الإثنين 16 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإنترنت وأنا
الإنترنت وأنا
17 أغسطس 2005


بكين- الاتحاد، خاص:
كان طالب حقوق قبل أن يدخل بالصدفة أو من باب التسلية إلى عالم الانترنت، حيث أصبحت شركته 'سينا'، وفي سنوات معدودة، خامس شركة انترنت في العالم، وهي متجهة لتكون الأولى عام ·2007 إنه 'وانغ يان' بيل جيتس الصيني، إمبراطور الانترنت الصينية، والموبايل أيضا، والذي تقدر ثروته الشخصية الآن بحوالي ستة مليارات دولار مع أنه ما زال في الثالثة والثلاثين من عمره·
رغم قصر عمر شبكة الانترنت 'سينا'، التي أنشأها 'وانغ يان' في الصين منذ أقل من عشر سنوات، فهي تحتل الآن المرتبة الخامسة عالمياً، وخلف العملاقتين الأميركيتين 'ياهو' و'جوجل'، لكن 'سينا' الصينية مرشحة لاحتلال المرتبة الأولى عالمياً، ومن هنا إلى العام 2007 على أبعد تقدير، حيث ومن خلال عملية حسابية بسيطة، بلغ عدد مشتركي الانترنت الصينيين 125 مليوناً في مايو ،2005 مما يعني أن الصين يلزمها أقل من سنتين لكي تتجاوز عدد مشتركي الانترنت الأميركيين الذين بلغ 140 مليوناً في يناير 2005!
وكانت الصين قد دخلت عالم الانترنت منذ حوالي العشر سنوات فقط، وسرعان ما اجتاحت كافة مدن وأقاليم الصين، ولتصبح الوسيلة الأساسية للأنشطة الشبابية بكافة مجالاتها، وإضافة إلى المشتركين مباشرة بمواقع الإنترنت، هناك ما يوازي 30 في المئة من عددهم من الذين يستخدمون الانترنت في مقاهي الانترنت التي أًصبحت منتشرة بصورة كبيرة جداً في الصين كلها، وحتى في المناطق الريفية، مما يجعل صين الانترنت في حالة 'ساعات ذروة' شبه دائمة، تنعكس بطءاً في حركة أداء الاتصالات عبر الشبكة·
الموبايل أيضاً
عملاق الانترنت الصينية 'وانغ يان' الذي بات يُعرف عالمياً بلقب 'بيل جيتس الصيني' بدأ يتطلع باهتمام زائد نحو قطاع الهاتف النقال أيضاً، يقول: 'المستقبل للموبايل، لأنه أداة الاتصال والتواصل الأكثر ملاءمة للصينيين'! ويكفي للدلالة على صحة كلام 'يان' النظر إلى الشارع في أية مدينة صينية، حيث واحد أو أكثر من بين كل أربعة صينيين، إما يتكلم على الموبايل أو يحمله بشكل ظـاهر، وفي أحدث الدراسات الإحصائية أن عدد مستخدمي الموبايل في الصين يزداد بنسبة 30 في المئة سنوياً، وأن الصينيين هم الأوائل في العالم في استخدام الرسائل القصيرة عبر الموبايل (المسّاج)·
والصينيون ينتظرون الآن بفارغ الصبر حلول العام 2008 الذي سيُنزل فيه إلى الأسواق الجيل الثالث من هاتف الموبايل، والذي سيكون بمثابة كمبيوتر جيب يسمح بقراءة البريد الالكتروني، وبالاتصال بشبكة الانترنت، وبحيث سيكون بإمكان الصينيين مشاهدة مباريات دورة الألعاب الأولمبية التي سوف تستضيفها بكين، والتي سوف تشكل بحد ذاتها سبباً أساسياً لدفع سوق الموبايل نحو المزيد من الازدهار القياسي·
طالب الحقوق يتسلّى
'سينا'، الشركة التي يملكها 'وانغ يان' تؤمن الآن 40 في المئة من عوائدها بواسطة الإعلانات والاشتراكات في خدماتها عبر الموبايل، والشيء نفسه تقريباً لدى باقي الشركات الصينية المنافسة والتي تبقى 'سينا' متفوقة عليها بمعدلات كاسحة·
كيف دخل 'وانغ يان' إلى هذا القطاع؟
تعود بدايات مغامراته الكبرى إلى العام ،1995 حيث كان 'يان' طالباً يدرس الحقوق في جامعة 'أسّاس ASSAS" بباريس، ولم يكن يعرف شيئاً عن الانترنت، إلى أن كان ذات مساء في منزل أحد زملائه في الجامعة والذي علّمه كيف يدخل على موقع AOL على سبيل التسلية· والتجربة أثارت اهتمام الطالب الصيني الشاب حتى الذهول، حيث شعر وكأنه يدخل إلى عالم آخر مختلف تماماً عن عالم الواقع بقدر ما هو قريب منه·
ولدى عودته إلى بكين لتمضية عطلة الصيف، صادف فيها ثلاثة من طلاب صفّه القدامى: اثنان يتابعان تخصصهما في جامعة بكين، والثالث في إحدى جامعات الولايات المتحدة·
يقول 'يان': بدأنا بفتح موقع انترنت سجلناه لدى شبكة AOL في أواخر العام ،1995 وكان هدفنا الأساسي خلق جسر مرئي ما بين الصين وباقي العالم، ومن هنا كان اختيارنا لخارطة الصين كمدخل إلى موقعنا المستحدث·
ثم كانت البداية الحقيقية بتبنّي شركة صينية خاصة كبرى لمشروع 'وانغ يان' ورفاقه حيث قدمت دعماً بقيمة خمسة ملايين دولار هونغ كونغ، أي ما يوازي 700 دولار أميركي·
من ستة إلى ستين
حدث ذلك في أوج حركة الإصلاحات الاقتصادية، حيث تحصل الأشياء في الصين بسرعة قياسية، وهكذا، ففي غضون عامين فقط، 1996-،1998 تحوّل انجاز 'يان' ورفاقه من موقع على الانترنت إلى شبكة انترنت قائمة بذاتها· وفي أواخر العام ،1998 اندمجوا مع شركة انترنت أميركية وأعطوا لشركتهم اسماً جديداً: 'سينا'، والتي سرعان ما انطلقت في اجتذاب المستثمرين الأميركيين إضافة إلى تعاون استثماري ضخم مع مصرف سان فرانسيسكو الاستثماري·
يقول 'يان': أذكر كيف سخر منّا ذلك البنك عندما علم أن إجمالي موازنتنا لا يتعدى الستة ملايين دولار، لكن موقفه تغيّر في السنة التالية حيث كان رصيدنا قد تجاوز الستين مليون دولار·
وفي العام 2000 أصحبت شركة 'سينا' على عداد لوائح مؤشر 'نازداك'!
نصوص ممنوعة
قصة 'وانغ يان' مع الانترنت أشبه بالخيال الأسطوري فعلاً· فعدد زوّار مواقع شبكته الآن يتجاوز الثلاثين مليون زائر يومياً، لكنه، يتساءل الخبراء، كيف استطاع هذا البيل جيتس الصيني إحراز كل هذه الأمجاد في بلد ما يزال يفرض رقابة صارمة على الإعلام والتقنيات الإعلامية؟!
يقول 'يان': 'نتلقى يومياً ما معدله 250,000 نص، وعلينا أن نحذف منها، أو نعدّل، كل الكلمات والتعابير الممنوعة حكومياً، وبالإجمال، قليلة هي النصوص التي تتضمن انتقادات ضد الدولة، لكن علينا أن نتحقق منها حرفياً قبل الإقدام على نشرها'·
يضيف مبتسماً: 'هذا أصعب ما في عملنا، لكننا اعتدنا على التعايش معه كجزء من تفاصيل حياتنا المهنية اليومية، لكننا في المقابل ربحنا ثقة الدولة التي تدعنا نمارس رقابتنا الذاتية، والتي لا تتوانى عن تزويدنا بأي دعم نحتاجه منها··'·
والواقع أن الدولة الصينية أدرجت الانترنت في لوائح سياسة الانفتاح، واعتباراً من العام ،1999 إضافة إلى خفض ملحوظ جداً في صرامة الرقابة الحكومية على الصحف والمجلات· ويعزو 'وانغ يان' هذا التساهل إلى طبيعة الموظفين الحكوميين الذي عيّنتهم الدولة في مراكز أجهزة الرقابة الاعلامية، والذين هم في غالبيتهم العظمى من النخبة المثقفة التي أمضت سنوات غير قليلة في الجامعات والشركات الغربية·
رواتب محترمة
وإمعاناً في سياسة التعددية في أنشطتها، وبعد نجاحها الباهر في قطاعي الانترنت والهاتف الموبايل، بدأت شركة 'سينا' بالعمل على تطوير سلسلة من برامج الألعاب على الانترنت، بالتعاون مع شركة NC.SOFT الكورية الجنوبية، المعروفة بخبرتها الواسعة في هذا المجال، وهذا ما من شأنه أن يدر على شركة 'سينا' عوائد صافية بقيمة 600 ألف دولار في اليوم، إضافة إلى عوائد موقع البيع بالمزادات التي تديرها شركة 'سينا' بالتعاون مع 'ياهو' الأميركية·
إلى ذلك، قامت 'سينا' مؤخراً بشراء وكالة سياحية خاصة بإصدار تذاكر السفر، إضافة إلى شراء ثالث أكبر شركة صينية في مجال الرسائل القصيرة على الموبايل·
كما نقلت 'سينا' مقرها الرئيسي أخيراً إلى المبنى الزجاجي الضخم الذي أنشأته في غرب بكين، والذي يضم وحده 2000 مستخدم جميعهم من كبار النخب العلمية ويتراوح معدل راتبهم الشهري حوالى 700 دولار، وهذا ما يُعتبر راتباً محترماً جداً بالقياس على معدلات الأجور في الصين·
ويبقى أن متوسط أعمار مهندسي المعلوماتية العاملين في شركة 'وانغ يان' هو بحدود 26 عاماً، و'يان' يقول مبتسماً: 'هل ترون؟ لقد أصبحت كهلاً عجوزاً'!
'بيل غيتس الصيني' هو الآن·· في الثالثة والثلاثين من عمره! وثروته الشخصية تقدّر بستة مليارات دولار!
'أورينت برس'

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©