الاتحاد

دنيا

أمراض الشمس تطارد الشقر


القاهرة ـ سيد العبادي:
إذا كان الخطاب يقرأ من عنوانه فالجلد هو عنوان الإنسان·· وعلى بشرته يقرأ الآخرون وخصوصا الأطباء ما في أعماقه من صحة أو مرض، حزن أو سعادة·· فالجلد هو المرآة التي ينعكس عليها الإنسان بكل أعماقه·· وقد أعطى الطب الحديث اهتماما كبيرا للجلد وخاصة ما يصيبه من أورام حميدة أو خبيثة ثبت أن أشعة الشمس هي السبب الرئيسي لها كما يؤكد الدكتور محمد هاني التونسي، أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية في مصر·· ويضيف إليه أن الأورام الجلدية الحميدة أو الخبيثة بعضها يصيب بشرة الجلد السطحية والبعض الآخر يصيب طبقة 'الأدمة' وهي التالية للبشرة ·· والأورام الخبيثة تميل إلى النمو السريع والتغلغل المطرد في الأنسجة المحيطة بالإضافة إلى احتمال الانتشار إلى أعضاء أخرى من الجسم· أما الحميدة فمن أمثلتها التي تنتج عن التعرض لفترات طويلة لأشعة الشمس وبعض الوحمات الخلقية وبعض الأورام الأخرى وتتم التفرقة بينهما بأخذ عينات من الجلد وتحليلها نسيجيا·
ويضيف الدكتور التونسي أن الأشعة فوق البنفسجية تساعد على حدوث تغيرات في الحامض النووي وتؤدي للإصابة بالأورام عند الأشخاص الذين لديهم استعداد وهو استعداد وراثي في الغالب، كما يتعلق هذا بلون البشرة·· وهناك خمسة تقسيمات للون الجلد السطحي من البشرة ولون الشعر ولون العينين ومدى تأثر كل نوع بأشعة الشمس ونوع هذا التأثر·
والتقسيمات لأنواع الجلد تبدأ بأصحاب البشرة البيضاء والعيون الزرقاء والشعر الأصفر وتتدرج حتى تنتهي بالبشرة السوداء تماما وينتمي سكان دول حوض البحر المتوسط للنوع الأقل تعرضا للأورام الخبيثة للجلد حيث تكون سمرة اللون بدرجاتها نوعا من الوقاية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية الموجودة في ضوء الشمس·
الضوء الساحر
* هل هناك جديد في علاج الأورام الحميدة للجلد؟
** أشعة الليزر تمثل أحدث التقنيات في مجال علاج تلك الأورام، وهي أداة ذات كفاءة عالية لمن يستخدمها عن علم وخبرة، فهناك عدة أنواع من الليزر ولكل نوع وظائف محددة والليزر ليست له آثار جانبية مثل الأشعة السينية أو العلاج النووي· وهو طاقة ضوئية ذات كفاءة عالية يستخدم أطوالا موجية محددة ولكل مجال من هذه الأطوال دور في علاج أهداف محددة·· فمثلا هناك ليزر للخلايا الملونة وآخر للأوعية الدموية ونوع يؤثر على بصيلات الشعر غير المرغوب فيها وبالتحكم في أطوال الموجات ونوع الليزر يتمكن الطبيب المتمرس من علاج الجزء المراد دون أن يمس باقي خلايا الجلد السليمة·
ومن الأورام الحميدة الأخرى التي تصيب الجلد·· الليفية وتتميز بظهور 'عُقدة' واحدة يتراوح حجمها من سنتميتر واحد إلى عدة سنتيمترات وتتميز بقوام صلب ولون بني داكن وتكون مرتفعة قليلا عن سطح الجلد، وتظهر العُقدة في أي مكان بالجسم خاصة الأطراف ولا تصاحبها أي أعراض أو آلام ويمكن إزالتها جراحيا·
