الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
حوادث الطيران ذعر بين السماء والطارق
حوادث الطيران ذعر بين السماء والطارق
18 أغسطس 2005

عدنان عضيمة:
سوف يتذكر مؤرخو ومتابعو حوادث الطيران دائماً أن النصف الأول من شهر أغسطس الجاري مثل الفترة الأكثر سوءاً في تاريخ المآسي الجوية حيث سجلت في هذه الفترة خمسة حوادث خطيرة كان آخرها حادث الطائرة الكولومبية التي تحطمت فوق فنزويلا يوم الثلاثاء الماضي ومات جميع ركابها البالغ عددهم 160 شخصاً جلّهم من الفرنسيين· وكان مسلسل الأحداث المؤسفة قد بدأ منذ اليوم الأول من الشهر عندما هبطت طائرة من طراز 'سي إل-'415 هبوطاً اضطرارياً في جزيرة كورسيكا ومات إثنان من ركابها· ولم يكد يمضي يوم واحد على هذا الحادث البسيط، وفي الثاني من الشهر ذاته، سجل حادث مهول في حجمه ولكنه انتهى نهاية حميدة عندما احترقت طائرة من طراز 'إيرباص إيه-'340 تابعة للخطوط الجوية الفرنسية عقب هبوطها في مطار تورنتو الدولي في كندا وأمكن إنقاذ جميع ركابها قبل انفجارها· وفي السادس من أغسطس هبطت طائرة تونسية خفيفة من طراز 'إيه تي آر-'72 في عرض البحر قريباً من مطار باليرمو في جزيرة صقلية الإيطالية ومات 16 من ركابها، وفي 14 أغسطس سجل حادث مروّع آخر لطائرة من طراز بوينج 737 تمتلكها خطوط هيليوس القبرصية عندما بلغت أجواء مطار أثينا حيث تحطمت ومات ركابها الذين بلغ عددهم 121 راكباً·
إحصائيات بلا مدلول
ومن يتتبع سجل حوادث الطيران فلا بد أن يتملكه العجب من صعوبة ربطها بأي ظواهر أخرى· ومن ذلك مثلاً أن العالم شهد أقل عدد من حوادث الطيران في بعض السنوات التي اتصفت بأحوال جوية رديئة سادت معظم دول العالم فيما سجلت أعلى معدلات الحوادث في بعض السنوات التي تميزت بأحوال جوية جيدة· وهذا يؤكد أن الأسباب الرئيسية للحوادث تتعلق بالطائرات ذاتها وطواقم قيادتها بأكثر مما تتعلق بالظروف الخارجية، وهذا ما أثبتته سلسلة الحوادث الأخيرة·
ولعل السؤال المهم في هذا الصدد: هل يمتلك المسافر حق اختيار الخطوط الجوية أو الطائرات الأكثر أماناً؟·
والجواب هو أن الأمر يبدو ممكناً بالنسبة للشق الأول من السؤال، وصعباً أو مستحيلاً بالنسبة لنصفه الثاني· وكثيراً ما يتساءل المسافرون قبل إجراء عملية الحجز على الطائرة عما إذا كانت شركة الخطوط الجوية التي يعتزمون ركوب إحدى طائراتها آمنة أم لا· ويقول تقرير صادر عن إدارة السلامة الجوية في الولايات المتحدة إن من الصعب الحكم على ما إذا كانت معظم هذه الشركات 'آمنة' أم 'غير آمنة' حتى لو اطلع المرء على سجل الحوادث التي سجلتها أو عدد الضحايا الذين ماتوا نتيجة اختيارهم لها· والأكثر من هذا هو أن الحكم على مستويات السلامة لا يكون صحيحاً من خلال مقاييس إحصائية تبدو منطقية في ظاهرها ولكنها لا تتطابق مع واقع الحال في معظم الأحيان، ومنها حساب معدل عدد الضحايا في المسافات المقطوعة، كالقول مثلاً إن شركة طيران معينة سجلت قتيلاً واحداً لكل مليون كيلومتر، بمعنى أنها تتسبب في مقتل راكب واحد في