الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
أيام من الحنين
أيام من الحنين
18 أغسطس 2005

دبي : حميد قاسم:
أختتمت في دبي أمس سبعة أيام حافلة من فعاليات أسبوع المفاجآت التراثية، التي تنظمها جمارك دبي خلال الفترة ما بين 11 وحتى 17 أغسطس الحالي· لتشتعل مراكز دبي التجارية حنينا وشجنا وفعاليات تراثية قدمتها الفرق التي أدت وصلات وفقرات فولكلورية وتراثية تعكس ثقافات وعادات شعوبها بدءاً من حفل الافتتاح، حيث جاءت الفكرة لتعكس الاحتفال بالتراث العالمي، وارتباط موانئ دبي بسائر الموانئ العالمية ومكانتها المهمة في المنطقة، كونها شريانا تجاريا مهما· وعلى انغام تراث الشعوب قدمت أربع فرق تراثية عالمية تمثل أربع دول، بالإضافة إلى فرقة محلية تعكس التراث الإماراتي، تضم جميعها نحو 100 شخص، تلك الأيام السبعة التي أختلطت فيها انغام الهبان وايقاعات الليوا والسامري والحربية والعيالة بطبول الرومانيين ورقصات الجاتا والرايو الفنزويلية بعروض الباريمو الجيبوتي وعروض الحرف الماليزية·
تنوع الشعوب
جاءت هذه الفرق من ماليزيا وهي الدولة التي يمثل تراثها دول شرق آسيا ورومانيا والتي تعكس التراث الأوروبي ، بالإضافة إلى كل من جيبوتي وفنزويلا وهما الدولتان الممثلتان لكل من التراث الإفريقي وأميركا اللاتينية ، وهي المرة الأولى في الشرق الأوسط والعالم العربي التي يتم فيها تقديم عروض هذه الفرق ، حيث تم إقامة عرض العرس الفنزويلي التقليدي بطريقة لافتة وممتعة ، وكذلك فرقة محلية تمثل التراث العربي والتي قدمها اكثر من 60 شخصا قاموا بتأدية رقصة الحربية والعيالة· لتقدم هذه الفرق عروضها المتنوعة خلال الأسبوع ، فالفرقة الجيبوتية قدمت عرض ويل ويلي وعرض باريمو الفلكلوري، فيما قدمت الفرقة الفنزويلية عروض رقصات الجاتا الشعبية وفنون البالف الفلكلورية ولوحة الرايو الشتوية والعرس الفنزويلي التقليدي ، وتمثلت عروض فعاليات التراث الروماني في عروض فولكلورية وعروض قرع الطبول وعروض الأزياء الشعبية ، وكانت الفرقة الماليزية قد قدمت عروضا فولكلورية فضلا عن عروض الأزياء الشعبية·
ماليزيا··بهجة آسيا
تتمتع ماليزيا بغناها الحضاري وتعدديتها الثقافية، وكان ماقدمته الفرقة الماليزية أكثر من عادات وتقاليد بل حياة شعب بأكمله بغناه وتنوعه: بالموسيقى والرقصات والالعاب شعبية والفنون وكلها مزيج من حضارات الصين والهند وجنوب شرق آسيا، الأمر الذي منح ماليزيا شخصيتها المميزة والمتفردة·
قدمت الفرقة الماليزية عروضها اليومية في الركن الصيني في ابن بطوطة مول على مدى ساعتين بين الساعة الخامسة والسابعة مساء ، لتشتمل على عدة عروض كلاسيكية مثل :الينونج ساري، وزابين بيكان، وتينون بهانج، وديكير ريبانا، وتاري كيباس سيوانغ، وتاري كيبايا، وسيام، وانديا، وسينا، وسارا ووك· وهي عروض قدم بعضها من ولايات و مناطق مختلفة من دولة ماليزيا ، حفلت بالطبول الصغيرة والمظلات والمراوح الورقية لتمثل ماليزيا ··بهجة آسيا وحضاراتها المتعددة التي وجدت مكانا لها تحت شمس ذلك البلد الجميل وتراثه الحيوي·
ومنه كانت ورشة عمل للحرفيات شهدها مركز ابن بطوطة ، حيث يتعلم الاطفال الرسم المطبوع على القماش بطريقة التطبيع الباتيكي، والرسم التخطيطي، وصنع الزهور البلاستيكية وتشكيلات جميلة من خيوط النحاس وغيرها من الفنون ·فضلا عن إتاحة الفرصة لزوار المركز لارتداء الزي الماليزي والتقاط الصور التذكارية به، عسى ان تتمسك بنفحة من عطر ذلك التراث البهيج ·
من رومانيا الى جيبوتي
ومن رومانيا قدمت فرقة 'كالناي' الفولكلورية الرومانية عروضا في مركز حمرعين والريف مول، عكست الأجواء التراثية والفولكلورية الموجودة في رومانيا حيث الريف يشكل قلب وروح البلاد، وقيم وثقافة البداوة والحياة الريفية هي السائدة مطبوعة بطابع القرون الوسطى، كما هو الحال في سائر الدول الأوروبية، مع ما تتمتع به رومانيا من تضاريس متنوعة ومناخ جميل طوال العام ، إلى جانب إقامة معرض يضم منتجات الحرف اليدوية، فضلا عن إنشاء قرية رومانية في مركز حمرعين· من جانبها تميزت الفرقة الجيبوتية برقصة بريمو' وهي رقصة مهمة لسكان الساحل وخاصة في شمال جيبوتي، تم تصميمها بطريقة تفصح عن حيوية ونشاط الشباب المشاركين فيها وكأنها استعراض رجولي للقوة يقام على ضوء القمر قريبا من الشاطئ· مثلما هو الأمر مع رقصة ' ساديكسلي' و رقصة 'الحرة' اللتين يقدمهما حشد من الشباب المهرة ·
