الاتحاد

دنيا

حملة «إلهامك يملأ الدنيا» تروي قصصاً عن الإنجازات النسائية

مجموعة من المتطوعين لجمع التبرعات الإنسانية على قمة جبل “كليمنجارو”

مجموعة من المتطوعين لجمع التبرعات الإنسانية على قمة جبل “كليمنجارو”

تزامنا مع الاحتفاء بالذكرى السنوية 101 ليوم المرأة العالمي، أنهت حملة “إلهامك يملأ الدنيا” مسابقتها السنوية لتكريم النساء الأكثر إلهاماً في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تأتي بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة. وأعلن في حفل أقيم بدبي عن فوز ماريا كونسيساو المقيمة في دولة الإمارات بجائزة أكثر النساء إلهاماً لعام 2012 وذلك تقديراً لمساهماتها الاستثنائية في مجال الخدمة المجتمعية، فيما حلت ريم شعث من المملكة العربية السعودية في المركز الثاني وسعاد الفريح من الكويت في المركز الثالث، وذلك عن جهودهما في خدمة قضاياهما الإنسانية ذات الصلة.

تتحدث ماريا كونسيساو عن فخرها بهذا التكريم معتبرة إياه دافعا إضافيا لها للمضي قدما في عملها الخيري، وتقول إن مسيرتها بدأت مع “مشروع دكا” الذي أسسته عام 2005 لجمع الأموال لصالح المجتمعات المحلية الفقيرة في دكا عاصمة بنجلاديش. وإنه عام 2009 انتقل المشروع ليصبح تحت رعاية مؤسسة طيران الإمارات.
وبعد مرور 7 سنوات، نجحت المؤسسة في توفير التعليم المجاني لأكثر من 700 طفل وعائلاتهم في الأحياء الفقيرة. وقبل 3 أعوام أطلقت كونسيساو مؤسسة “ماريا كريستينا” التي تعنى بدعم القدرات البشرية في البلدان النامية. وتمكينها في قطاعات التوظيف وخدمة المجتمع ومشاريع المدارس والصحة العامة. وتتبلور إمكانات ماريا كونسيساو الريادية في جهودها الإنسانية لجمع التبرعات ومتابعة الحالات المحتاجة حتى الآخر. إذ تمكنت عام 2010 من إحضار 8 أطفال إلى الإمارات كانوا يعيشون في أحياء فقيرة بدكا لتتيح أمامهم فرص الحصول على التعليم الجيد وبداية مثالية لحياة أفضل. وقد أصبحوا اليوم شبابا مستعدين لخوض غمار سوق العمل بكفاءة. وكانت ماريا تكرس نفسها تماما لمواجهة التحديات التي تتعلق بتأمين تكاليف دراستهم. وتقول إنها نجحت بجهودها في جمع التبرعات التي يحتاجون إليها لإتمام تعليمهم الثانوي. والتي تتضمن المواصلات المجانية والوجبات المدرسية والزي المدرسي، وتذاكر الطيران ليتمكنوا من قضاء إجازتهم في بلادهم، وذلك حتى بلوغهم سن الـ18. وهي تتابع في هذا الطريق إذ تعمل مؤسستها حاليا على تدريب 28 فرداً من الأحياء الفقيرة في دكا ليتم توظيفهم لاحقا في قطاع الطيران.
فقر مدقع
ولدت ماريا في البرتغال وعاشت في سويسرا وانجلترا قبل أن تنتقل للعيش في الإمارات. وانضمت عام 2003 إلى شركة طيران الإمارات كمضيفة جوية حيث أدت رحلة واحدة قامت بها إلى بنغلادش في أبريل 2005، إلى تغيير مصيرها. وتروي ماريا قصتها قائلة إنها منذ رأت مشاهد الفقر المدقع في أحياء دكا الفقيرة لم تستطع نسيان ما شاهدته. وخلال شهر واحد تمكنت من العودة إلى دكا مصممة على مساعدة المحتاجين فيها. وللحصول على المزيد من الدعم تحدت ماريا قدراتها البدنية. وهي تعمل منذ عام 2010 على جمع الأموال من خلال المشاركة في عدة حملات بينها القيام برحلات إلى القطب الشمالي، وتسلق جبل “كليمنجارو” ومخيم قاعدة “إيفرست” وجبل “البروس” في روسيا و جبل “كالا باتار” في النيبال. وهي تخضع حاليا للتدريب على تسلق قمة جبل “إيفرست” في محاولة منها لتأمين النفقات الدراسية لـ 5 من أطفال الأحياء الفقيرة في دكا. وكانت شاركت ماريا للغاية نفسها في الكثير من سباقات الماراثون حول العالم، كسباقات نيويورك ولندن ودبلن ودبي وبيروت. وهي واثقة من أن مؤسسة “ماريا كريستينا” سوف تكون قادرة على تقديم الدعم على نطاق عالمي في مناطق أخرى محرومة. وتقول “أعرف أنه من غير المطلوب أن يملك الجميع الشجاعة لخوض المجالات الجديدة، غير أنني على الصعيد الشخصي لم أر سببا للتخلي عن أحلامي وشغفي. فأنا أؤمن بأهمية تجاوز حدود المألوف ورفع مستوى التحدي”. أما المقولة الشهيرة لماريا فهي “إن لم تكن هذه مسؤوليتنا فمسؤولية من ستكون؟ وإن لم يكن الآن هو التوقيت المناسب فمتى إذاً؟”.
