الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
مطبعة بولاق قصة التحديث في مصر
18 أغسطس 2005

تبدأ قصة الكتاب الذي قدم له الدكتور اسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية، حينما أهدت الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية مقتنياتها من ماكينات ومكتبة مطبعة بولاق لمكتبة الإسكندرية، وذلك بهدف إقامة أول معرض لتاريخ الطباعة في مصر والعالم العربي·
يحكي المعرض قصة وبداية فن الطباعة في مصر من خلال مطبعة بولاق التي تعتبر بحق أول مطبعة تستخدم لأغراض الطباعة والنشر، حيث ظلت الكتابة في مصر تعتمد على النسخ اليدوي حتى نهاية القرن الثامن عشر، فلم يعرف وادي النيل المطابع إلا مع قدوم حملة نابليون بونابرت على مصر عام 1798م، الذي حمل معه ثلاث مطابع مجهزة بحروف عربية ويونانية وفرنسية، وكان الهدف الأساسي لهذه المطابع هو طباعة المنشورات والأوامر، وكانت تقوم بعملها في عرض البحر، حتى دخلت الحملة القاهرة، فنقلت إليها، وعرفت بالمطبعة الأهلية، وتوقفت هذه المطبعة بانتهاء الحملة الفرنسية عام 1801م·
سبب إنشاء المطبعة
عادت البلاد في أوائل عهد محمد علي إلى نظام النسخ اليدوي لقوانين الدولة والأوامر الحكومية، وكان بطء هذا النظام التقليدي المتوارث وعدم كفايته لمقتضيات الدولة الحديثة، بالإضافة إلى إنشاء محمد علي لعدد هائل من المدارس الحربية واهتمامه بالجيش وتدريبه، من بين الأسباب التي أدت إلى إنشاء مطبعة خاصة بأعمال النشر، لا سيما وأن محمد علي وضع نصب عينيه نشر كل الكتب العسكرية والحربية لتثقيف الجيش الوليد·
ويعود تفكير محمد علي في إنشاء مطبعة بالقاهرة إلى اهتمامه بإنشاء الجيش المصري، لنشر القوانين والتعليمات العسكرية ولطبع الكتب اللازمة لتعليم أفراد الجيش وقد دعم رأيه بالتوافق بين تاريخ تكوين الجيش المصري وتاريخ إنشاء مطبعة بولاق، وبأن الكتب الأولى التي أخرجتها المطبعة كان أكثرها متصلاً بالجيش·
في الواقع، يعتبر مشروع المطبعة جزءًا من مشروع سياسي كبير، حيث إن الدولة الحديثة في حاجة لطبع القوانين واللوائح والمنشورات الإدارية التي صنعت لتنظيم الإدارة المصرية، كما أنها أنشئت أيضاً بهدف خدمة التعليم والمدارس·
أدرك محمد علي من البداية أهمية إنشاء المطابع بمصر، فأوفد نيقولا مسابكي أفندي إلى 'ميلانو' بإيطاليا حوالي 1815 للتخصص في فن الطباعة، ودرس نيقولا هذا الفن على يد الأستاذ موروزي، وتعلم وثلاثة من زملائه سبك الحروف وعمل قوالبها، وعهد إليه الباشا بإنشاء مطبعة 'صاحب السعادة' أو 'المطبعة الأميرية' ببولاق فكانت أول وأهم مطبعة أنشئت في عهد محمد علي عام1820 ميلادي، والتي تعد أساس البعث الفكري الذي قامت عليه نهضة مصر في العصر الحديث· وقد اضطلعت مطبعة بولاق بالقسط الأكبر من هذه المهمة، ففيها صدرت الكتب التي جعلت التعليم في المدارس الحديثة أمرا ممكنا، وحققت مطبوعاتها الانقلاب الفكري·
أمهات الكتب
هكذا استطاعت مطبعة بولاق أن تكون حلقة وصل وقاعدة أساسية في مشاريع محمد علي وخلفائه، وإدخال مظاهر التطوير والتجديد في مصر، كما كانت العامل الأول في انتشار الثقافة والعلوم الحديثة المنقولة عن الغرب إلى قطاع لا بأس به من الجماهير، من ناحية ساعدت مطبعة بولاق على إحياء الثقافة العربية والإسلامية بما طبعته من أمهات الكتب العربية القديمة والكتب الدينية التي كان يخشى عليها من الاندثار، كما أنها ساعدت أيضًا على نشر تلك الكتب على نطاق أوسع·
ومن أمهات الكتب التي طبعت في ذلك العصر وكان لها الفضل الكبير في النهضة العلمية والأدبية: كتاب المثل السائر لأبي الفتح الموصلي، والأغاني لأبي الفرج الأصفهاني· وتاريخ ابن خلدون ومقدمته، والعقد الفريد لابن عبد ربه، وفقه اللغة للثعالبي· ووفيات الأعيان لابن خلكان، وفوات الوفيات، وإحياء العلوم للغزالي، والبخاري (شرح القسطلاني)، وسفينة الراغب، وحياة الحيوان، ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، وقانون ابن سينا في الطب، وتذكرة داود·
مقتنيات المعرض
من أبرز مكونات المعرض اللوحة التذكارية التي تعتبر المرجع الوحيد لتاريخ إنشاء مطبعة بولاق عام 1820 ميلادية، وصندوق الحروف العربية وكافة أدواته المستعملة في المطبعة الأميرية فقد بقيت على شكلها منذ تأسيسها، والخزانة الحديدية من عهد محمد علي باشا وهي صناعة إنجليزية، حيث كانت تستخدم في حفظ أختام الأسرة المالكة الخاصة بالمطبعة، وكذلك الأقلام والمتاريس الخاصة بماكينات المسبك، والطابع التذكاري الذي أصدرته الهيئة القومية للبريد بمناسبة مرور 175 عاماً على إنشاء المطبعة· والعدد الأول من جريدة الوقائع المصرية وهي أول صحيفة مصرية، وبذلك كانت مطبعة بولاق أولى المؤسسات الصحفية في مصر والشرق الأوسط· ويضم المعرض أيضاً دفتر المرتبات والأجور والتي يرجع تاريخها إلى عام 1887 ميلادية، وبيان تطور الإيرادات والاستثمارات للهيئة عن السنوات 80/1981 حتى 94/،1995 ونماذج من التقاويم الميلادية وهي مجموعة نادرة من نتائج الحائط والتي يرجع تاريخها إلى عام 1892 ميلادية وعلى الرغم من أن الماكينات كانت متواضعة ولم تكن بالكفاءة الحالية فإن ألوانها ما زالت موجودة لم تتأثر وقد مر عليها أكثر من 100 عام·
بالإضافة إلى ذلك يحتوي المعرض على الماكينات التي كانت مستخدمة في مطبعة بولاق وظلت تعمل حتى وقت قريب، ومنها: ماكينة طباعة الظروف بأنواعها، ومكبس للتجليد، ومكبس للتذهيب، وماكينة طبع البروفات، وماكينة سبك الحروف·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©