وهناك التقرنات الدهنية وهي شائعة خاصة بعد سن الأربعين وتأخذ شكل إصابات صغيرة تسمى السنط في الشكل لكنها تختلف عنه بلونها البني اللامع أو الداكن وتتميز بأنها سطحية ومحددة وكأنه تم لصقها فوق سطح الجلد وتوجد بسطحها شروخ دقيقة وعادة ما توجد هذه التقرنات بأعداد كبيرة وفي أي مكان بالجسم خاصة الوجه والجذع ولا تصاحبها أعراض·
ومن الأورام الحميدة أورام الغدد العرقية وهي منتشرة وتصيب السيدات أكثر من الرجال، وتظهر على هيئة حبوب مرتفعة قليلا عن سطح الجلد وتكون إما بنفس لون الجلد أو قد يميل لونها إلى الأصفر أو الأزرق قليلا، وعادة ما توجد هذه الحبوب بأعداد كبيرة حول العين خاصة الجفن السفلي وأعلى الخدين·
الوحمات الملونة
والوحمة تكون غالبا موجودة منذ الولادة، وتتكون من أحد مكونات الجلد الطبيعية، لكن بكثافة أكبر أو أقل من المعتاد أو بشكل غير منتظم ومخالف للنسق الطبيعي، ويمكن أن تنشأ الوحمة من طبقة الجلد السطحية 'البشرة' وتسمى الوحمة البشرية أو تنشأ من طبقة الأدمة مثل وحمات الكولاجين والآلاستين، أو من الخلايا وتسمى الوحمات الملونة أو الصبغية وقد تحدث من الأوعية الدموية وتسمى الوحمات الدموية·· ومن هذه الوحمات ما قد يؤدي إلى تعطيل وظائف الجسم الحيوية، مثلا قد يصاب رضيع بوحمة دموية في جفن العين فتغلقها تماما ولا تمكن الطفل من الرؤية، وإذا لم يتم التعامل معها وإزالتها بالليزر يفقد الطفل الإبصار بالعين المغلقة بالوحمة، لأن الصور التي يستقبلها المخ من هذه العين معدومة لطول فترة إغلاقها·
ويتم علاج الوحمات الطبيعية بالليزر الخاص بالخلايا الملونة التي تسبب هذه الوحمات وبعد العلاج تختفي الوحمة دون حدوث ندبة أو أي تلف لأنسجة الجسم السليمة·
البقع البيضاء
أما البهاق فهو مرض جلدي مزمن يتميز بظهور بقع بيضاء محددة مختلفة في الشكل والحجم تحدث نتيجة لاختفاء صبغة الميلانين من الخلايا الحاملة لها، وأكثر الأماكن إصابة اليدان والقدمان والوجه وقد تتلون البقع بهالة داكنة ويتغير لون الشعر في البقعة المصابة تدريجيا حتى يصير ابيض·
والعلاج يكون بتناول أقراص الميلادينين ثم التعرض لأشعة الشمس، أو المس بالزيت والتعرض لأشعة الشمس أو استعمال مركبات الكورتيزون موضعيا أو عن طريق الحقن لوقف الانتشار السريع·
* وماذا عن الأورام الخبيثة في الجلد؟
** هناك الأورام الخبيثة موضعيا مثل ما يسمى القرحة الأكولة، وهي من خلايا البشرة تنمو نموا سرطانيا موضعيا، لكنه لا ينتشر في باقي أعضاء الجسم، وإذا تأخر العلاج فإن الورم يتدرج من حبه إلى قرحة سطحية إلى قرحة عميقة تزداد عمقا لتتسع مساحة القرحة مدمرة لكل ما يحيط بها من أنسجة سواء في الجلد أو تحته حتى العظام لا تسلم من هذا الورم ومثل هذه الأورام غالبا ما تتم إزالتها بالجراحة باستئصال القرحة وجزء من الجلد السليم حولها·
وهناك وسائل أخرى للعلاج مثل الجراحة الميكروسكوبية والبترية، وقد أجرينا بحثا لعلاج القرحة بواسطة التسخين بالليزر الذي يؤدي إلى موت الخلايا السرطانية فقط دون الخلايا السليمة والاحتفاظ بأقصى ما يمكن من أنسجة المريض السليمة ويكون العلاج بجلسة أو جلستين بالليزر بعدها تختفي القرحة ويشفى المريض تماما وقد تمت متابعة 37 مريضا خضعوا للتجربة لمدة خمس سنوات لم يحدث لهم أي ارتجاع، ماعدا مريض واحد فقط وهي نسبة ممتازة وتم إعطاؤه جلسة ثالثة وشُفي تماما·
