الاتحاد

الاقتصادي

أسواق النفط توقف البحث عن قاع للأسعار

////////////

////////////

نيويورك - لندن (رويترز)
عندما يتعلق الأمر بتوقيت انتهاء ثاني أكبر موجة خسائر في سعر النفط، يجد المتعاملون أنفسهم مختلفين في كل شيء ما عدا أمراً واحداً، وهو أن الوقت لم يحن بعد، فقد أحدث التراجع المطرد لسعر النفط الخام من أكثر من 100 دولار للبرميل في الصيف الماضي إلى أدنى مستوى في نحو ست سنوات دون 50 دولاراً للبرميل صدمة في أوساط المتعاملين وحيرة بين المحللين الذين يأسوا تماما من محاولة العثور على قاع للسوق.
ويشير تفشي الضبابية إلى تلاشي قناعة جوهرية ظلت تدعم الأسعار على مدى السنوات العشر الأخيرة بأن السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم سوف تهب دائما لنجدة السوق، ومنذ تحول غالبية الدول المنتجة، في أواخر العام الماضي إلى موقف المدافع عن حصتها السوقية بدلا من حماية سعر المئة دولار، والمستثمرون يهرولون للعثور على مؤشرات أخرى قد تنبئ بانتهاء التراجع المذهل.
وحاول المتعاملون المرة تلو الأخرى خلال الأشهر الأخيرة أن يحددوا مستويات قد تنم عن القاع أو المراهنة على أن عزم منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» على عدم التدخل سيتزعزع مما سيضطرها إلى فرض قيود على المعروض، لكن في غياب أي بادرة على تزحزح المنظمة عن موقفها فإن كل توقف تعقبه موجة جديدة من البيع، ويبدو أن معظم المتعاملين قد أصابهم اليأس أو أنهم يركبون موجة الخسائر.
وقال متعامل بالعقود الآجلة والخيارات في لندن: «أصابني الفزع والذهول مما يحدث، النفط يتراجع من دون أي انتعاش فني على مدى الأشهر الستة الأخيرة، لا يوجد مبرر لتحديد قاع في ظل ظروف كهذه.
وفي ظل ثورة النفط الصخري الأميركية التي مازالت تضخ كميات شبه قياسية يحتدم النقاش بشأن من من المنتجين سيبادر إلى خفض الإنتاج مع تراجع الأسعار إلى مستويات دون التكلفة وتآكل الطلب وتنامي فائض المعروض العالمي». وقال جوناثان جولدبرج المتعامل السابق لدى جولدمان في رسالة إلى مستثمري صندوق التحوط التابع له بي. بي. ال: «في حين أن نمو المعروض النفطي سيكون أضعف منه لو كانت مستويات الأسعار أعلى من ذلك، فإننا لا نثق بتحديد أي مستويات مصطنعة لقاع السوق».
ويقول البعض: «إن الأسعار قد تنزل عن مستوياتها إبان الأزمة المالية قبل سبع سنوات، عندما انحدر الخام الأميركي من نحو 150 دولارا للبرميل إلى 32.40 دولار، إذ يرقب الجميع الوضع لمعرفة أي المنتجين ستفتر عزيمته أولاً». وفي وقت سابق طرح محللو بنك أوف أميركا ميريل لينش جلوبال ريسيرش السؤال على النحو التالي «إلى أي مدى قد ينخفض النفط؟»، وبعد 12 صفحة من التوضيحات والتحليلات والرسوم البيانية والتحذيرات، اقترحوا 35 دولارا للخام الأميركي وحتى 40 دولارا لبرميل برنت. وتقول بيرا إنرجي للأبحاث: «إن من السابق لأوانه تكوين مراكز دائنة».
وعندما كان التراجع في بدايته، تشبث المتعاملون تشبثا محموما بالعوامل الأساسية، بحثا عن محددات نفسية وفنية كانوا يأملون أن تقدم بعض الدعم وتوقف التدهور المتفاقم.
ففي 2008، وخلال أسوأ انهيار على الإطلاق لسعر النفط، هوت الأسعار 80% في أقل من ستة أشهر، في ظل ركود في الطلب، ونقطة التحول جاءت في أوائل 2009 عندما قادت السعودية أوبك للقيام بتخفيضات كبيرة على الإنتاج بهدف دعم السوق، وبنهاية 2009 أصبحت الأسعار قرب 80 دولارا للبرميل.
لكن في هذه المرة، وفي غياب أي علامة على خفض إنتاج أوبك، تطلع المتعاملون أول الأمر إلى تكلفة حفر آبار النفط الصخري الأميركية التي قد تصل إلى 70 دولارا للبرميل كعامل قد يوقد شرارة تحول في اتجاه السوق، لكن القاع تبدد مع استمرار نمو الإنتاج الصخري وتعاقد منتجين كثيرين على أسعار مرتفعة للاثني عشر شهرا المقبلة.
هنا بدأ سعر 60 دولارا لبرميل برنت كمستوى مناسب ورقم صفري سهل، وتعزز ذلك بتلميحات سابقة إلى أنه قد يكون المستوى الذي ستدافع عنه السعودية، لكن البيع تواصل لينزل السعر عن ذلك المستوى بعد فترة وجيزة من قول وزير البترول السعودي علي النعيمي: «إن المملكة لن تخفض الإنتاج عند أي سعر». وقال أبيجيت سيلوكار المتعامل بعقود النفط الخام في الهند: «توقع الجميع خلال الأسبوع الأخير قبل عيد الميلاد أن يكون 60 دولارا للبرميل هو القاع»، مضيفاً: «إن برودة الطقس في نصف الكرة الشمالي تدعم السوق عادة في يناير».
وبعد أن قطعت سكين سوق النفط المتراجعة كل يد امتدت لالتقاطها، أخذت روح الدعابة السوداء تتنامى لتنتشر نكات من قبيل: ما الفرق بين متعامل في النفط يمسك بقاع السوق وآخر يمسك بفطيرة بيتزا؟ فطيرة البيتزا يمكن أن تطعم عائلة من أربعة أفراد.
وعلى الرغم من ذلك يواصل المتعاملون والمحللون تنقيبهم عن الأدلة التي قد تشير إلى حدوث انتعاش أو انتهاء التراجع على أقل تقدير.، بعضهم مازال يفحص اقتصاديات إنتاج النفط الأميركي لكن في ظل تكاليف إنتاج بين عشرة دولارات و20 دولارا للبرميل في المدى القصير، فمن الممكن تماما أن تتراجع أسعار النفط بدرجة أكبر، حسبما يقول جوليان جيسوب مدير أبحاث السلع الأولية في كابيتال إكونوميكس.
آخرون مثل دانييل باث مدير المحفظة في صندوق لوبوس ألفا للاستثمار في السلع الأولية يراقبون منحنى السعر الآجل، الوضع الحالي في السوق هو أن سعر التسليم الفوري أرخص من التسليم الآجل مما يشجع الشركات على تخزين النفط، لذا قد يعثر النفط على أرضية عندما يستقر ذلك الوضع.
بل قد تكون هناك قلة تنتظر علامات على أن المنتجين من خارج أوبك مستعدون للبدء في خفض إنتاجهم بشكل طوعي، لكن أي خطوات من هذا النوع ستقابل بالتشكك، غير أنه بالنسبة للكثيرين لا يعدو الأمر لعبة انتظار وترقب لفترة من الاستقرار التي قد تنبئ باجتياز الأسوأ. وقال متعامل في نيويورك: «سأخبرك بعد أسبوعين من حدوث ذلك».


