الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
معدلات الفقر والخطة الاقتصادية
18 أغسطس 2005


في النشرة الاقتصادية التي يصدرها الجهاز المركزي للإحصاء ومعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطينية 'ماس' 1/2005 ظهر جلياً ان معدلات الفقر ما زالت كارثية إذ ان' 61%' من الأسر ما زالت تحت خط الفقر 2004 بالرغم من أن هذه النسبة كانت حوالي 20 % عام ·1998وقد تعمق الفقر في جنوب الضفة وشمالها بالإضافة إلى قطاع غزة - وبينت الدراسة أن الأسر الفقيرة لجأت إلى تأجيل دفع فواتير الماء والكهرباء' 67%' من الأسر من أجل توفير الحاجات الأساسية، ناهيك عن تخفيض الحاجات الأساسية للأسر واعتماد مصادر أخرى للاستجابة للضغوط المعيشية على الأسر الفقيرة· ولعل هذه المؤشرات الصعبة تقودنا إلى الاهتمام بكيفية الخروج من هذا المأزق الطارئ·
ان وجود خطة طوارئ اقتصادية أمر ضروري لاعادة تنشيط الأعمال وتنفيذ مشاريع تنموية خصوصاً في جنوب الضفة وشمالها وهو أمر محتوم حيث ان معظم العاملين في هاتين المنطقتين يعتمدون بصورة كبيرة على السوق الإسرائيلية في التشغيل وهي محكومة بالاغلاقات والظروف الأمنية والسياسية المتقلبة ·
ان انتهاج مبدأ التطوير للبنى التحتية في هذه المناطق الفقيرة هو الأساس لتحقيق التشغيل وزيادة الطلب الفعال وتنشيط الحركة الصناعية والتجارية، وهو أيضاً الذي يعيد دوران العجلة الاقتصادية بشكل متوازن·
ان تنفيذ مشاريع البنى التحتية ' التشغيلية ' يجب أن يتم من خلال البلديات والمجالس القروية وذلك بدعم الميزانيات مباشرة حتى تقوم هذه المؤسسات بدورها في التشغيل والهيكلة إذ ان طرح هذه المشاريع على مقاولين لا يؤدي بالضرورة إلى حقن نفس المنطقة بالتمويل التشغيلي، فغالباً تسيطر على تنفيذ هذه المشاريع شركات كبرى تعتمد على أيدي عاملة قليلة وتعيد الأموال مرة أخرى إلى المركز·
ان تخصيص ميزانيات للبلديات والمجالس القروية تحسن من تطويرها الادائي في إنجاز المشاريع المختلفة حيث يمكنها إنجاز مشاريع صغيرة بكلفة اقل داخل حدودها تتركز على البنى التحتية، المدارس، والمياه، بحيث يعطيها دفعة قوية نحو حفز المجتمع للوفاء بالتزاماته ومديونيته بحيث يشكل الدافع نحو تشغيل حقيقي للقوه العاملة في نفس المنطقة المستهدفة، وقسم من هذه الدخول الخاصة بالتشغيل سيذهب لسداد الديون المتراكمة على الناس للبلديات مقابل الخدمات 'الفواتير'·
وخلاصة القول أن تشريع ميزانيات خاصة بالبلديات سيجعل من هذه المؤسسات أكثر إنتاجية وسيخلصها من البطالة المقنعة وسيعمل على اكسابها المصداقية مع جمهورها من خلال توفير الخدمات وهذا التفويض الاقتصادي سيدفع باتجاه لامركزية الادارة، ونعلم ان الإدارة المركزية هي شكل آخر من أشكال البيروقراطية تعاني ما تعانيه المؤسسات الرسمية من سوء الأداء وضعفه وضياع الوقت·
ولذلك نرجو من مجلس الوزراء، أعضاء المجلس التشريعي والوزارات المختلفة العمل على وضع خطة طوارئ اقتصادية لتنمية المؤسسات في اطراف الوطن التي تعاني المديونية وانخفاض قدرتها على تقديم الخدمات لجمهور الفقراء·
جلال مخارزة
'الحياة الجديدة'

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©