رسائل الأمل
تعتبر ريم شعث من المملكة العربية السعودية أن المرأة قادرة على ترك بصماتها في أكثر من المجال. وتقول إنه من المفيد أن نسخر طاقاتنا وقدراتنا لدعم المجتمعات المحتاجة. وريم رائدة أعمال ديناميكية ومن محبي السفر الدائم، وهي متسلقة جبال محترفة تهدف من تسلقها إلى نشر رسائل الأمل. وكانت مطلع العام الفائت من ضمن الفريق المكون من 12 عضواً والذي اختار خوض تسلق جبل “كليمنجارو” في تنزانيا بإفريقيا لجمع الأموال لصالح صندوق إغاثة أطفال فلسطين. وبعد تحمل كل الآلام الجسدية والذهنية لهذا التحدي، تمكن الفريق من جمع 570 ألف دولار ساعدت في علاج 2,500 طفل تعرضوا إلى ضرر مباشر من جراء الحرب في فلسطين. وقد أكملت ريم مشاركتها في حملة “التسلق لأجل مرضى السرطان” بنجاح بعد رحلتها إلى مخيم “إيفرست” حيث جمعت 320 ألف دولار لعلاج 4 أطفال مصابين في “مركز الملك حسين للسرطان”.
ومع بداية العام 2010 قررت ريم أن تترك عملها الوظيفي وتتابع حلمها في اكتشاف العالم من خلال إنشاء شركة لتنظيم الرحلات الفاخرة مما ضمن لها مصدراً رئيسياً للدخل. وقد كشف لها شغفها في اكتشاف العالم سلسلة من المغامرات والفرص للمشاركة في العطاء المجتمعي. وفي كل عام، تضع ريم هدفا تختبر من خلاله حدود قدراتها الخاصة وتدفع عبره إمكاناتها العقلية والجسدية قدماً إلى الأمام. وهي ملتزمة بمساعدة الآخرين شخصياً أو من خلال موقعها الالكتروني Whywander.com الذي ترافق ازدهاره مع مساعيها الخيرية. وتقول “بالرغم من الجهد الشاق والوقت الطويل الذي تحتاجه التحضيرات لكل مغامرة، إلا أن الإلهام يغمرني في كل مرة أسعى فيها إلى فعل الخير. إذ لا يوجد ما يثلج الصدر ويمنح الرضى أكثر من العطاء ومساعدة من هم أقل حظاً”. وهذا برأيها يتطلب تجاوز الإمكانات وتحقيق الرضا عن النفس.
مرض «السلياك»
تذكر سعاد الفريح من الكويت وهي أول امرأة عربية تساهم في نشر الوعي حول مرض “السلياك”، أنه من المفيد أن نتشارك في الحديث عن تجاربنا لعلها تكون مصدر إلهام للآخرين. وتقول إنها ما كانت لتصل إلى ما هي عليه اليوم لولا المعاناة الشخصية التي تعرضت لها جراء المرض، والتي دفعتها إلى المثابرة بقصد الشفاء. وأكثر من ذلك إلى تأليف كتاب بعنوان “قصتي مع السلياك” تستعرض من خلاله تجربتها مع المرض، وكيف تمكنت من المكافحة على الرغم من تدهور وضعها الصحي. وتوضح سعاد أنها اندفعت إلى تأليف هذا الكتاب بالقليل من المعلومات المتاحة لديها، مما دفعها إلى إجراء الكثير من الأبحاث ودمجها مع تجاربها اليومية. وتشير إلى أنها لمست تأثيرا إيجابيا من المطلعين على الكتاب ولاسيما من المصابين بالمرض، والذين وجدوا فيه ضالتهم. لدرجة أنهم أطلقوا عليه عبارة “دليل الحياة” كما تقول. وهي تشعر جيدا بمعاناة هؤلاء ولاسيما أن رحلتها مع الأطباء كانت شاقة بسبب جهلهم لتشخيص حالتها. وسعاد هي المؤسس لـلمجموعة الكويتيـة الداعمة لمرضى “السلياك”، وقد أطلقت الموقع الالكتروني Q8celiacpatients.com لتصل بنصائحها إلى أكبر شريحة ممن لم يتمكنوا من الحصول على كتابها. كما ساهمت في تأسيس الفريــق الكويتي التطوعي للتوعيــة حول مرض “السليــاك” عبر برامج خاصة تنظم بالتعاون مع الوزارات والمدارس.
نشر التوعية