جيكامبو وكامبور
وجاء استقدام الفرقة التراثية الفنزويلية التي تمثل تراث قارة اميركيا اللاتينية، وهي من أعرق الفرق الفنزويلية والمسماة (جيكامبو) لتقدم عروضها المتنوعة سواء كانت عروضا موسيقية او عروضا لتراث الهنود الحمر فضلاعن عروض الرقصات التراثية الشعبية في تلك المنطقة من العالم ، حيث قدم اعضاء الفرقة موسيقاهم مستخدمين الالات التراثية التقليدية مثل : الكامبور والاوروغو والكالسيبو والجانيرا، بمصاحبة المغنية الفنزويلية ماجورا كروسا· وفضلا عن مسرح ديرة سيتي سنتر شهد مسرح ابن بطوطة مول الموجود في الردهة الهندية عروض التراث الفنزويلي وسط إقبال جماهيري منقطع النظير ، حيث الزوار من مختلف الجنسيات العربية والأجنبية ومختلف الفئات العمرية· ووفقا لما قاله عبد الرحمن عيسى رئيس لجنة المفاجآت التراثية فان دبي اهدت الجمهور مفاجأة تقام لأول مرة في المنطقة العربية والشرق الأوسط ، فكانت فكرة استقطاب التراث الفنزويلي الذي يمثل تراث قارة أميركا اللاتينية·
وتعبر الفرقة عن تراث عدة أعراق من التراث الفنزويلي والمسمى (جيكامبو) ، حيث قدمت الفرقة عروضا متنوعة في مجالات العروض الموسيقية وعروض الهندو التراثية وعروض الرقصات التراثية الشعبية في تلك المنطقة من العالم ، وقدم أعضاء الفرقة موسيقى بلادهم التراثية بمصاحبة الآلات التقليدية مثل الكامبور والاوروغو والكالسيبو والجانيرا ، بمشاركة المغنية روزا ماجورا ·
مسك الختام
تتكون الفرقة من 16 فردا من مقاطعة ستادوبوليفيا ، تم اختيارهم بعناية من قبل شركة متخصصة في هذا المجال ، حيث تعد أفضل فرقة في فنزويلا تعرض التراث والفولكلور الفنزويلي من رقصات وأغان وحرف قديمة تمثل تراث قارة أميركا اللاتينية جمعاء وليس فقط التراث الفنزويلي المحلي·
أما العروض التي قدمتها الفرقة فقد تضمنت عرض البلس الفنزويلي، وهو عرض غنائي تراثي تقليدي يحتوي على أغان ورقصات شهيرة كانت تغنى منذ مئة عام في فنزويلا ، لوحة ماريا بيسكادور انامورادو التراثية ، وهي عبارة عن أغنية شعبية من الفلكلور الفنزويلي ، رقصة هوروبو كارابوبينيو ، وهي رقصة تراثية يقوم بأدائها جميع أعضاء الفرقة ، لوحة مامبولوريو وهي عبارة عن عدة أغنيات تعبرعن الفرح والحزن ، هذا بالإضافة إلى عروض الحرف اليدوية ورقصات الجاتا الشعبية وفنون البالف الفلكلورية ولوحة الرايو الشتوية وغيرها الكثير مما قدمته فنزويلا بتنوع تراثها ورقصاتها الفولكلورية التي تعبر حقا عن حيوية هذا الشعب اللاتيني والذي كانت ذروة عروضه تتمثل في عرض ' العرس التقليدي الفنزويلي الذي قدم آخر ايام اسبوع المفاجآت التراثية على مسرح ديرة سيتي سنتر· ويذكر أن الفرقة الفنزويلية قد قدمت عروضها في العديد من دول العالم مثل : تركيا وايطاليا وبلجيكا والبرازيل وكولومبيا وهذه المرة الأولى التي تقدم الفرقة عروضها في دولة عربية وفي الشرق الأوسط ككل ·
عروض الإمارات
ولعل عروض فرقنا المحلية كانت درة العروض وذروتها، ففي مركز برجمان وابن بطوطة ومركز حمر عين ومركز الريف وديرة سيتي سنتر ومركز لامسي ومركز بن سوقات ، تنفس الإماراتيون الصعداء وهم يمتعون ابصارهم بتراثهم وعروضه الأصيلة لتكون تلك العروض فرصة لابناء الجيل الجديد ليطلعوا على تراثهم الأصيل ، من اغاني البحر وفنونه الى مظاهر الحياة القديمة، مرورا برقصات الأفراح واهازيج الحرب وتقاليد الأعراس، مثلما هي فرصة امام جيل الآباء لاستعادة لمحات من ذلك الزمن الجميل، زمن الفتوة والصبا، وكانت ذروة تلك العروض حقا ماشهدته خشبة مسرح ديرة سيتي سنتر مساء الأثنين الماضي حين تزاحم الناس من مختلف الأعمار والأجناس ليشهدوا عروض الفرقة الشعبية الإماراتية التي قدمت عروضها وسط حشود هائلة من الجمهور الذي تمايل طربا ومتعة على أنغام الزرفة والعيالة والحربية، وموسيقى السامري والليوا والهيوا ، انغام محملة بروائح الصحراء وقيمها الرفيعة ، مثلما هي عابقة بتنهدات امواج البحر ونهمات الغوص وترانيم القفال··
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©