الاتحاد

الاقتصادي

الأميركيون يرحبون ببيع عقاراتهم للأجانب


نيويورك - أحمد كامل:
مزيج من الحيرة والقلق يكتنف الآن سوق العقارات الأميركية وسط تساؤلات تزداد صعوبة كل يوم·· فأسعار العقارات الأميركية تواصل صعودها على نحو فاق كافة التوقعات· الشقق الجديدة تباع قبل انتهاء بنائها ومشاهد تشييد منازل جديدة تتكرر بلا توقف في أطراف المدن الكبيرة وفي بعض الضواحي التي كانت أسعار عقاراتها في السابق منخفضة كثيرا·
المنازل في منطقة ليسبرج التي تبعد نحو 50 كيلومترا عن واشنطن وتقع في ولاية فيرجينيا تضاعفت سعرا خلال خمس سنوات فقط، إذ بلغ سعر المنزل الذي كان يباع عام 2000 بمائتي ألف دولار نحو 400 ألف دولار، هذا إن أمكن العثور على منزل هناك بهذا السعر الرخيص، وأرغم ذلك موظفين كثيرين على السكن على بعد 100 كيلومتر أو أكثر من مكان عملهم حتى يتسنى لهم العثور على سكن معقول السعر·
ويقول عدد من المعلقين الاميركيين المتخصصين إن ما يحدث 'فقاعة عقارية'، ويرجع استخدام كلمة 'فقاعة' في وصف ما يحدث لأسعار العقارات إلى إدراك الجميع أن الأسعار تتعرض لمبالغ غير منطقية، فضلا عن ذلك فإن هناك توقعات جادة بأن تنفجر 'الفقاعة'، أي أن تنهار الأسعار عائدة الى مستويات أكثر عقلانية مما يحدث الآن·
ولكن لماذا ترتفع الأسعار إذا كان المستهلكون الاميركيون غير قادرين على الشراء؟ المفترض أن الأسعار تتحدد كتوازن بين العرض والطلب، وحيث أن هذه الأسعار تتزايد على نحو ما يحدث الآن فإن ذلك يعني أن الطلب يفوق العرض، ولكن من يطلب؟ أي من يسعى للشراء إذا كانت أسعار الشقة الواحدة المتواضعة في واشنطن تزيد على 400 ألف دولار، وإذا كان سعر شقة مشابهة تماما في نيويورك يبلغ 700 ألف· الخبير الاقتصادي الاميركي رالف شنيدر يقدم كلمة واحدة للإجابة على هذا السؤال: الأجانب، ويقول شنيدر في تحليل قدمه مؤخرا في برنامج تلفزيوني عرضته قناة محلية بنيويورك أن 33% من الشقق الجديدة التي شيدت في المدينة خلال عام 2004 بيعت لمستثمرين أجانب، ويفسر شنيدر ذلك بارتفاع سعر اليورو إذ يقول 'كل من لديهم يورو يهرعون إلى سوق العقارات الأميركية لاستغلال فرصة انخفاض سعر صرف الدولار مقابل اليورو، ونظرا للثقة في أن أسعار هذه العقارات ستواصل الارتفاع، البنايات تباع كاملة قبل وضع أساسها، والمشترون في نسبة مخيفة منهم أجانب'·
وفي ميامي بولاية فلوريدا تبدو النسبة أكثر مدعاة للذهول، إذ يقول مجلس المدينة إن 63% من مشتري الشقق التي تشيد كل يوم أجانب، ويقول ستيفن واينر نائب رئيس شركة 'باي فيو اكستشانج' بالمدينة إن ما يحدث هو 'بيع لأميركا'، إلا انه يضيف 'ولكنه بيع يقابل بالترحاب، فالجميع سعداء بما يحدث'·
ويوضح واينر أن شركات بيع العقارات في المدينة وفي مدن أخرى ابتدعت الآن أسلوب إرسال مندوبيها إلى دول مثل كوريا الجنوبية والصين لبيع الشقق وذلك بعد أن كانت هذه الرحلات تقتصر على بلدان أوروبا وأميركا اللاتينية وبعض دول الشرق الأوسط·
وفي مدينة لاس فيجاس يمتلك الأجانب 12% من مجموع الشقق التي شيدت منذ العام ،2000 ويقول أحد باعة العقارات في المدينة ويدعى رونالد شافيلد إن بناية من 74 طابقا أعلن عن مشروع بنائها في فبراير الماضي بيعت بأكملها بنهاية مايو·
ويضيف شافيلد: 'أعمل في سوق العقارات بالمدينة منذ 25 عاما ولم يسبق أن شاهدت شيئا مشابها لما يحدث الآن، كل من يشيدون عقارات الآن يفعلون ذلك وفي أذهانهم دائما البيع للأجانب'· وفي فلوريدا ارتفعت أسعار الشقق المطلة على البحر بنسبة 75% خلال عام واحد، عام واحد فقط، وأدى ذلك إلى إحداث هزة في السوق، إذ توافد مئات من رجال الأعمال المكسيكيين لاستغلال الفرصة، فأين يمكن تحقيق ربح بهذه النسبة المذهلة؟!
ويقول لاري ليندمان الذي يعمل في هذا المجال بالولاية إن مستثمرين مكسيكيين لا يفكرون بالضرورة في السكن بولاية فلوريدا يضعون أموالهم في شراء منازل هناك، فهو استثمار مربح للغاية'· ويضيف ليندمان: هناك بنايات تسمى بمفردات مستمدة من لغات متنوعة مثل الأسبانية والصينية والماليزية واليابانية، ويتابع قائلاً: 'تبذل الشركات جهدا لجذب المشترين، ولكن الأمر لا يحتاج إلى جهود استثنائية، إذ أنهم يأتون من تلقاء أنفسهم على أي حال'·
وسيبقى السؤال إلى متى ستستمر هذه الظاهرة المحيرة؟ من الصعب تصور أن ارتفاع الأسعار بهذه المعدلات الفلكية سيستمر إلى ما لا نهاية فما يحدث في العادة هو أن هذه الأسعار يؤدي إلى زيادة محمومة في حركة البناء، فكل من يبني·· يربح، وكل من يشيد بناية أو مجموعة من المنازل يبيعها قبل الانتهاء منها، ويكفي ذلك لجذب تدفق هائل من الأموال والمستثمرين إلى قطاع البناء إلا أن ذلك يفضي إلى نتيجة محتومة، إذ يرفع عدد الوحدات السكنية الجديدة بنسبة هائلة، ولا تلبث هذه النسبة أن تفوق التزايد الموازي في الطلب، ومن ثم تنفجر 'الفقاعة'، حيث سيزيد العرض عن المشتريات·
ولا يستطيع أي شخص ان يحدد بدقة متى سيحدث هذا، فقد سبق أن حدث في مطلع التسعينات بعد 6 سنوات من الارتفاع المتواصل للأسعار، ولكن الأسعار هذه المرة ترتفع منذ 10 سنوات أو ما يزيد على ذلك قليلاً، وهناك من يقولون إن الفقاعة لن تنفجر لأنها غير موجودة أصلاً، فالارتفاع في تقديرهم هو ارتفاع 'طبيعي'، إلا أن هناك أيضا من يقولون إنها ستنفجر بالتأكيد لأن الأسعار لا يمكن أن تواصل هذا الارتفاع الجنوبي، ولكن متى؟ لا أحد يعلم·

اقرأ أيضا

هزاع بن زايد يدشن إحدى أكبر منصات النفط البحرية في العالم