الاتحاد

الاقتصادي

فوضى بحركة النقل لليوم الثاني من إضراب السكـك الحديدية في فرنسا

تظاهرة ضد مشروع ماكرون لإصلاح الشركة الوطنية للسكك الحديدية في مارسيليا (أ ف ب)

تظاهرة ضد مشروع ماكرون لإصلاح الشركة الوطنية للسكك الحديدية في مارسيليا (أ ف ب)

باريس (أ ف ب)

واجه ملايين الفرنسيين يوماً ثانياً من الفوضى في حركة النقل أمس وسط إضراب لعمال السكك الحديدية هددوا بتنظيمه على مدار 3 أشهر ويمثل تحديا كبيرا للرئيس إيمانويل ماكرون وخطته لإصلاح اقتصاد البلاد.
وسيستمر تشغيل قطار واحد فائق السرعة من 7، و5 من القطارات التي تربط المناطق، في إضراب ليومين، كل 5 أيام ولغاية 28 يونيو ما لم يتراجع ماكرون عن خططه المتعلقة بإصلاح إدارة الشركة الوطنية للسكك الحديدية «إس إن سي إف» الشركة العامة المشرفة على القطارات في فرنسا والتي ترزح تحت ديون طائلة.
وحذر رئيس الوزراء إدوار فيليب من «أيام صعبة مقبلة» في معركة طاحنة بين ماكرون والنقابات، تم تشبيهها بالأزمة بين رئيسة الحكومة البريطانية الراحلة مارجريت تاتشر مع عمال مناجم الفحم في ثمانينيات القرن الماضي.
وفي محطة في ليل بشمال شرق فرنسا، عبر مارك كورنيي (56 عاماً) عن قلقه من أن تكلفه فوضى النقل وظيفته الموقتة.
وقال في إشارة إلى عمال سكك الحديدية «أتفهم مطالبهم، لكنها ليست طريقة للمطالبة بها».
وفي اليوم الأول من الإضراب الذي أطلقت وسائل الإعلام عليه «الثلاثاء الأسود» تم إلغاء رحلات ما اضطر العديد من ركاب سكك الحديد في فرنسا والبالغ عددهم 4.5 مليون شخص يومياً، لمغادرة منازلهم في مواعيد أبكر أو العمل من منازلهم أو إيجاد حلول أخرى مثل تشارك السيارات. وتسبب وقف القطارات بيوم ثان من الاختناقات المرورية في منطقة باريس أمس بعد أن اختار المسافرون الطرق البرية متسببين بطوابير من السيارات امتدت بحسب ما ذكره موقع سيتادين المختص بحركة المرور 350 كيلومتر، أي ضعف المسافة العادية.

صراع على النفوذ
وتخشى النقابات أن يؤدي ذلك بنهاية المطاف إلى خصخصة مشغل القطارات العملاق، وهو ما نفته الحكومة مراراً.
وتعترض النقابات أيضاً على خطط لتجريد الموظفين الجدد من امتياز ضمان الوظيفة مدى الحياة والتقاعد المبكر، في إطار خطة لتخفيض كلفة تشغيل الخدمة لمواكبة استعداد دول الاتحاد الأوروبي لفتح قطاع السكك الحديد أمام المنافسة في 2020.
ونفذ موظفو «اير فرانس» وعمال جمع النفايات وبعض موظفي قطاع الطاقة إضرابات منفصلة الثلاثاء وسط استياء متنام بعد 11 شهرا على وصول ماكرون (40 عاماً) إلى السلطة.
وفيما تصر الحكومة على أنها ستمضي قدما بخطط إصلاح سكك الحديد، قال زعيم اليسار المتشدد جان- لوك ميلانشون، إن البلاد تشهد «بدء صراع اجتماعي على النفوذ، بالكاد كان معروفاً في فرنسا».
ونزل طلاب ومتقاعدون وعمال القطاع العام الغاضبون لأسباب مختلفة من برنامج الإصلاح الواسع للخبير المصرفي الاستثماري السابق، إلى الشارع للتنديد به.
ويقول المحللون إن أزمة سكك الحديد قد تمثل خطرا في حال اصطف الرأي العام خلف المضربين. وقال جان- كلود مايي رئيس نقابة «فورس أوفريير» (القوى العاملة) اليسارية «لن يمضي وقت طويل قبل أن تبدأ الأمور بالغليان».
اختبار للنقابات
تعد سكك الحديدية معقلاً للعمل النقابي في فرنسا وأجبرت حكومات في السابق على العودة عن قرارات وسط إضرابات واسعة.
وفيما تمثل الإضرابات تحديا لماكرون، ستكون أيضاً بمثابة اختبار كبير لمعرفة ما إذا كان تأثير النقابات القوية تاريخياً، قد تراجع.
وقالت إدارة الشركة الوطنية للسكك الحديد «إس إن سي إف»، إن ثلث الموظفين فقط شاركوا في الإضراب الثلاثاء، لكن النقابات رفضت بغضب تلك الأرقام. وأكد المتحدث باسم نقابة سود- ريل إريك ماير أن النسبة «تتجاوز 60%».
وتبلغ نسبة التأييد الشعبي لإضراب سكك الحديد 46%، بحسب استطلاع لمركز ايفوب نشر الأحد. لكن الاستطلاع يظهر تنامي التعاطف مع الإضراب بأربع نقاط مقارنة بالنسبة قبل أسبوعين.
وقالت فرنسواز سيروج، موظفة التأمين إن 3 أشهر من كابوس التنقل «مسألة تفوق التحمل بعض الشيء». وقالت «بقيت في المنزل أمس... لكن لا يمكنني القيام بذلك يومياً».

اقرأ أيضا

الخوف من الأوضاع المالية يهبط بالليرة التركية