الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
حياة وأوراق قدر
17 أغسطس 2005


ها هي السنون تمر مروراً أسرع من مرور السحاب فوق رؤوسنا·· نعيش أجمل فترات أعمارنا نصارع الأهوال·· نستسلم في نهاية المطاف لواقع أليم·· ولكنه يبقى استسلاماً عابراً·· تتكاثر الهموم التي لابد وأن تترك أثرها العميق في النفس الذي بدوره للأسف الشديد يحطمها·· نأمل بتجاوز تلك المصائب والهموم·· نناضل·· نصارع·· نحاول ونحاول إلى أن تتلاشى تلك القوة شيئاً فشيئاً بتكاثر تلك التحديات وتدافعها·· لا يعلم الواحد منا إلى أين يوجه سيف حقه وصبره وأمله·· فكل الجهات دفعة واحدة مسدودة·· تبحث عن النصير·· الخليل الذي كتب عنه الكثير في المؤازرة وتخفيف الهموم ولكن لا أحد·· فهم بعيدون وبذلك أنت في العالم المادي المكتظ بالملايين·· وحيد·· حينها·· تتدافع الدموع أنهاراً في لحظات ضعف وما أكثرها·· فهي الحياة·· ترتاح النفس هنيهة·· تجلس القرفصاء·· تغسل وجهك الدموع·· تغسل بها مشاعر مخيفة ظالمة·· تغسل الوحدة لتبعث في نفسك الطمأنينة·· تغسل بهذه الدموع خوف الضعف الذي تحاول باستماتة محبطة أن تعيد له ولو الجزء اليسير من رباطة الجأش المنصرمة·· ولكن هيهات·· تعاودنا الأفكار·· تذكرنا توقظنا من غفوتنا بضربات الواقع الأليم مرة أخرى بعد أن أخذنا قسطاً يسيراً من الراحة الكذوب مع البكاء·· راحة خدعتنا بهدوئها وسكينتها·· ولكن هناك·· في نفسك المكبلة بالاحباط من يحدثك·· من يقول لك لابد من حل·· يخالجك ذاك الشعور العميق الذي يتأجج بقوة في لحظة وتخاف عليه من أن يتلاشى ويرحل بسرعة قبل أن تعلن استمرار المعركة·· إنه إحساس عميق·· يشعرك بأنك انسان قوي قادر على مواصلة الحياة رغم كل التحديات·· إنه الأمل·· لابد وأن تزاح غمامة الاحباط والكسل الروحي·· فتستيقظ العزيمة لتزيح راية الاستسلام العابرة ونرفع راية النضال والمواصلة·· متكلين على الاحتساب بالله يسانده في ذلك الأمل·· لحظة البكاء ما كانت سوى تهيئة لمعركة جديدة·· لقد كان القدر يرمي أوراقه في تلك اللحظة ينسج الأحداث·· خلف الستار·· منحنا لحظة البكاء لنستطيع بها مواصلة المعركة·· نعم ولكن تستمر الحياة·· إلى أن نشيخ ونهرم·· إلى أن نصل إلى نقطة التوقف·· وليس القدر من يتوقف بل حياتنا·· حين تكسر سيوفنا الصدئة·· أعمارنا التي كلت وأنهكت حيويتها ثم استسلمت للقدر·· غادرت الحياة بنفس جريحة على أمل التغيير والإصلاح·· غادرت بطواعية واستسلام إلى العالم الآخر·· رحلت إلى الحياة الأبدية··
لا تيأسي روحي الحزينة·· لا تيأسي
وامض إلى العلياء التي كنت بها دوماً تحلمي
امتط العزيمة واصبري
واختمي روحك بأنبل وأشرف العمل
إن كان مبتغاك سعد الحياة·· فتراجعي
فلست بمن ينال أصغر الحلم
وإن شددت العزيمة إلى العلا
حيث المتاهة·· الناس والهوى
حينها·· تكونين حقاً في جهاد نفسك
خُلقت لمثل ذلك فاعملي··
لا·· لا تعُديه خسارة
بها تضييق أوسُع الحُلم··
فدار فناء نعيفها ونعيشها
لخيرُ زادٍ لنيل دار خلدٍ
دوماً في نِعمِ
شيخة البريكي

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©