الاتحاد

دنيا

الحساسية والتلوث والمثيرات البيئية تضاعف نوبات الربو الشُعبي

البخاخ علاج سريع لتوسيع الشعب الهوائية المصابة بالربو (من المصدر)

البخاخ علاج سريع لتوسيع الشعب الهوائية المصابة بالربو (من المصدر)

تشير إحصائيات هيئة الصحة في أبوظبي إلى أنه تم الإبلاغ عن 139,092 حالة من حالات الربو الذي ينتشر بين مواطني الدولة في عام 2011 ، بزيادة أكثر من 4,2 مرة مقارنة مع الوافدين، ويزيد بين الإناث بمعدل أكثر من 1,8 مرة مقارنة بالذكور، كما يوجد أكثر من 59,000 زائر لمركز الطوارئ لعلاج الربو، ونسبة الزيارات للطوارئ لعلاج الربو تنخفض مع تقدم العمر، كما يوجد أكثر من 27,000 مريض مقيم في المستشفيات للعلاج الربو. وتعتزم هيئة الصحة إزاء ذلك تنظيم حملة تحت عنوان «تنفس بلا قيود - تمتع بحياتك» لمكافحة مرض الربو. فما هي حقيقة المرض ؟


خورشيد حرفوش (أبوظبي) - يعرف أن الربو من الأمراض الصدرية المزمنة الذي يصيب الرئتين، وما من شك في أنه يسبب كثيراً من الأعراض، والمضاعفات.
الدكتورة علياء السندي، اختصاصية الأمراض الصدرية، توضح حقيقة مرض الربو والعلامات المرضية والأعراض والمضاعفات المصاحبة له، وتقول: « الربو كمرض يمكن أن يصيب الصغير والكبير على حد سواء، يمكن لأي شخص يحيط بالمريض أن يلاحظ بعض العلامات والأعراض من خلال سماع نوبات دورية من صفير «الشهيق والزفير» عند التنفس، وغالباً ما يشكو المريض من ضيق التنفس، والإحساس بضيق في الصدر، وخاصة عند نوبات السعال المتكرر، وعلى الرغم من عدم إمكانية علاج الربو بشكل تام، لكن يمكن تقليص شدة وتواتر النوبات الحادة إلى حد كبير وتجنب المثيرات أو المهيجات التي تضاعف من حدة الربو.
وعلينا أن نفرق بين الربو الشعبي، باعتباره مرضاً مزمناً يؤثر على الشعب والقصبات الهوائية، مما تنتج عنه استجابة زائدة للشعب الهوائية عند التعرض للمؤثرات والملوثات البيئية، فتحدث نوبات أو أزمات متكررة من ضيق التنفس، وسعال وصفير وضيق الصدر خاصة في الليل وفي الصباح المبكر. وهذه النوبات تكون مصحوبة بضيق في الشُعب الهوائية وتتحسن تلقائياً بزوال المؤثر أو بالعلاج المهدئ.
علامات
وتكمل الدكتورة السندي:» علينا أن نفرق أيضاً بين نوعين من الربو، الأول «الربو الشعبي الخارجي»، والربو الشعبي الداخلي»، والأول يحدث عادة ما بين عمر سنتين إلى سبعة عشر عاماً، ويتميز بوجود تاريخ وراثي للحساسية في العائلة، ووجود مظاهر أخرى للحساسية، كحساسية الأنف وحساسية العين والجلد. أما «الربو الشعبي الداخلي»، فيحدث عادة في متوسط العمر، وتسبقه إصابة فيروسية للجهاز التنفسي، ولا يوجد تاريخ وراثي للحساسية في العائلة، وعادة ما يكون غير مصحوب بمظاهر حساسية أخرى. فإذا كان سبب الربو الحقيقي مازال غير معروف على وجه الدقة، هناك أسباب عديدة للمرض، يمكن تلخيصها في الالتهابات التنفسية الفيروسية، ووجود مسببات الحساسية، كتلوث الهواء، والأتربة، وعادم