الاتحاد

دنيا

مريم أحمد: «الفروسية» جذبتني و«الغوص» أخذني إلى الأعماق

سرعة ومهارة مريم في امتطاء الخيل (تصوير أفضل شام)

سرعة ومهارة مريم في امتطاء الخيل (تصوير أفضل شام)

هناء الحمادي (دبي)

تتميز مريم أحمد بمهارة الغوض في أعماق البحر، ولا تثنيها العتمة عن معرفة أسرار البحر ليلاً، وتجيد الطيران كفراشة على صهوة حصان.

مريم ذات الـ 22 ربيعاً، وفارسة وغواصة إماراتية، برغم تعرضها للغرق مرتين في مراحل طفولتها، الأمر الذي جعلها منذ تلك اللحظة تشعر بالخوف من البحر، إلا أن ذلك لم يمنعها من خوض التجربة مرة ثالثة ورابعة، بإرادة وعزيمة قوية، وكذلك تميزت في رياضة قل عدد ممارسيها من السيدات، نظراً لصعوبتها وأجوائها غير الملائمة للعديد من الإماراتيات، إلا أنها استطاعت أن ترتقي عالياً فوق حاجز الموانع.

عالم البحار

مريم فرضت نفسها في مجال صعب على الفتاة، كما يقول البعض، واقتحمت عالم البحار الذي كان حكراً على الرجال لتحصل في نهاية المطاف على مجموعة رخص في الغوص، تلفت إلى أن البداية الفعلية بدأت عام 2011، حيث أول غطسة في البحر، فوقتها تلاشى الشعور بالخوف والرهبة، وطال السفر في أعماق البحر حتى شعرت أنها لا تريد الخروج إلى عالم اليابسة، لكن ذلك الشغف ترجم على أرض الواقع من خلال الانضمام إلى «المركز التقني للغوص»، وبدأت التدريب على الغوص من خلال دورات عدة، وحصلت في بادئ الأمر على رخصة «المياه المفتوحة للمبتدئين» على عمق 12 قدماً، ثم رخصة «دورة الغوص المتقدمة» على عمق 30 قدماً، وبعدها رخصة إسعافات أولية في الغوص، ودورات «الإنقاذ البحري، اكتشاف الغطس، الغطس الليلي، إنعاش ذاكرة الغواص».

الغطس الليلي

مريم من الفتيات الطموحات اللاتي لا يرين أن الرياضة تقسم بين الجنسين، وأن هناك ما يصلح للرجل، ولا يصلح للمرأة، وبدافع التميز والطموح شقت طريقها بكل جرأة واستطاعت أن تكون أصغر إماراتية تملك الكثير من رخص الغوص، فهي تارة تقوم بإنقاذ الغواصين المبتدئين الذين لا يتقنون فنون الغطس، وحينا نراها بزي الإنقاذ البحري تقدم الإسعافات الأولية بكل دقة واتقان لمن تعرض للغرق أو ضيق في التنفس، ومرة ثالثة تقوم برحلة إلى عرض البحر مصطحبة السياح الأجانب الذين يجيدون الغطس إلى أعماق البحر عبر جولة سياحية في بحر جميرا تكشف من خلالها خبايا وجمال الطبيعة البحرية سواء كان ذلك في وضح النهار، أو الغوص في الليل والذي تكون الحياة فيه مختلفة تماماً عما كانت عليه في النهار من حيث تواجد الحيوانات البحرية أو جمال اللوحة الفنية المرسومة في الأعماق، مؤكدة أنها أيضاً لديها الكثير من المشاركين من مختلف الأعمار والجنسيات ممن انضموا للمركز التقني للغوص لتعلم فنون الغطس الذي يبدأ بتدريبات نظرية تعقبها اختبارات عملية.

وأشارت إلى أن العمق الذي وصلت إليه في الغطس حتى الآن برغم ما يحمله ظهرها من أثقال أدوات الغطس هو 32 قدماً، موضحة أن هوايتها شجعها على المشاركة في العديد من الأنشطة الوطنية مثل تنظيف البحر، ومعرض «صور تحت الماء» من خلال وضع لوحات معرض فني في الأعماق.

فارسة خيل

من البحر وأسراره تنقلنا مريم إلى هواية أخرى تحوم من خلالها كالفراشة على رمال ذهبية تتطاير منها الأتربة لترسم لوحة لفتاة إماراتية تمارس رياضة متأصلة في أعماقنا ومن صميم تراثنا وهويتنا الوطنية وهي ركوب الخيل، في إسطبلها الخاص، الذي يضم 200 مشارك من الأطفال والنساء بمختلف الأعمار.

وسعت مريم إلى التفرد والتميز في كل شيء، مما دفعها إلى ممارسة رياضة ركوب الخيل الذي تعتبره جزءا مهماً في حياتها باعتبارها رياضة تحمل الكثير من الفوائد كتنمية القدرات وصقل الجسم ومده باللياقة العالية، وحب المغامرة والمثابرة وقوة التحمل والصبر.. كل ذلك جعلها تدرب المشاركين بمراحل عمرية مختلفة على كيفية ركوب الخيل والقفز على الحواجز بداية من التعليم النظري إلى العملي في محيط الإسطبل، ثم إلى رحلة صحراوية بالخيول.



الثقة بالنفس



أكدت مريم أن الثقة بالنفس والتواصل النفسي مع الحصان مسألتان متلازمتان لا بديل لهما في بناء علاقة وطيدة بين الفارس ومطيته، فإذا كان الفارس خائفاً تنتقل عدوى الخوف إلى فرسه، وإذا كان سعيداً يشعر الحصان بذلك، فعلى الفارس أن يجمع الهدوء والثقة والسيطرة والحزم والرقة وأن يُشعر الحصان بمسؤوليته، خصوصاً خلال الاستعداد لقفز الحواجز الصعبة.

اقرأ أيضا