برنت يستقر فوق 51 دولاراً
لندن (رويترز)
استقر خام برنت فوق 51 دولارا للبرميل أمس بدعم من انخفاض مفاجئ في المخزونات الأميركية وسط سجال بين المراهنين على الصعود والهبوط بحثا عن الحد الأدنى للسعر في ثاني أكبر موجة خسائر على الإطلاق. وأنهى النفط خسائر استمرت لأربع جلسات أمس الأول بعد أن تراجعت مخزونات الخام الأميركية على غير المتوقع الأسبوع الماضي حيث أظهرت البيانات أن الاقتصاد الأميركي مازال متينا في خضم تباطؤ النمو العالمي.
ونزل برنت ثلاثة سنتات إلى 51.12 دولار للبرميل، وكان قد انخفض إلى 49.66 دولار أمس الأول في أدنى مستوى منذ 29 أبريل 2009. وسجل الخام الأميركي 48.78 دولار بزيادة 13 سنتا.
وقال دانييل أنج المحلل لدى فيليبس فيوتشرز في مذكرة يومية «نعتقد أن السوق تتحسس قاع أسعار النفط الخام ويبدو حاليا أن 50 دولارا، هو ذلك الحد بالنسبة لبرنت.»

اقرأ أيضا

"الفجيرة البترولية".. منارة للطاقة على طريق الحرير الجديد