الاتحاد

الاقتصادي

ترامب يحارب أمازون وإدارته من أكبر عملائها

عامل يفرز طروداً في مركز لشركة أمازون بمنطقة تريسي بكاليفورنيا (أرشيفية)

عامل يفرز طروداً في مركز لشركة أمازون بمنطقة تريسي بكاليفورنيا (أرشيفية)

شريف عادل (واشنطن)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومه على شركة أمازون للتجارة الإلكترونية والخدمات السحابية، متهماً إياها بتحميل المواطنين في الولايات المتحدة الأميركية «مليارات عديدة من الدولارات»، من خلال حصولها على خدمات توصيل مدعومة من مكاتب الخدمات البريدية للولايات المتحدة، المعروفة باسم «يو اس بي اس» «USPS».
وقال ترامب في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء «أنا محق بشأن تحميل أمازون مكاتب البريد أموالاً طائلة، بتحويلهم إلى مندوبين توصيل للشركة. لابد أن تتحمل أمازون تلك التكلفة عن دافعي الضرائب الأميركيين». كما ألقى ترامب باللوم على المديرين في مكتب البريد، لغفلتهم عن تلك المبالغ، مع التلميح لإمكانية أن يكونوا متواطئين مع الشركة العملاقة. لكن أمازون ترى أنها أفادت مكاتب البريد التي كانت تعاني من نتائج أعمال سيئة، على مدار أكثر من 10 أعوام، بعد ظهور وسائل تواصل أفضل مما تقدمه مكاتب البريد.
لكن الواقع يقول إن مكاتب البريد الأميركية ليست جهة حكومية بالمعنى المتعارف عليه، فهي «لا تتلقى أي أموال ضريبية لمصاريف التشغيل» كما هو مكتوب على موقعها على الإنترنت، وإنما تعتمد على بيع «الطوابع البريدية والمنتجات والخدمات لتمويل عملياتها». وتقوم مكاتب البريد بتحصيل الأموال مقابل توصيل البضائع من وإلى شاحنين مثل أمازون. كما أن الكثير من الأموال التي تخسرها يرجع على الأرجح لقانون صدر عام 2006، يفرض عليها التمويل المسبق لمصاريف الرعاية الصحية للمتقاعدين مستقبلاً، إضافة إلى أمور أخرى.
وبدأ ترامب هجومه على شركة التجارة الإلكترونية الأعلى قيمة والأكثر مبيعات في العالم قبل عدة أيام، على خلفية استغلالها لمكاتب البريد الأميركية في توصيل مبيعاتها، وهدد يوم الاثنين برفع الرسوم التي تطبقها تلك المكاتب على الشركة، فيما اعتبره البعض حرباً بالوكالة، تستهدف صحيفة واشنطن بوست، التي يمتلكها جيف بيزوس، مالك ومؤسس موقع التجارة الإلكترونية العملاق، والتي اعتادت مهاجمة ترامب وسياساته منذ وصوله للبيت الأبيض قبل 15 شهراً.
ونقل إيفان مكمولين، ضابط الاستخبارات السابق الذي خاض انتخابات 2016 مستقلاً ولم يحصل على 1% من الأصوات، على حسابه على تويتر عبارة مقتطفة من مقال تقول «الرئيس يمارس الضغوط على شركة أميركية خاصة، ليغير الثقافة التحريرية في مؤسسة صحفية أميركية. هذا ليس خطيراً فحسب، وإنما هو شيء غير أميركي». وقال ترامب «الحمقى وحدهم، أو من هم أسوأ منهم (في إشارة أخرى لاحتمالات التواطؤ) يقولون إن مكاتبنا البريدية الخاسرة تربح أموالاً من أمازون»
وفور إعلان ترامب تهديده، انخفض سهم أمازون أكثر من 6%، الأمر الذي كلف حامليه أكثر من 35 مليار دولار من ثرواتهم. وضاعف هجوم ترامب من المحنة التي تتعرض لها الشركة التي مازالت تعاني، ضمن شركات التكنولوجيا الأميركية، واحدة من أسوأ أزماتها، على خلفية فضيحة انتهاك الخصوصية لدى موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.