المتوسط كلما قطعت طائرات أسطولها كلها مليون كيلومتر· ومع كل هذا، يمكن القول ان السلامة تعتمد بشكل كبير على نوعية الخدمات التي تقدمها شركة الخطوط الجوية لطائراتها ومستوى خبرة طياريها ونوعية الطائرات التي تختارها· وما من شك أيضاً أن للظروف الجوية والطبيعة الطوبوغرافية للمناطق التي تقلع منها الطائرات أو تحط فيها تأثيرها على معدلات الحوادث، فالطائرات التي تنشط قريباً من الأماكن التي تكثر فيها العواصف والأعاصير أو الجبال العالية تكون معرضة لأخطار أكثر·
وكثيراً ما يصعب على المسافر معرفة نوع الطائرة التي سيسافر على متنها لأن معظم شركات الطيران لا تسجل هذه المعلومة على بطاقات السفر التي تبيعها· كما يصعب على شركة الطيران ذاتها تحديد نوع الطائرة المخصصة لكل رحلة لأسباب عدة من أهمها أن هذا التحديد يحرمها من حرية اختيار الطائرة الصغيرة عندما يكون عدد الركاب قليلاً والعكس بالعكس· وهذه الطريقة في التعامل تحرم المسافر المطلع على الخصائص التقنية للطائرات من اختيار نوع الطائرة التي يراها أكثر أماناً من غيرها·
احترام القوانين
ولقد حرصت المنظمة العالمية للطيران المدني منذ تأسيسها، وكذا المنظمات الوطنية للطيران المدني التي توجد في معظم دول العالم، على وضع القوانين واللوائح التي تضمن أعلى مقاييس الأمن والسلامة لركاب الطائرات، ووضعت آلية إدارية لإجبار كافة الأطراف المعنية بتنفيذها وفرض العقوبات الصارمة على كل من يخالفها· وتشمل هذه الأطراف شركات الخطوط الجوية، والإدارات المسؤولة عن تشغيل المطارات، والشركات العاملة في الصيانة الجوية، ومدارس تخريج الطيارين، والشركات التي تصنع الطائرات ذاتها· وفي الولايات المتحدة، تحرص 'إدارة الطيران الفيدرالية' ئء على إصدار نشرة فصلية دورية (4 نشرات في السنة) تتضمن قائمة العقوبات المفروضة على الشركات والإدارات المعنية بصناعة الطيران التجاري بسبب مخالفاتها المتعلقة بقوانين وقواعد الحفاظ على سلامة المسافرين والطواقم· وتتلقى هذه الإدارة تقاريرها اليومية عن هذه المخالفات من هيئة فنية متخصصة· وتتمتع الإدارة بقوة فرض العقوبات التي تراها مناسبة على مخالفي القوانين والتي تصل إلى حدّ إيقاف شركة طيران كاملة عن النشاط لمدة محددة أو بشكل نهائي أو فرض عقوبات مالية تصل إلى 50 ألف دولار، وفي 12 ديسمبر من عام 2003 زادت قيمة العقوبة المادية القصوى إلى 400 ألف دولار· وعمدت الإدارة المركزية إلى سحب رخص النشاط من العديد من الشركات العاملة في هذا الميدان لفترات مؤقتة أو دائمة بسبب مخالفتها لأي فقرة أو بند من قوانين سلامة الطيران المدني·
وورد في تقرير صادر عن هيئات أميركية خبيرة في سلامة الطيران المدني أن أخطاء الطيارين تحتل المرتبة الأولى في أسباب حوادث الطيران· وربما يكون من أكبر الأخطار هو بدء الطيار في القيادة قبل التأكد من اكتساب نواصي القدرة الكافية على مواجهة المواقف الصعبة التي تصادف الطيارين في معظم الرحلات التي ينجزونها·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©