الاتحاد

الاقتصادي

مستويات قياسية للأسهم الأميركية وللقلق أيضاً

من المصدر

من المصدر

شريف عادل (واشنطن)

فيما يعد أفضل بداية للعام خلال أكثر من ثلاثة عقود، سجل مؤشر «إس آند بي 500» للأسهم الأميركية مستوى قياسياً جديداً أمس الأول، ليصل إجمالي ما حققه من مكاسب منذ بداية العام إلى 17%، مدفوعاً ببدء موسم الإعلان عن أرباح الشركات الأميركية خلال العام الماضي، وتزامناً مع تزايد الثقة في ابتعاد بنك الاحتياط الفيدرالي عن رفع معدل الفائدة، بل وفتحه مؤخراً الباب أمام تخفيضه، إذا لزم الأمر.
إلا أن المستويات القياسية تأتي هذه المرة في وقتٍ تقترب فيه أسعار النفط من أعلى مستوياتها في 6 أشهر، ما يضفي بعض الغموض على مستويات معدل التضخم المتوقعة في المستقبل القريب، وهو ما جعل المستثمرين يقفون على أطراف أقدامهم، قبل اتخاذ القرار بين الاستمرار في السوق، أو البيع تحسباً لهبوط الأسعار عن مستوياتها الحالية. ومع اقتراب المفاوضين في الفريقين الأميركي والصيني من التوصل إلى اتفاق، اقتنعا أخيراً أنه أفضل لهما من استمرار النزاعات وسياسة فرض التعريفات، تلاشت المخاوف من تأثير تلك النزاعات على أرباح الشركات، وبالتالي على أسعار الأسهم. وبعد موافقة بروكسل على تأجيل حسم اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لم يتذكر حاملو الأسهم الأميركية أزمة «بريكسيت» خلال الأسبوعين الماضيين، إلا أن هذا لم يكن ليعني زوال المخاوف من الأسواق.
ومع إلغاء أميركا للاستثناءات الممنوحة لمستوردي النفط الإيراني، عادت المخاوف من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي معدل التضخم، مرة أخرى إلى الأسواق الأميركية، وعاد المحللون للتفكير في كيفية التعامل القادم للبنك الفيدرالي معه. وتتذكر الأسواق جيداً ما حدث قبيل نهاية العام الماضي، حين انخفضت بعض المؤشرات الرئيسة بأكثر من 20%، بفعل رفع البنك الفيدرالي معدلات الفائدة على أمواله بخمسٍ وعشرين نقطة أساس، وتزايد التوقعات بوجود رفعات أخرى خلال 2019، قبل أن يعدل البنك من سياساته، ويقرر «التمهل قبل رفع الفائدة مرة أخرى».
ولا تقتصر التهديدات للأسواق حالياً على ارتفاع التضخم، ومن ثم إقدام البنك الفيدرالي على رفع معدلات الفائدة، وإنما تمتد لتشمل نقطة أساسية أخرى، وهي اعتماد ماراثون أسعار الأسهم الحالي بالأساس على الأرباح المتوقعة للشركات، الأمر الذي اعتادت سوق الأسهم الأميركية المبالغة في توقعه. ويرى دين بيكر، كبير الاقتصاديين بمركز البحوث السياسية والاقتصادية، أن السبب الأساسي وراء ارتفاع أسعار الأسهم هو التخفيضات الضريبية، التي ساهمت في زيادة أرباح الشركات. وقال بيكر: «إن سوق الأسهم القوية هي مجرد انعكاس لكل الأموال التي منحها ترامب للأغنياء عن طريق إعفاءاته الضريبية»، وهو ما اعتبره سبباً كافياً لعزله!
ومن المفارقات في حال أسواق الأسهم الأميركية حالياً، ما لاحظه المحللون من أن الشركات نفسها بدأت تشعر بالمبالغة في أسعار أسهمها، حتى أن 70% من عمليات الاندماج والاستحواذ التي زادت قيمتها عن 10 مليار دولار، تم تمويلها من خلال الأسهم، بدلاً من النقد.

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري