الاتحاد

دنيا

عبدالرحمن حافظ: مدينة الإنتاج الإعلامي بيت لكل العرب

حوار - خورشيد حرفوش:
حماسه، وطموحاته تنطلق بتواز وتناغم مع فكره وتخطيطه ومنهجه العلمي، ومنطقه وحساباته في العمل والادارة والانتاج كماهو طريقه نحو التميز والابداع فيما حققه عبر سنوات محدودة في عمر مدينة الانتاج الإعلامي في مصر·
عرفه المستمع والمشاهد العربي لسنوات عدة مهندساً إعلامياً بارزاً بعد مسيرة عمل طويلة توجها رئيسا لاتحاد الاذاعة والتليفزيون·
المهندس الإعلامي عبدالرحمن حافظ رئيس مجلس ادارة الشركة المصرية لمدينة الانتاج الإعلامي بمدينة السادس من اكتوبر يفخر بالانجازات التي تحققت، ويقف بها هذا الصرح الإعلامي الكبير موقف الصدارة والريادة على مستوى العالم بأسره بعد أن أضحت صناعة الانتاج الفني والاعلامي هي الأهم والأخطر والأسرع إنتشاراً، والأقوى تأثيراً، وأسهمت بخطى سريعة في تقريب فواصل ومسافات واختلافات هذا الكون··
التقيناه في أبوظبي فخوراً بما ينتسب إليه، ويدعو مزهوا كل عربي إلى تصفح جنبات هذا الانجاز العملاق، فأوجز بكلمات واشارات سريعة مؤكدا أن الكلام شيء·· والواقع عندما تراه على الأرض شيء آخر·· وكان هذا اللقاء:
؟ بداية·· هل لنا أن نتعرف على مدينة الانتاج الإعلامي وامكانياتها المختلفة؟
؟؟ المدينة عبارة عن منطقة داخل المنطقة الإعلامية الحرة بمدينة السادس من اكتوبر، مساحتها الحالية مليوني متر مربع، اضافة إلى مليون متر مربع آخر احتياطي للتوسعات المستقبلية، والمدينة انشأت في الأساس لتكون مكاناً لاستديوهات التليفزيون المصري، وتضم حاليا 29 استوديواً، ولكن العمل الدرامي أو السينمائي لا يتم جميعه في استديوهات مغلقة، وبالتالي كان التفكير في انشاء مناطق تصوير مفتوحة تناظر وتطابق الأماكن الحقيقية سواء في المدن الكبرى كالقاهرة أو الاسكندرية أو أي مدينة صغيرة أخرى، أو أي منطقة ريفية لتجنب مشاكل التصوير الخارجي في تلك الأماكن قدر الامكان، وبالتالي تم انشاء أحياء وشوارع ومناطق كاملة تتطابق مع الواقع، فهناك مثلاِ الأحياء الإسلامية بطرازها المعروف، والريف الحقيقي بتكويناته القديمة، حتى الريف المصري في زمن القدماء المصريين، وأحياء شعبية بسماتها، وتكويناتها، ومقاهيها والمناطق الريفية التقليدية المعروفة بكل مكوناتها الطبيعية التي نراها في الواقع، أي أن هذه الأحياء أو المناطق أو القرى عبارة عن صورة مستنسخة من الواقع تماماً، بل هناك أحياء تم بنائها على أساس سمات معينة في عصر معين كالاسكندرية القديمة، أو القاهرة الفاطمية أو المملوكية وهكذا، وهذه الأماكن انشأت بناء على رغبة انتاجية وخطة انتاج معينة، فإذا كان هناك عمل درامي مثلاً لمدينة الاسكندرية في الفترة من 1911- 1950 فقد تم انشاء منطقة تفي بهذا الغرض، في حي مكون من 12 شارع، يحتوى على قنصلية، ومسجد سيدي المرسى أبوالعباس، ونادي اجتماعي، وبيوت، ومحال وأسواق تجارية وغير ذلك مما كانت عليه الاسكندرية في تلك الفترة·
كذلك نعرف أن هناك مسلسلا دراميا باسم زمن عماد الدين، وعليه تم انشاء شارع يحمل نفس الاسم، وحي كامل، بعماراته وواجهاتها المميزة، ومحاله، وأسواقه، ومقاهيه خلال أربعة أشهر ونصف فقط، وأيضا انشأنا ميدان العتبة القديمة، ومبانيه التي كانت تميزه كمبنى البريد البوستة والمطافئ، وقسم الأزبكية، وبنفس الطراز الذي كان عليه تماما، وتم انشاء حي جاردن سيتي الذي رأيناه في مسلسل هوانم جاردن سيتي ويحمل نفس الاسم، وبه ستة قصور تاريخية مطابقة لأصولها الموجودة، بل وتم انشاء مبنى به ثلاثة مداخل الأول للغناء والمدرسة، والثاني للمستشفى، والثالث لمقر المحكمة وقاعاتها، وهكذا·
ومن جانب آخر تم انشاء حي شعبي به 17 حارة، بمبانيه المختلفة والمتباينة، وطرازه المميز في الأحياء الشعبية التقليدية، ودكاكينها، وألوانها، ومقاهيها، وأسواقها، ونمط البناء وواجهات البيوت والعمارات، وبساطة الناس الذين يسكنونه، إلى جانب الربع الكبير الذي كان موجوداً في أوائل القرن الماضي بمواصفات فنية دقيقة، وتفي بالأغراض الانتاجية أيضاً·
المنطقة الفرعونية
أما المنطقة الفرعونية، فقد انشأت مطابقة لمناطق الاهرامات وأبى الهول، وبها مسرحاً فرعونياً ضخماً يتسع لألفي شخص، وعدد من الآثار الشهيرة، كل ذلك حتى نتجنب متاعب التصوير في تلك المناطق، ولا يتسبب العمل في تعطيل وازعاج السياح والزائرين لتلك المناطق فضلا عن الوقت الذي ضيع بسبب الازدحام الذي يسببه تجمع الناس في تلك المناطق عند التصوير·
وأيضاً تم انشاء خط بارليف، وحي اسلامي، ومنطقة للغابات الطبيعية، ومنطقة للبحيرات الصناعية، وكل ذلك يخدم احتياجات الانتاج الفني والدرامي والسينمائي، وتوج كل ذلك بانشاء فندق سياحي بنفس المنطقة خمسة نجوم ويعد من أحسن الفنادق الموجودة في مصر، ويحتوي على 400 غرفة ليفي بضيوف المدينة وزائريها، ويخدم أيضا القنوات التليفزيونية التي تستأجر استديوهات فيها·
كل ذلك اضافة إلى الورش والمصانع الصغيرة التي تلبي احتياجات الانتاج، وعملية الانشاء من ورش نجارة وحدادة، وتصنيع، وبناء وغير ذلك، بما يحقق الاكتفاء الذاتي للعمل المطلوب، ومن جانب آخر تم انشاء الاكاديمية الاعلامية بمدينة الانتاج الإعلامي التي تمنح درجة البكالوريوس في علوم الإعلام على أحدث المواصفات العالمية الراقية لرفد الميدان الاعلامي بكوادر اعلامية متخصصة ومدربة على أعلى مستوى·
التميز
؟ وماذا يميز مدينة الانتاج الإعلامي عن نظيراتها في أي مكان آخر في العالم؟ وهل هناك اختلافات معينة تكسبها هذا التميز؟
؟؟ أول ما يميز مدينة الانتاج الإعلامي انها مدينة شاملة، أي انها تفي بجميع احتياجات الانتاج الدرامي تماماً من الألف إلى الياء والمستأجر لا يحتاج إلى أي شيء اضافي من مستلزمات الانتاج، في الاستديوهات الداخلية أو مناطق التصوير المفتوحة، إلى جانب أن التقنية التي نعتمد عليها تعد الأحدث في العالم من تكنولوجيا التصوير والتحميض والطبع، وخدع وحيل سينمائية، وديكورات ومستلزمات تصوير وانتاج عديدة، واضاءة، ومؤثرات صوتية، أو غير ذلك، فضلا عن ادخال صناعة البرمجيات، وجودة الانتاج الدرامي، فالمنتج الدرامي يحمل خاتم التميز، وتعد المدينة المنتج الدرامي رقم (1) في العالم العربي، إذ تنتج حوالى 90 في المائة من انتاج الدراما العربية، بينما تتوزع باقي الدول العربية اضافة إلى انتاج اتحاد الاذاعة والتليفزيون المصري على نسبة الـ10 في المائة الباقية حسب مؤشرات الانتاج للعام الماضي·
؟ هل هناك نشاطات اضافية أخرى غير الانتاج الفني؟
؟؟ العمل يسير بمدينة الانتاج الاعلامي وفق منظور علمي، ومخطط، وفي ضوء مؤشرات واحتياجات انتاجية في اتجاه التكامل التام، بدءا من ورش العمل، وحتى تخريج الكوادر المؤهلة والمدربة، وكل ما تحتاجه صناعة الدراما والبرمجيات، وصناعة الديكور، والانتاج السينمائي·
وأود أن اضيف هنا أن مدينة الانتاج الاعلامي على امتداد ثلاث سنوات فقط انتجت أكثر من 60 عملاً درامياً، وهي ثروة حقيقية للدراما العربية، ونحن نسعى إلى تأكيد تميزنا في هذا الاتجاه، فإذا كان هناك ما يتميز على صعيد الخبر، أو العمل الاستعراضي أو المنوعات أو الأعمال التاريخية، فإننا متميزون أيضا في الدراما العربية، وانتاج الأعمال الدرامية التي تميزنا أيضا في الانتاج واستغلال الامكانات في أكبر مدينة للانتاج الاعلامي في العالم، وكل ذلك تم بسواعد مصرية وعقول مصرية وامكانات مصرية مائة في المائة·
؟ هل هناك أعمال أو انتاجات مميزة في المنظور القريب؟
؟؟ نعم·· نحن نسعى دائماً إلى هذا التميز، ونفكر في طرق أبواب لم تطرق من قبل، وهناك برامج ضخمة، منها مسلسل درامي عن حياة الفنان الراحل عبدالحليم حافظ وسيشارك الجمهور العربي في اختيار البطل الذي يقوم بهذا الدور من خلال أكثر من ثلاثين متسابقا يتوقع مشاركتهم، وتصفيتهم من مجموعات لكل دولة عربية على حدة، حيث يتم اختيار النجوم بعناية ودقة شديدة ومتناهية من مرحلة إلى أخرى، ويتم تدريبهم على التمثيل والغناء، وسيتم الاعلان عن هذا البرنامج قريباً، وسيكون مفاجأة كبيرة للجمهور العربي مما يخلق شكلاً مختلفاً من أشكال التنافس الشريف، والانتاج الدرامي المتميز إن شاء الله بما يفوق الأعمال أو البرامج المشابهة السابقة·
؟ لماذا لا يتم الاتجاه نحو الانتاج العربي المشترك؟
؟؟ مدينة الانتاج الإعلامي بيت الدراما العربية، وبيت مفتوح لكل الأشقاء العرب بطبيعة الحال، ونحن لا نتردد في التعاون المشترك مع أي دولة عربية شقيقة، ولدينا تعاون مع كل القنوات والمحطات والشبكات الفضائية العربية أو الأرضية منها، وقد يكون هناك معوقات معينة تحول دون عمل مشترك يضم أكثر من المشاركة الثنائية، فالمشاركة المتعددة صعبة، ووجود أكثر من طرف يعوق العمل، ولكن عندما تنجح وتستقر تجربة المشاركات الثنائية وتأخذ مجراها الطبيعي لمدة معينة، سيكون التفكير في مشاركات أوسع إن شاء الله·
الانتاج المشترك
؟ هل هناك اتفاقات أبرمت مع قنوات تليفزيونية عربية في اتجاه الانتاج المشترك؟
؟؟ نعم·· نحن نتعاون مع الجميع، ومما لاشك فيه ان الجهة التي تشارك في التمويل والانتاج تنال حقها في العرض الأول من تلك الأعمال، وبسعر مناسب بطبيعة الحال، مع مراعاة أن العرض الأول لأي عمل في القناة الأرضية يكون لمصر، وهذا حق نحتفظ به، ونسعى إلى تنمية الانتاج المشترك، وقد حقق هذا العام نمواً كبيراً، وتم الاتفاق مع قناة انفينتي الإماراتية لأول مرة، كما هو الحال بالنسبة لقناة أبوظبي ودبي وM.B.C·
واتفاقنا الجديد مع قناة انفينتي يقضي بتسليم مسلسلين دراميين قبل حلول شهر رمضان القادم، ويعرضان حصرياً للمرة الأولى فيها، فضلا عن عمل كبير في شهر رمضان وأربعة أعمال أخرى تسلم بعد شهر رمضان إلى جانب برنامج منوعات كبير أيضاً، اضافة إلى ذلك تمت مناقشة فكرة انتاج الأفلام، وسيتم الاتفاق بشأنها خلال الأسبوعين القادمين لتوقيع العقد النهائي إن شاء الله·
كما تم مناقشة الانتاج المشترك للأفلام مع قناة M.B.C بحيث تعرض هذه الافلام عرض أول لديها، أما قناة دبي، فلقد شهد العام الماضي انتاج مشترك لعدد 17 عملاً عرض منهم ثلاثة عشر عملاً وبقى منها أربعة أعمال، وتم الاتفاق على انتاج درامي مشترك أيضاً·
أما بالنسبة لقناة أبوظبي، فهناك اتفاقية ستبرم خلال أسبوعين لشراء خمسة أعمال تعرض في قناة أبوظبي عرض أول، بالاضافة إلى خمسة أعمال أخرى تعرض عرض ثان خلال السنة القادمة، إلى جانب مسلسلين يعرضان بقناة أبوظبي الفضائية عرض أول أيضا·
؟ هل هناك معوقات تعوق عملية الانتاج بشكل عام؟
؟؟ ليس هناك من معوقات أكثر من ظاهرة ارتفاع الأجور بشكل عام ولاسيما بالنسبة للنجوم، ولقد حاولنا أن نحد من هذه الظاهرة ونجحنا العام الماضي، ووضحنا لهم بأن ذلك يضر بصناعة الدراما، وبالنجوم أنفسهم، وارتفاع معدلات التكلفة بشكل عام·
؟ وماذا عن السوق الأوروبية؟
؟؟ السوق الأوروبية، وطبيعة المشاهد هناك تختلف، وتواقيت العرض كذلك، وعدد الحلقات في أي عمل ينتج خصيصا للبلدان الأوروبية، لذلك فإنه تم الاتفاق على عمل مسلسل يناقش قضية الهجرة إلى أوروبا، وصور جزء منه في مصر، وسيتم تسويقه هناك، ونحن نسعى أن نحقق المزيد من التواجد في الأعوام القادمة·
؟ هل تعدد القنوات الفضائية يخدم صناعة الدراما والانتاج الدرامي؟
؟؟ نعم·· بلاشك·· فهي ظاهرة ايجابية جداً، وكلما زاد عدد القنوات والشبكات، ازدادت المنافسة، وأدى ذلك إلى تنشيط عملية الانتاج سواء على صعيد البرامج أو الأعمال الدرامية والأفلام، فهذا التعدد يتيح فرص التنوع والبحث عن التميز، وبلاشك أن المشاهد هو المستفيد الأول من ذلك، ولقد لمسنا إلى أي حد استحدثت وانتجت برامج وأعمال عديدة غير الدراما لم يألفها المشاهد من قبل سواء إذا كانت برامج ثقافية أو اخبارية أو رياضية أو علمية متخصصة، وفي ذلك ظاهرة ايجابية بكل تأكيد، اضافة إلى خلق سوق رائجة للمنتج الإعلامي بشكل عام، وتنوع المتلقي يحتاج بالضرورة إلى تنوع في المنتج المعروض، وفي النهاية يكون في مصلحة المشاهد وصناعة الانتاج الإعلامي·
؟ وماذا تحملون من طموحات مستقبلية؟
؟؟ نأمل المزيد من التميز والتجويد، وأن نكون عند حسن ظن المشاهد العربي أينما وجد، ونسعى إن شاء الله خلال السنتين القادمتين إلى اطلاق قناة فضائية أو أكثر باسم مدينة الانتاج الاعلامي للاستفادة من المخزون الثري جداً في اتجاه التنافس الشريف بين الفضائيات والاعتماد على التراث الهائل والأصيل من أعمال درامية وبرامج أخرى إن شاء الله·

اقرأ أيضا