الإثنين 16 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
خير جليس
17 أغسطس 2005


في صباح يوم عمل دخل عليّ أحد الموظفين مسلما، فرددت عليه السلام، وقد كنت اقرأ كتابا، فسألني إن كنت أذاكر أو أنني أعد لامتحان ما فأجبته بلا، ولكنني ممن يحبون الاطلاع فاستأذنني بأن يرى الكتاب فأعجبه وطلب استعارته فوافقت بكل رحابة صدر، فقال لي هذه الكتب أصبحت نادرة هذه الأيام، فالكتب التي تملأ المكتبات في وقتنا الحاضر بلا هدف وبلا معنى او بمعنى أصح بهدف أقل قيمة، فلم يعد الكتاب هو الذي نعرفه قديما، وأعتقد ان السبب هو اللجوء الى تلك الكتب من نوع ما خف وزنه وقل سعره وقلّت فائدته·
فاثنيت على كلامه وانصرف عني على وعد بإعادة الكتاب قريبا·
فاستحضرت قول المتنبي عندما قال:
أعز مكان في الدنى سرج سابح
وخير جليس في الزمان كتاب
اقول ان الكتاب هو خير جليس لهذا الزمان وكل زمان، والكتاب هو المرجع والحافظ لكل علم أو داع في الحياة، اذا نحن بصدد تجديد الدعوة لقراءة الكتب والتي أصبحت سجينة شباك العناكب، وبات الغبار صديقها الدائم، والكتب الحديثة ككتب الطبخ والكمبيوتر والسيارات والألعاب وخلافه هي الرائجة، مع ان فائدتها محدودة ولكنها لا تزن شيئا مقابل امهات الكتب التاريخية والسير والفلسفة والجغرافيا وغيرها، والتي يرجع اليها العلماء في هذا الزمان·
وانا لا اريدك اخي القارئ ان تستمتع مثلا بالمعاجم والمراجع الضخمة ولكن انا انتقد بعض الكتب المترجمة الى العربية وكأن العرب نضبت عقولهم من التفكير فأصبحوا يترجمون كتب الأجانب الى العربية من دون وعي ولا ادراك بمخاطر هذه الترجمات كمثال على هذه الكتب:
كيف تعامل زوجتك، كيف تنزل من وزنك، الثقافة الجنسية، كيف تصبح مديرا ناجحا؟ الخ··
وعندما يقع تحت يديك كتاب من هذا النوع من الكتب، فسوف تعرف تمام المعرفة انك تقرأ كلاما طبيعيا جدا حتى انك تستطيع ان تؤلف أفضل منه، بل لا طائل من اصدار هذا الكتاب بتاتا لأنه يعلمك كيف تتعامل مع زوجتك، يا أخي الكريم القرآن الكريم والسيرة النبوية علمتني قبل هذه الكتب كيف نتعامل مع أزواجنا وزوجاتنا، اذاً ما حاجتنا الى هذه الكتب والحديث يطول في هذا المجال عن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زوجاته رضوان الله عليهن اجمعين، فالدين المعاملة·
من الناحية أخرى عن هذه الكتب التي أجدد الدعوة لقراءتها هي غنية بالمعلومات مفيدة لك في دنياك وآخرتك وتكاد الصفحة الواحدة ان تنقسم الى اربعة مراجع لكم المعلومات فيها فما بالك بكتاب كامل من أمهات الكتب، لذلك عليك ان تضع اساسا سليما لانطلاقة معلوماتك وثقافتك العامة·
اخي القارئ·· أختي القارئة ادعوكما لعمل مقارنة بين هذه النوعية وتلك النوعية وأنتما ستحكمان في هذا·
ولكن لنعرف ما هو داؤنا لكي نرجع الى الكتاب، في الحقيقة فإن الداء له روابط وصلات عدة منها الوسائل المرئية والسمعية (الغنائية) فبدل ان تقرأ تذهب لتشاهد التلفاز أو تسمع أغنية لماذا؟
هذان الداءان هما المسببات الرئيسيان لترك القراءة، فمن تعلق بهما نسي القراءة ومن نسيهما ولو قليلا فستجده متمكنا من القراءة·
فهذا الشخص تجده يصعب عليه قراءة سطر واحد ويحس انه أرهق عقله كثيرا بقراءة هذا السطر وهذا ما زرعه فينا الغرب أو كما يقول اخواننا المصريون (ريح دماغك)، الى متى سيكون هذا الدماغ مرتاحا؟
ولكن اقرأ ما قال أمير الشعراء:
أنا من بدل بالكتب الصحابا
لم أجد لي وفيا إلا الكتابا
صحبته ولم أشك منها ريبة
ووداد لم يكلفني عتابا
لماذا لا نجعل هؤلاء الكبار اسوة حسنة، لنا ونأخد الطيب ونترك الخبيث ألم يميزنا الله بعقل يفكر ويعرض الصالح من الطالح، التلفزيون أداة مهمة جدا في وقتنا الحاضر ولكن له غرض وهو الاتيان بالخبر وقت حدوثه ومشاهدة البرامج الثقافية ولكن الذي سيبقى لك في كل مكان وفي كل زمان هو الكتاب·
ولأصف لك الدواء يجب ان تكون مستعدا، وان تتقبله بصدر رحب، ولو كنت سترغم نفسك على ذلك، انك تود ان تتخلص من هذا الداء، اذهب الى اقرب مكتبة فيها الكتب القيمة وألق نظرة سريعة على الكتب والعناوين، وابدأ اولا بركن الكتب التي تستهويك كالرياضة أو التاريخ أو الجغرافيا أو ما شابه ذلك، لأنها ستكون قريبة على قلبك وستستسغيها من البداية·
وبعد ان تتابع برنامجك المفضل اذهب وانطلق الى ذلك الكتاب وحاول ان تتصفحه في البداية ستحس بالتعب ولكنك سترتاح بعدها وكلنا مرضى بشيء اسمه التلفزيون وأتمنى من الله ان يهدينا ويداوينا من هذه العلة ودواؤنا هو الكتب·
سالم حمد العامري
العين

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©