لكن شبكة سي إن إن الأميركية كشفت يوم الثلاثاء أن شركة أمازون، ومن خلال خدماتها السحابية الإلكترونية، لديها تعاقدات مع الحكومة الأميركية بملايين الدولارات. وأشارت إلى أن التعاقد الذي تم بين الحكومة الأميركية وبين أمازون عام 2013، ويستمر 10 سنوات، تبلغ قيمته نحو 600 مليون دولار، وتقدم بمقتضاه الشركة خدمات السحابة الإلكترونية لوكالة الاستخبارات CIA، ووزارة الدفاع الأميركيتين.
وأعلنت أمازون في نوفمبر الماضي عن توفيرها ما أطلقت عليه «المنطقة السرية» لوكالة الاستخبارات الأميركية، من خلال خدمات أمازون الإلكترونية Amazon Web Services (AWS)، ثم أعلنت في مارس الماضي توسيع نطاق الخدمات المقدمة، ودخول جهات أخرى فيها من الإدارة الأميركية. لكن بعض الأخبار التي تواردت مؤخراً، ومنها مقال في مجلة «فانيتي فير»، أشارت إلى احتمالية سعي ترامب لتقليص حجم تعاقدات الحكومة مع الشركة وإلغاء بعضها.
وفقد سهم أمازون أكثر من 10% من قيمته منذ إطلاق ترامب اتهاماته للشركة، والتي شملت إضافة إلى استغلال مكاتب البريد الأميركية انخفاض المبالغ التي تدفعها الشركة كضرائب للحكومة، وتسببها في إغلاق العديد من متاجر التجزئة الصغيرة، لكن يوم الثلاثاء، وبعد أن نشرت وكالة بلومبيرج للأنباء تقريراً قالت فيه إن «البيت الأبيض لم يدرس اتخاذ قرارات ضد الشركة»، ارتفع سهم أمازون بنحو 2.4%. وفي أكتوبر 2017، انخفضت ثروة ترامب بنحو 600 مليون دولار، ما تسبب في تدهور ترتيبه بين أغنياء الولايات المتحدة الأميركية، من المرتبة 156 إلى المرتبة 248، وأشارت أبحاث مجلة فوربس إلى أن السبب في ذلك كان انخفاض قيمة بعض العقارات التي يملكها، لانصراف محلات التجزئة عنها، بعد أن تسببت أمازون في تكبدهم خسائر ضخمة!
وأعلنت أمازون قبل شهرين أنها ستبدأ في تقديم خدمة توصيل المنتجات ما بين الشركات، في غضون أسابيع قليلة، في خطوة أثارت قلق شركات التوصيل الأخرى، ومنها يو بي اس UPS، وفيديكس FedEx، ومكاتب البريد الأميركية. وقالت الشركة العملاقة، التي حققت العام الماضي أرباحاً صافية تجاوزت الثلاثة مليارات من الدولارات، إن خدمتها الجديدة، التي أطلقت عليها «الشحن مع أمازون»، ستمكنها من تسريع توصيل منتجاتها للعملاء، وستزيد عدد العملاء المشتركين في عضويتها التفضيلية Prime Membership.
وقبل شهر، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال، تقريراً أكد انخراط مسؤولي أمازون في مباحثات مع بنكي جي بي مورجان وكابيتال وان، لإيجاد شراكة بنكية معهما، تسمح للشركة بتقديم خدمة الحسابات الجارية، كما بعض المنتجات المصرفية الأخرى، لعملائها. وتوقعت شركة «بين وشركاه» لإدارة الاستثمار أن يصل عدد عملاء الشركة الذين يحصلون على خدماتها المصرفية إلى 70 مليون عميل خلال 5 أعوام، وهو نفس عدد عملاء بنك ولس فارجو العملاق حالياً.

اقرأ أيضا

طيران الإمارات الرابعة عالمياً في حركة الركاب