الاتحاد

دنيا

خارج نطاق السيطرة

يكاد يتفق كل الآباء على الفوضى التي عمت البيوت خلال العطلة المدرسية، النوم لوقت متأخر من اليوم، والسهر ليلاً، ملازمة الألعاب الإلكترونية، هجر الدراسة وقراءة الكتب بشكل قد يكون مطلقاً، متابعة البرامج والأفلام، وغيرها من المغريات الإلكترونية التي باتت في يد كل وليد، فلا غرابة من إطلاق اسم «الجيل الرقمي» على هذا الجيل، فالمتغيرات التي تتعرض لها الأسرة كبيرة جداً، بحيث يصعب محاصرة الأطفال ومراقبتهم، وإن تم ذلك، فإن الأهل يتهمون بالتخلف، بينما تشكل مسايرتهم والركون لمتطلباتهم، المساهمة في تدمير عقولهم وجعلهم يحجمون عن تشغيل عقولهم وخيالهم، فالفروق بين هذا الجيل والأجيال السابقة أصبحت شاسعة على جميع المستويات، ما جعل الهوة تتسع يوماً بعد يوم.
أكدت أم أنها تخلصت من عبء نفسي بعد العطلة المدرسية، إذ دب النظام في أركان البيت وأصبح كل يولي اهتمامه بواجباته، فالإخلاد إلى النوم في وقت معين، والاستيقاظ باكراً، والأكل في ساعات منظمة، وأوضحت أن العطلة شكلت فوضى بالنسبة لها، واشتكت من النوم المتأخر والمستقطع، موضحة أن عودة الأطفال للمدارس تجعل البيت أكثر تنظيماً، كما اشتكت من الاستعمال المفرط للألعاب والأجهزة الإلكترونية، ومن الإقبال الكبير على الأكل الجاهز بنكهاته السريعة.
إن الدراسات تؤكد أن الطفرة الإعلامية غيرت ثوابت عدة في الكيان الأسري، فبات أفراد الأسرة الواحدة الذين يعيشون تحت سقف واحد لا يرون بعضهم البعض إلا نادراً، نتيجة سيطرة الإعلام، والوسائل التكنولوجية، حيث تأكد أن بعض قنوات الأطفال تعرض جرائم القتل، والإيحاءات الجنسية، وبجانب التدفق الكبير للمعلومات المغلوطة، والمحتوية على سيل من العنف الجارف، كما تتهم بعرضها أفلاماً كرتونية خالية من النقاء والنظافة وتتهم بعدم براءتها، ما جعل الصغار يتحولون إلى مستهلكين لهذه البرامج التي حولتهم إلى كتلة من العنف، فلعبهم تدافع، وحركتهم زائدة، وتمردهم كبير، بحيث بات الإعلام يزعج الأهل نظراً لاستهلاكه للأطفال في جانبه السلبي، ما جعل ذلك ينعكس على الحياة اليومية في البيت، خاصة خلال العطل، فكيف يمكن السيطرة على هذا المعطى الجديد المؤثر، وتوجيهه لفائدة هذا الجيل بدل تدميره؟ وكيف يمكن إيجاد صيغ ترتقي بالذائقة الفنية للأطفال وتنمي خيالاتهم، وتركز على الجمال وتعلي الوازع الديني لديهم، بدل هذا الاستهلاك لهذه المواد المحملة بالعنف التي يتم إسقاطها من جديد في البيت والمجتمع.
ولعل العودة للمدرسة ستشكل فارقاً كبيراً في حياة الأسر من جهة تنظيم البيت، والتزام الأطفال بوقت النوم والاستيقاظ، ومتابعة الدروس والأنشطة الموازية، ورغم ذلك تظل هناك الكثير من التحديات اليومية التي تواجه بعض الأسر وتخرج عن السيطرة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين تعودوا على حمل الهواتف أو الآيباد والسهر على الألعاب الإلكترونية، وغيرها من المغريات التي باتت تغزو البيوت وتجعل الصغار خارج نطاق السيطرة.



lakbira.tounsi@admedia.ae

اقرأ أيضا