والتسخين السريع بالليزر إلى 45-50 درجة لا يسبب ألما للمريض ولا يدمر الأنسجة السليمة، بل يدمر الخلايا السرطانية السريعة الانقسام، أو يدمر الفيروس في حالة الإصابة به· وهو وسيلة مريحة للمريض وللطبيب ولا يحتاج إلى دخول المستشفى ولا إلى التخدير، ويمكن للمريض ممارسة حياته الطبيعية ومراجعة الطبيب·
ومن أخطر أنواع سرطانات الجلد الخبيثة سرطان الميلانوما الذي ينشأ من الخلايا الطبيعية بالجلد، ويكون على شكل الحسنات الحميدة الملونة، لكن أخصائي الأمراض الجلدية يميزه من خلال درجات الألوان في حسنة واحدة حيث تكون بها ألوان الأسود والبني والأحمر، كما تكون حافة الورم غير منتظمة مقارنة بالأورام الحميدة، والعلاج يكون بالتشخيص السريع والاستئصال بالجراحة ثم الخضوع للعلاج الكيماوي·
وهناك السرطان الذي يصيب المناطق المعرضة للشمس، حيث تسبق ظهوره إصابات حمراء قشرية تعرف بالتقرنات الشمسية وقد يظهر الورم كأحد المضاعفات لبعض الإصابات الجلدية المزمنة مثل الالتهابات الإشعاعية وندبات الحروق، ومن المهم الإسراع باستئصال هذه الأورام حتى لا يتغلغل الورم مما يعرض المريض لتشوهات شديدة، واحتمال انتشار الورم في الغدد الليمفاوية ومناطق الجسم المختلطة·
وهناك الورم الكابوسي وهو ورم خبيث ينشأ من الأوعية الدموية الجلدية، ويصيب غالبا الأرجل والقدمين وكثيرا ما يصيب ناحيتي الجسم في نفس الوقت، حيث تظهر أورام كروية مختلفة الحجم ذات لون احمر يميل إلى الزرقة، وتكون ممتلئة بالدم ومرتفعة قليلا عن سطح الجلد، ويصاحب هذه الأورام تورم القدمين والساقين· وقد لوحظ انتشار هذا الورم بين مرضى الإيدز وهو هنا يميل إلى إصابة مساحات واسعة من سطح الجلد والأغشية المخاطية وإصابة أعضاء الجسم المختلفة· وهناك أورام الملانوم الخبيثة، وهي أكثر انتشارا في الدول الغربية ونادرة الحدوث في الدول الحارة، لأن البشرة الداكنة أو السمراء تتمتع بكمية أكبر من صبغة الميلانين التي تحمي الجلد من آثار الأشعة فوق البنفسجية للشمس والعلاج يكون بالاستئصال الجراحي السريع والتام للورم وفي حالة انتشاره يلزم بالإضافة للاستئصال علاج كيماوي أو إشعاعي·
وأورام الخلايا الليمفاوية بالجلد، أهمها ورم الفطور ويتميز بظهور بقع كبيرة وردية اللون على أجزاء مختلفة من الجسم مع حدوث بعض الضمور في الجلد أو ظهور قشور دقيقة جدا على سطح الجلد في المناطق المصابة، ومن فترة قد تمتد إلى سنوات تبدأ مواضع الإصابة في الارتفاع عن سطح الجلد، حيث تأخذ شكل هضاب وتكون ذات درجات لونية مختلطة بين الأحمر والأزرق وقد تتطور لتصبح أوراما أكثر بروزا، وعادة ما تميل إلى التقرح·
ويتميز هذا النوع بميله إلى إصابة الغدد الليمفاوية وأحيانا أعضاء الجسم المختلفة والعلاج يختلف حسب المرحلة التي يمر بها المريض، وفي المراحل المبكرة يمكن الاكتفاء بالعلاج بأشعة اكس السطحية أو شعاع الالكترونات واستخدام بعض العلاجات الموضعية الأخرى، أما في الحالات المتقدمة فإنه يلزم إعطاء العلاج الكيماوي بالحقن أو عن طريق الفم·

اقرأ أيضا