الكويت (وام، كونا) - قال وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجار الله، أمس، إن القمة العربية في الكويت تنعقد في ظل ظروف دقيقة تتطلب اللقاء والتشاور حول قضايا مهمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوضع المأساوي في سوريا. وشدد الجار الله في كلمة ألقاها خلال جلسة علنية لاجتماع المندوبين الدائمين وكبار المسؤولين للإعداد لاجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية، على ضرورة الاهتمام بالقضايا التي تهم العالم العربي والخروج بتوصيات ومشاريع قرارات حاسمة لهذه القضايا لرفعها إلى القادة العرب يوم الثلاثاء المقبل. وأعرب عن الأمل في أن يتمكن اجتماع المندوبين وكبار المسؤولين من التوصل إلى قرارات تضفي جواً من الأمل، والتفاؤل بنجاح القمة العربية، والخروج بنتائج تعمل على تعزيز العمل العربي المشترك، والدفع به إلى آفاق أرحب من التعاون ووحدة الصف والتماسك التي ينشدها الجميع. وأشاد الجار الله بأعمال الأمانة العامة للجامعة العربية واللجان التحضيرية للقمة التي أخذت على عاتقها إنجاز وصيانة الوثائق المعروضة حالياً. من جانبه، دعا نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي، في كلمته أمام الاجتماع، إلى استعادة المبادرة العربية والتحرك الناجع والتحسب لأي إخفاق في مفاوضات المسار الفلسطيني - الإسرائيلي التي تقودها الولايات المتحدة. وشدد بن حلي على طرح الحلول البديلة والتحرك الدبلوماسي الفاعل لكسر حالة الحصانة التي تتمتع بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي . وأكد تصدر القضية الفلسطينية والقدس الشريف الأجندة العربية باعتبارها قضية العرب الأولي. وقال إن القضية الفلسطينية «تشكل ضميرنا ووجداننا، وتعكس مدى مصداقية عملنا في التزامنا اللامحدود مع الشعب الفلسطيني في دعم صموده ضد الاحتلال والقهر ومآسي التهجير ودروب الشتات». وفي الشأن السوري، طالب بن حلي بموقف عربي فاعل يفضي إلى حل سياسي للأزمة، وينهي مأساة الشعب السوري، ويحفظ وحدة الأراضي السورية وسلامتها. وشدد على أهمية إعادة الاهتمام بملف الأمن العربي، بما في ذلك قضية جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، والتصدي لآفة الإرهاب التي قال إنها «أصبحت تهدد استقرار مجتمعاتنا وتعيق حركة النهضة والتنمية فيها». ورأى بن حلي أن «عاصفة التغيير التي هبت على المنطقة العربية وضعت الدول والنظام العربي الجماعي أمام متطلبات جديدة تحتم استرجاع عناصر الموقف العربي وحيويته لتصويب رياح التغيير في اتجاه بناء الدولة الحديثة، راسخة المقومات والمؤسسات والحقوق والواجبات على أساس المواطنة». وطالب بن حلي بمعالجة حالة الاختلافات في الرأي أو التوجهات أو في تقدير المواقف التي أصبحت تؤثر سلباً على العلاقات العربية البينية، والعمل على إعادة الدفء والتضامن للبيت العربي، وتحصينه من الاضطرابات والهزات. وأعرب عن اعتقاده بأن «انعقاد القمة في الكويت التي تنتهج سياسة رصينة ورشيدة ومن خلال خبرة وحنكة سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، يشكل فرصة مهمة لمعالجة أوضاع هذه العلاقات وإزالة الشوائب التي تعكر صفوها». وأكد نائب الأمين العام للجامعة، الدور الانفتاحي الذي تتحرك في مجاله جامعة الدول العربية تجاه بناء شراكات وتعاون مثمر مع العديد من الدول والتجمعات الإقليمية والدولية. خلاف حول مقعد سوريا بالجامعة العربية الكويت (د ب أ) - أثار شغل الائتلاف السوري المعارض مقعد سوريا في الجامعة العربية خلافاً بين المندوبين الدائمين للدول العربية الأعضاء أمس، خلال اجتماعهم التحضيري للقمة العربية بالكويت. وقال مصدر دبلوماسي عربي، شارك في الاجتماع: «إن المملكة العربية السعودية أعادت تجديد موقفها في مجلس الجامعة العربية السابق بالقاهرة، الداعي إلى شغل الائتلاف لمقعد سورية الشاغر بالجامعة، وهو ما أثار اعتراض دول أخرى، رفضت اختزال الأزمة السورية في قضية شغل المقعد».ورفضت العراق والجزائر ومصر طرح هذا الموضوع خلال المناقشات. وأكد مندوب العراق قيس العزاوي، في تصريحات له، عقب انتهاء اجتماعات المندوبين، موقف بلاده الرافض لجلوس الائتلاف على مقعد سورية في القمة العربية، لأن ذلك مخالف لأحكام الجامعة العربية. في حين رأى نائب الأمين العام، أحمد بن حلي، في تصريحات مماثلة، أن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي حسم هذا الأمر أمس، في المؤتمر الصحفي، بأن المقعد سيظل شاغراً لوجود قواعد وإجراءات ضمن النظام الداخلي، يتم التعامل معها، مشيراً إلى أن اجتماعات المندوبين رفعت الأمر إلى وزراء الخارجية للبت فيه، واتخاذ قرار بشأنه، بإضافة بنود أخرى إلى مشروع القرار السوري أو الإبقاء عليه كما هو من دون أي إضافات. وقال بن حلي: «إن الأجواء في الاجتماع تميزت بالإخوة، وكان الحوار صريحاً، ويتسم بالمسؤولية والوضوح». وكان مجلس الجامعة على مستوى المندوبين قد أنهى اجتماعاته، تمهيداً لرفع مشاريع القرارات إلى وزراء الخارجية في اجتماعهم غداً الأحد، لإعداد توصيات بشأنها، لرفعها إلى القادة العرب في قمتهم الخامسة والعشرين يوم الثلاثاء المقبل.