي إنها سمعت أصوات عدة طلقات رصاص ورأته فيما بعد وسط بركة من الدماء. وأوضحت “كنت أصلي عندما دخلوا. لا أعرف كيف فتحوا الباب؟ وضعوا أيديهم على فمي وصوبوا بندقية إلى رأسي”، وأضافت “أصابتني صدمة. لم يسمحوا لي بالكلام. سألتهم: ماذا فعلتم؟ فقالوا لي: اصمتي”.
وقالت زوجة البيطار إن قوات الاحتلال دهمت الحي وأطلقت النار بشكل مكثف صوب المنزل قبل اقتحامه واعتقال زوجها وسحب الشهيد القواسمي إلى الساحة الخارجية.
وأكد التلفزيون الإسرائيلي أن المقصود من عملية الاغتيال هو وائل البيطار ولكن حدث “خطأ” أودى بحياة القواسمي.
وذكرت مصادر طبية في مستشفى الخليل الحكومي أن جثمان القواسمي وصل إلى المستشفى، وهو مصاب بعيارات نارية كثيرة في الجزء العلوي، حيث هشم الرصاص وجهه.
وأبدى الجيش الاسرائيلي “الاسف” لجريمته، وقال متحدث باسمه في تصريح صحفي إن القواسمي “لم يكن هدفاً ولم تكن له أي علاقة بأي نشاط ارهابي والحادث لم يكن متعمداً، لذلك فنحن نعرب عن أسفنا”.
وأضاف “تم فتح تحقيق في ظروف الحادث الذي قتل فيه فلسطيني من الخليل بطريق الخطأ بنيران جنود قوة خاصة ظنا منهم بأنه مخرب مسلح”. وذكر أن الجنود “دخلوا أحد المنازل وفوجئوا برجل تصرف بصورة مشبوهة واعتقدوا أنه يشكل تهديداً مباشراً لحياتهم، فأطلقوا النار عليه”.
وذكر أنه تم اعتقال ناشطي “حماس” بدعوى ضلوعهم في هجمات على أهداف إسرائيلية، خاصة مقتل 4 مستوطنين يهود بالرصاص في الخليل نهاية شهر أغسطس الماضي.
ووصف محافظ الخليل كامل حميد الجريمة الجديدة بأنها تحريض على السلطة الفلسطينية، سيؤدي الى عدم الاستقرار في الممحافظة،? وقال في تصريح صحفي “ما حدث لا يمكن تبريره ولعب بالنار من قبل قوات الاحتلال، خاصة في محافظة الخليل التي نسعى جاهدين لتوفير الامن والاستقرار فيها، إلا أن اسرائيل تُعرقل جهودنا وتعمل لإفشالنا بكل الوسائل” وأضاف “قبيل الافراج عن الشباب (ناشطي حماس)، تحدثت معهم عن الخطر على حياتهم من الجانب الاسرئيلي، لكنهم لم يتوقعوا أن يعتقلهم الاحتلال،? وحمَّل قوات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة المعتلقين وطالبها بالإفراج الفوري عنهم.
وذكرت عائلات المعتقلين أن قوات كبيرة من الجيش الاسرائيلي حاصرت منازلهم، وسط إطلاق القنابل الصوتية والمضيئة وقامت بتحطيم الأبواب والنوافذ واعتقلتهم.
وبعد تشييع جثمان القواسمي في مسيرة حاشدة، اندلعت مواجهات عنيفة بين أهالي الخليل وقوات الاحتلال التي اعتقلت شاباً فلسطينياً ادعت أنه حاول طعن جندي إسرائيلي على أحد حواجزها العسكرية قرب الحرم الإبراهيمي في المدينة.
في الوقت نفسه، ­رفضت السلطة الفلسطينية اتهام “حماس” لها بالتعاون مع سلطات الاحتلال في اعتقال ناشطي الحركة المفرج عنهم.
وقال المتحدث باسم أجهزة الأمن الفلسطينية اللواء عدنان الضميري في تصريح صحفي إن “حماس” أعلنت أمام رئيس المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فراج قبل الإفراج عنهم أنها تتحمل مسؤولية سلامتهم. كما أنهم وقعوا تعهداً بتحمل المسؤولية
عن سلامتهم بمعرفة وحضور قيادة الحركة في الضفة الغربية.
وأضاف “حماس بهجومها ضد الرئيس (الفلسطيني) محمود عباس والسلطة حول هذه القضية، إنما تقدم أوراق اعتماد للاحتلال بتبرئته من جريمتي الإعدام والاعتقال”.
وقد قال المتحدث باسم “حماس” سامي أبو زهري في مؤتمر صحفي في غزة “إن الجريمة تعكس خطورة الاعتقالات السياسية التي تقوم بها السلطة، المسؤولة مع الاحتلال عنها”، وأضاف “يجب على السلطة وقف سياسة الاعتقال، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، ورفع القيود عن المقاومة لحماية الشعب الفلسطيني”.
ونظمت الحركة مسيرة حاشدة في غزة، تنديداً باغتيال القواسمي واعتقال الناشطين في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة.
وقال القيادي في الحركة إسماعيل رضوان خلال كلمة ألقاها في المسيرة “إن الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بعد هذا التنسيق الأمني، أبت إلا أن تُدَمِّر المشروع الوطني وأن يستمر الخلاف الفلسطيني الداخلي”. وأضاف “ما كانت جريمة الاغتيال واعتقال المجاهدين لتحدث لولا التنسيق الأمني مع الاحتلال من قبل سلطة فتح في الضفة، فهذه ثمرة طبيعية للتنسيق الأمني الذي حذَّرنا منه مراراً”.
وتابع “إن دماء عمر القواسمي لن تذهب هدراً، المقاومة ستثأر ولو بعد حين”. وختم قائلاً “نقول لعباس: الرد الطبيعي والوطني على هذه الجريمة النكراء هو وقف التنسيق والتعاون الامني واطلاق المعتقلين السياسيين في الضفة وإطلاق يد المقاومة”.

اقرأ أيضا

الآلاف يتظاهرون في إندونيسيا بحجة "تزوير" في الانتخابات