وتروي سعاد أن قصتها بدأت في 27 سبتمبر 2008 عندما شخص لها الطبيب بعد 10 سنوات من المعاناة، إصابتها بمرض “السيلياك”. وتقول “كانت المرة الأولى التي أسمع فيها عن المرض إذ كنت أعاني من عوارض جانبية كفقر الدم وتشنج العضلات ونفخة البطن والإسهال وآلام المعدة”. وتتابع أنها وبهدف خدمة المجتمع ضمنت كتابها معلومات وحقائق عن المرض ومضاعفاته في حال عدم تشخيصه في مرحلة مبكرة. إضافة إلى أساليب التعايش معه والاستمتاع بالطعام مع تجنب أن يتطور إلى مرض سرطاني. وتشرح سعاد أن تعمقها في الأبحاث حول “السيلياك” كشف لها النقص الهائل في المعلومات بين الأطباء الممارسين وأخصائيي التغذية والصيادلة. في حين أن الكثيرين في العالم العربي يعانون من اضطرابات مجهولة. وهذا ما رفع قدرتها على التحدي ورغبتها في إيصال رسالتها إلى أكبر عدد ممكن. وهي تشدد على ضرورة التعرف إلى خطورة “السيلياك” إذا لم يتم تشخيصه في مرحلة مبكرة، وإذا لم تتبع معه حمية غذائية خالية من الغلوتين. وبفضل شبكة الانترنت تمكنت سعاد من نشر التوعية حول هذا المرض، وقد تمت استضافتها لإلقاء المحاضرات في هذا المجال.
مبادرة استثنائية
تورد مها النعيمي نائبة المديرة في المكتب الإقليمي للدول العربية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أنه عندما تتنامى مشاركة النساء في خدمة مجتمعاتهن المحلية يصبحن أكثر قدرة على التحكم في مصيرهن. وتلفت إلى أنهم في الهيئة من أكثر المؤيدين الحريصين على تمكين المرأة وتحقيق مساواتها بالرجل. وتؤكد النعيمي أن دعم مكانة المرأة ليس وسيلة لتحفيز النمو الاقتصادي وحسب، وإنما من شأنه أن يكتسب أهمية خاصة لتعزيز حقوقها.
من جهته يذكر فيشال تيكو المدير التنفيذي في شركة “كرافت فودز” الجهة المنظمة للحدث، أن حملة “إلهامك يملأ الدنيا” تمكنت منذ إطلاقها قبل 3 أعوام من أن تبرز كإحدى أكثر المبادرات النسائية تقديراً في المنطقة. ويشير إلى أن الحملة تكتسب عاماً بعد عام زخماً أكبر، وأبرز ما يميزها في الدورة الحالية تحالفها مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة. وهو ما جعلها تتبوأ مكانة بارزة كمبادرة استثنائية تكرم جهود النساء ومساهماتهن في مجال العمل المجتمعي والخيري في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي. ويوضح تيكو أن الحملة تشكل فرصة رائعة لاستعراض وتوثيق المساهمات المقدمة من قبل نساء من مختلف الميادين. وأنه من خلال الحملة يمكن الاقتراب من وجدان الكثير من النساء ممن يتحفزن اليوم بدافع تأثرهن بنظيراتهن الملهمات. وذلك بهدف المساهمة في خدمة المجتمع وتحسين حياة الناس، وهذا برأيه ما يجعل من الحملة مصدر إلهام حقيقي.


قصص مؤثرة
حملة “إلهامك يملأ الدنيا” انطلقت في شهر يناير من عام 2010، بهدف تكريم النساء المقيمات في دول مجلس التعاون الخليجي ممن لديهن مساهمات إيجابية نحو مجتمعاتهن. وذلك عن طريق العمل الخيري والعلاقات الاجتماعية. وقد اختارت لجنة التحكيم 3 من أبرز القصص المؤثرة للنساء المشاركات من المنطقة. وجاءت النتيجة النهائية لأكثر قصة ملهمة وفقا لأعلى نسبة تصويت من الجمهور عبر الانترنت.

187 قصة
توفر الحملة فرصة للاحتفال بإنجازات النساء المبدعات اللواتي استطعن أن يلامسن حياة الآخرين بإيجابية. وقد سجلت المشاركات 187 قصة من دول مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا ودول المشرق العربي. وضمت لجنة التحكيم الفنانة الإماراتية عزة القبيسي المتخصصة في مجال تصميم المجوهرات والمنحوتات والناشطة البيئية، الدكتورة عائشة عباس نتو سيدة أعمال وعضو مجلس إدارة في الغرفة التجارية الصناعية بجدة، والإعلامية الكويتية إقبال الأحمد.

اقرأ أيضا