السيارات، والغبار الموجود في البيئة، أو وجود بعض الحيوانات كالكلاب أو القطط، أو استعمال ملابس من أنسجة معينة، وريش الطيور، وكذلك الفطريات، وغبار طلع النخيل، وبعض الحشرات الصغيرة، وبعض الأطعمة التي تسبب حساسية معينة عند بعض الناس. كما يجب ألا نغفل العوامل الجوية، والتغيرات المناخية المفاجئة، ووجود ملوثات صناعية، كالكيماويات والتدخين وعادم السيارات والمصانع والمبيدات الحشرية وبعض العطور والبخور، وأيضاً المواد الحافظة ومكسبات الطعم والروائح التي تضاف إلى بعض الأطعمة، واستعمال بعض العقاقير.
الأعراض والعلاج
عن أعراض الربو تشير الدكتورة السندي إلى أن أزمة الربو تظهر في نوبات السعال وضيق التنفس وصفير الصدر. وقد تأخذ أشكالاً حادة عند الأطفال والشباب الذين يعانون من الربو الشعبي الخارجي المتسم بالحساسية تكون الأعراض في صورة نوبات، وعادة ما تؤدي إلى الشعور بالرعب والروع أو الدوخة أو الإغماء وعدم القدرة على الكلام بشكل جيد، وازرقاق الشفتين، وتغير لون الجلد، والشعور بتعب وانهاك شديد، وعادة ما تختفي الأعراض بين النوبات التي تنتج بسبب التعرض لأحد أو بعض المهيجات. أما في مريض الربو الشعبي الداخلي الذي يحدث في سن متقدمة فتكون الأعراض مستمرة عادة ولا تصاحبها مظاهر حساسية أخرى.
ويمكن للطبيب المعالج تشخيص الربو بمعرفة التاريخ المرضي للمريض والكشف السريري ويمكن أيضا عمل بعض الفحوص البسيطة مثل استعمال جهاز قياس قوة النفخ القصوى للمريض لمعرفة قدرة الرئة على التنفس، وبمعرفة علامات وأعراض نوبة الربو، كما يمكن للمريض التعرف على مقدمات حدوث النوبات باستعمال جهاز قياس قوة النفخ القصوى، وعند حدوث أي تدهور أو ظهور أية أزمة، يتعلم المريض كيف يتصرف بأخذ البخاخ الموسع للشعب الهوائية أو مزيد من العلاج الواقي أو مدى الحاجة إلى مساعدة فورية أوعاجلة. فعلى الرغم من أنه يجري علاج الربو منذ زمن طويل إلا أن الشفاء منه مازال بعيد المنال، لكن الوقاية تبقى دائماً خير وسيلة للعلاج. ويتعين على الشخص المصاب بالربو أن يتعرف على الظروف التي تثير نوبة الربو ويتجنبها قدر الإمكان، وعندما يكون التجنب مستحيلاً فيجب تلقي العلاج الوقائي الدوائي الذي يصفه الطبيب المعالج.
الوقاية
عن الوقاية، تقول الدكتورة السندي:«الوقاية تتمثل في الابتعاد عن مثيرات الربو، ومسببات الحساسية، وعدم اقتناء الحيوانات الأليفة ذوات الشعر والوبر كالقطط والطيور بالمنزل، أو على الأقل إبقاؤها بعيداً عن غرفة النوم، والابتعاد عن حبوب اللقاح، وعدم الوجود في أماكن ملوثة بالمبيدات الحشرية، وعدم التعرض للغبار أو الروائح القوية ومعطرات الجو وعادم السيارات والمصانع والامتناع عن التدخين، وعدم فرش الغرف الخاصة بالموكيت والسجاد المصنع من الألياف الصناعية، والحرص على الوجود في أماكن وغرف نوم نظيفة وجيدة التهوية، وتجنب ممارسة الرياضات الشاقة أو العنيفة».

اقرأ أيضا