الاتحاد

الإمارات

جمال السويدي: نحتاج إلى إشاعة روح التسامح واحترام التعددية الفكرية

 جمال السويدي يتوسط العلماء والمفكرين المشاركين في الملتقى (الصور من المصدر)

جمال السويدي يتوسط العلماء والمفكرين المشاركين في الملتقى (الصور من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

استضاف مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، خلال اليومين الماضيين، أعمال «الملتقى الأول للمفكرين العرب»، وذلك في مقر المركز بالعاصمة أبوظبي، بمشاركة نخبة كبيرة من المفكرين العرب.
وأكد الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز أهمية هذا الملتقى، كونه يتناول قضايا الإرهاب والتطرف، وسبل التصدي لها على الصُّعُد العربية والإسلامية والعالمية كافة، ودور الثقافة الصحيحة في ذلك، مع استشراف أبرز التحديات التي تواجه الأمَّتين العربية والإسلامية والعالم في هذا المجال، ووضع الحلول العملية للتعامل مع جميع تلك التحديات الهائلة.
وذكر أن من أهم ما نحتاجُ إليه في وقتنا الراهن إقناع العقل، والرقيَّ بالمشاعر، وتنمية المواهب الإبداعية، وإشاعة روح التسامح، واحترام التعددية الفكرية، واحترام الآخر، وتصحيح المفاهيم الخطأ، خاصةً بين الشباب وصغار السن.
وشارك في الملتقى عدد من رجال الدين الإسلامي والمسيحي، من بينهم الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري، والدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الإمارات، وسماحة الشيخ عبداللطيف دريان، مفتي الجمهورية اللبنانية، والأب ميغيل أنخيل أيوسو غيسكو، سكرتير المجلس البابوي للحوار بين الأديان في الفاتيكان، و نخبة من رجال الدين والمفكرين وشخصيات علمية وأكاديمية عربية وعالمية.
وتضمَّنت الجلسة الافتتاحية للملتقى نقاشاً مفتوحاً حول قضية دور الثقافة في مواجهة التطرف، وضرورة البحث عن استراتيجية فاعلة لمواجهة التطرُّف والفكر الذي يغذيه، والوصول إلى حلول منطقية عملية قابلة للتطبيق، وضرورة العمل على تحصين مجتمعاتنا العربية من مخاطر الفكر المتطرف؛ وذلك من خلال الوصول إلى أفكار جادَّة لتفويت الفرصة على قوى التطرف والإرهاب التي تحاول التأثير في المواطن العربي.
وناقشت الجلسة الفكرية الأولى للملتقى «أسباب التطرُّف وعلاجه»، وتحدث فيها سماحة الشيخ عبداللطيف دريان، مؤكداً أهمية كتاب «السراب» للدكتور جمال سند السويدي، الذي بحث في موضوع التطرُّف، وتاريخ حركات الإسلام السياسي، وتطوُّرها، ووصف إمكانيات المعالجة وطرائقها. ونصح المفتي دريان بقراءة هذا الكتاب، فضلاً عن البحوث والمحاضرات والكتب التي أصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية عن ظاهرة التطرُّف وتداعياتها واستراتيجيات مواجهتها. أما الأب ميغيل أنخيل أيوسو غيسكو، فقد أكد في كلمته أمام الجلسة الأولى أهمية الحوار بين الأديان، من أجل التصدِّي لأولئك الذين يشوِّهون صورة الدين.
وفي الجلسة الثانية تحدث الدكتور محمد مطر الكعبي، عن دور الهيئة في توعية المجتمع وتنميته وفق تعاليم الإسلام السمحة، مشيراً إلى أن هناك أهدافاً استراتيجية عديدة للهيئة أبرزها الإسهام في تنمية الوعي الديني والثقافة الإسلامية، وغرس قيم الاعتدال والتسامح في المجتمع، وتأهيل الموارد البشرية، والاستثمار الأمثل للموارد لتطوير خدمات الهيئة والارتقاء بها نحو التميُّز، وغيرها. وتحدث المستشار سماحة السيد علي بن السيد عبدالرحمن آل هاشم، مستشار الشؤون القضائية والدينية في وزارة شؤون الرئاسة بالإمارات، وقد تناول تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة الثرية والناجحة في ضبط الخطاب الدعوي.
وتناولت الجلسة الثالثة أبرز التحديات التي تواجه الأمة العربية»، وتحدث فيها الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمَّدية للعلماء في المملكة المغربية، الذي أشار إلى أن الطبيعة الجيو اقتصادية والجيو استراتيجية والجيو إثنية للمنطقة العربية والإسلامية تفرز مقوِّمات لتأجيج نيران حروب مؤسَّسة على الدين، أو على الطائفية، أو القبَلية، في غياب امتلاك ما يلزم من مؤهلات وقدرات للتبيان والفهم والتحليل، مع ضعف النخب السياسية، وغموض برامجها أو عموميتها، وتفكُّك نظم التربية والإعلام، وارتفاع نسبة البطالة. ثم أشاد الدكتور عبدالحميد الأنصاري؛ بنموذج الإمارات في التسامح والتعايش بين الثقافات والديانات .
ثم انتقلت فعَّاليات الملتقى إلى الجلسة الختامية، التي افتتحها بالحديث الدكتور محمد مختار جمعة، الذي دعا إلى عدم الانكفاء على الذات، والانفتاح على المنتديات العالمية لإيصال رسالة الإسلام السمحة إلى الغرب. وبعد ذلك تحدث الدكتور حمدان مسلم المزروعي، رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ودعا إلى إعلاء القيم الإنسانية، وأشار إلى دور العمل الخيري في إبراز الصورة الإيجابية عن الإسلام والمسلمين.
وأوصى المجتمعون بوجوب بلورة مناهج وبرامج مشتركة لبناء القدرات، يتم بمقتضاها تأهيل القيِّمين على الشأن الديني في مختلف دول العالم، وتمكينهم من الاضطلاع الناجع بأدوارهم المنوطة بهم في مجال مكافحة التطرف، تفكيكاً لخطابه، ونقضاً لمقولاته، وتفنيداً لدعَاواه، وإنتاجاً لخطاب أصيل ونافع وبديل وجذاب. ووجوب إطلاق مبادرات للتعريف بصحيح الدين الإسلامي، ونفي أشكال التديُّن الدخيلة من خلال: إتاحة المضامين الوسطِية الأصيلة المنطلقة من الرؤية الكليَّة للدين الإسلامي.
وتضمنت التوصيات ضرورة العناية بالطفولة والنشء، والاستثمار في هذه الفئة التي تُعَدُّ أمل الأمة.

شكر
في ختام أعمال الملتقى، وجَّه الدكتور جمال سند السويدي، أسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة لدعمه المتواصل أنشطةَ المركز منذ إنشائه؛ وإلى المشاركين في الملتقى، من رجال دين وعلماء ومفكرين وأكاديميين، الذين قدَّموا عصارة أفكارهم، وألقَوا الضوء على الواقع الحاليِّ الذي تعيشُه المجتمعات العربية والإسلامية، وكل المجتمعات في العالم، في ظل تنامي مظاهر الإرهاب والتطرُّف، التي باتت بمنزلة الآفة التي تهدِّدُ استقرار العالم كلِّه.

اقرأ أيضا