الاتحاد

الاقتصادي

كوفاس: الإمارات ملاذ آمن في محيط مضطرب

إكسبو دبي يزيد زخم الاقتصاد في الدولة (من المصدر)

إكسبو دبي يزيد زخم الاقتصاد في الدولة (من المصدر)

مصطفى عبدالعظيم (دبي)

توقعت مؤسسة «كوفاس»، المتخصصة في إدارة تأمين الائتمان التجاري وخدمات معلومات المخاطر، أن يقود الأداء القوي للقطاعات غير النفطية في دولة الإمارات إلى دعم النمو الاقتصادي خلال العام 2018 ليصل إلى 3.8%، بالمقارنة مع نمو مقدر في العام 2017 بنحو 2%، مؤكدة أن استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية في الإمارات رسخ من مكانتها كملاذ آمن في محيط مضطرب.
ورجحت المؤسسة أن يظل الاستهلاك الخاص في الإمارات من بين العوامل الرئيسية الدافعة للنمو في عام 2018، والتي يدعمها استهلاك الأسر وارتفاع السياحة، مع توقعات ارتفاع معدل التضخم ليصل إلى 3.7% في عام 2018، مقارنة مع 2% في عام 2017، متوقعة أن تسهم ضريبة القيمة المضافة في ضخ المزيد من الإيرادات الحكومية؛ نظراً للقاعدة الكبيرة للمستهلكين وحجم الإنفاق الكبير في قطاع البيع بالتجزئة، وخصوصاً من قبل الزائرين.
وقالت سيلتيم إييجون، الخبيرة الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا في «كوفاس»: «إن دولة الإمارات حافظت على مكانتها كملاذ آمن على الرغم من عدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، منوهة بالأداء الاقتصادي المتميز لدولة الإمارات، حيث كانت الدولة الوحيدة في المنطقة التي حافظت على إجمالي ديونها الحكومية خلال العامين الماضيين».
وعزت المؤسسة توقعاتها للنمو القوي لاقتصاد الإمارات خلال العام الجاري، والذي يعد الأعلى بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مع الاقتصاد العماني، إلى كون الاقتصاد الإماراتي الأكثر تنوعاً بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي مكنه من مواجهة التقلبات العالمية وعدم الدخول في دائرة الركود بعد التراجع الحاد في أسعار النفط منذ العام 2014.
وأكدت المؤسسة أن دولة الإمارات تأتي في مكانة أقوى، بالمقارنة مع أغلبية الدول الأخرى في المنطقة، وذلك نظراً لتنوع بنيتها الاقتصادية واستقرارها السياسي، حيث نالت دولة الإمارات تصنيف (A4) والذي يعني (مخاطر مقبولة) وذلك في تقرير كوفاس لتقييم مخاطر تخلف الشركات عن السداد، والذي تصدرته أستراليا بحصولها على تقيم (A1)، فيما جاءت دولة الكويت في المرتبة الأولى عربياً بحصولها على تقييم (A3).
ووفقاً للتقرير فقد سجل قطاع الإنشاءات، الذي يعد الركيزة الأساسية لاستراتيجية التنويع الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، نمواً ملحوظاً بنسبة 7.7% على أساس سنوي في الربع الثاني و7.5 % على أساس سنوي في الربع الثالث من العام الماضي، وهو أسرع معدل نمو منذ الأزمة المالية.
وبحسب التقرير يدعم النمو في قطاع الإنشاءات ارتفاع التدفقات الاستثمارية؛ نظراً لاقتراب موعد معرض إكسبو 2020، فيما لا تزال فرص البناء متوفرة في الفترة التي تسبق الحدث الدولي، ووفقاً لمؤشر بي أم آي، فإن 64% من الإنشاءات تندرج تحت المباني التجارية، مقارنة بأعمال البنية التحتية الأخرى.
ومن ناحية حجم المساهمة الاقتصادية للقطاعات المختلفة، ووفقاً لنتائج أبحاث أوكسفورد الاقتصادية يتمتع قطاع الخدمات بحصة الأسد، حيث يبلغ 48%، يليه قطاع الاستخراج 29.9%، والبناء 9.4%، وتصنيع السلع الوسيطة 7.9 %، ثم المرافق والزراعة وغيرها من القطاعات، ومن المتوقع أن تستمر مبيعات الأغذية في الإمارات في الصعود في عام 2018.
أما قطاع البتروكيماويات في دولة الإمارات العربية المتحدة فسيبقى مستقراً بدعم من النمو غير النفطي، كما سيستمر التعدين في النمو مع قطاع البناء، ويشهد قطاع التصنيع بعض الضغوطات، يذكر أن تصدير النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية ظل مستقراً خلال السنوات الثلاث الماضية.
وبناء على بيانات بي أم آي، فإنه على الرغم من أن المنافسة والتشبع في السوق المحلي للإمارات أدى إلى انخفاض هامش الربح في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فإن مبيعات الأجهزة الإلكترونية حافظت على مستويات الطلب في عام 2017 وسيستمر ذلك على نفس المنوال في عام 2018، ومن المتوقع أن ترتفع مبيعات الهواتف المحمولة والكومبيوتر والأجهزة السمعية والبصرية.
وتوقعت إييجون أداءً أفضل لقطاع السيارات في دولة الإمارات في المستقبل، لافتة إلى أنه و «بحسب مصادر عاملة في هذا القطاع فقد شهدت مبيعات السيارات في الإمارات زيادة حادة في عام 2017، وسوف يستمر ذلك في عام 2018، كما أنّ من المتوقع أن يرتفع الطلب على سيارات الركاب وكذلك السيارات التجارية الخفيفة في 2018».
وقالت المؤسسة إن الاقتصاد الإماراتي سوف يستفيد هذا العام بصورة كبيرة من الاستعدادات الجارية لاستضافة إكسبو 2020 دبي والأحداث العالمية الضخمة التي ستسهم في جذب المزيد من الاستثمارات، وكذلك السياح خلال السنوات القليلة المقبلة، بالتزامن مع عودة أسعار النفط للارتفاع مجدداً وتسهيلات ضبط أوضاع المالية العامة.

الاقتصادات الخليجية
وتوقعت «كوفاس»، التي تقدم خدماتها لعملائها في أكثر من 200 دولة، أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط وتحسن الظروف الاقتصادية العالمية إلى دعم زخم النمو في بلدان مجلس التعاون الخليجي في عام 2018، مشيرة إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي غير النفطي لمعظم دول الخليج سوف يتحسن في 2018، مقارنة بعام 2017، ما عدا البحرين والمملكة العربية السعودية.
وقالت إييجون: من المتوقع أن ترتفع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى حوالي 2.3%، مقارنة مع 0.6% في عام 2017، ومع ذلك، سيبقى النمو دون مستويات ما قبل 2014 بسبب تقلب أسعار الطاقة وعدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

اقرأ أيضا

"موديز" ترفع تصنيف الاقتصاد المصري وتشيد بالإصلاحات