الاتحاد

دنيا

الحاج مدبولي كاد يعلم أبا الهول الكلام


القاهرة ــ خاص: 'الاتحاد':
حين يزور المثقف العربي القاهرة لا بد أن يقصد تلك الحاضرة الثقافية التي تدعى·· مكتبة 'مدبولي'! ، الأمّي المثقف الحاج 'محمد مدبولي' الذي نام، وشقيقه، على الأرصفة مدة خمسة عشر عاماً لحراسة الصحف والكتب، تمكن من إقامة تلك الكشك وسط المدينة الذي أنتج العديد من المثقفين، كان 'نجيب محفوظ'، أو 'توفيق الحكيم' وغيرهما يعرجون على الكشك، يقرأون الصحف والمجلات 'على الواقف' من رقة الحال، وكان هو يبتسم، إنه يصنع جيلاً، إنه يصنع ثقافة، حتى قيل إنه الرجل الذي كان يعلّم أبا الهول الكلام!
الكشك أصبح دارا للنشر تصدر سنوياً 120عنواناً، أي أنه كان يقدم أكثر مما تقدمه دولة في هذا المجال، دون أن تخلو حياته من المشكلات 'وكيف تخلو؟'، فقد سيق إلى محكمة أمن الدولة في24قضية ولم يهتز، حتى عندما قرروا إزالة المكتبة لأنه نشر للشاعر الشعبي المعروف 'أحمد فؤاد نجم'·
الرئيس 'أنور السادات' كان يمر عليه يومياً، والرئيس 'محمد نجيب' اصطفاه، بدلاً من السفير في لندن، للاتيان بكتاب بالانجليزية عنه، ولقد حاولت دول استغلاله، لكنه رفض ليؤكد أن عمله كله قائم على أكتافه·
الحديث مع الحاج 'محمد مدبولي' (الذي لم يصبح أبداً مدبولي بيه)، هو حديث مع ظاهرة، كما يتجلى في الحوار التالي:
؟ سبق معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والثلاثين، وصاحبته، تصريحات بدأت مع وزير الثقافة 'فاروق حسني' وانتهت مع القيِّمين على أعمال المعرض، وكلها تتمحور حول الرغبة في استعادة المعرض مكانته في المحيطين العربي والعالمي، والارتقاء به، باعتبارك واحداً من أبرز الناشرين العرب، إلى ماذا يحتاج المعرض ليتطور؟
؟؟ بلاش 'نتكلم بفلسفة، هؤلاء الناس الذين يذهبون إلى معارض كثيرة في الخارج، وبالطبع على نفقة الدولة، عليهم أن يستفيدوا من تجارب الآخرين، وينظموا لنا المعرض 'الكويّس' مثلاً، أن تستغل الساحات الخالية إلى أبعد مدى، وأن يقيموا 'هنجاراً' ضخماً يستوعب كل الأجنحة، بدلاً من بعثرتها على ذلك النحو السيئ، هذا مع تأمين الإضاءات الجيدة و'المفارش' الجيدة على الأرض، فضلاً عن الرفوف الفخمة التي تعرض عليها الكتب بشكل يليق بمصر وبالبعد الثقافي والحضاري للمعرض·
الذي يحدث أننا ندفع إيجار الأرضية فقط، وكل ناشر يجتهد في عرض كتبه وتوفير الإضاءة للرفوف بالطريقة التي تلائمه، وهنا تحدث الفوضى، وغالباً ما يكون المعرض رديئاً لأن البعض يستسهل الأمر ويضع الكتب على الأرض، وبطريقة لا تمت إلى الحضارة بصفة، وأنا أقول: يا جماعة·· حضارة حضارة·
وإذا ما استمروا في الوضع الراهن لكي يقيم كل ناشر مكانه الخاص على الأقل تعطى له فرصة من الوقت بحيث يستلم الأرض قبل موعد الافتتاح بشهر ليرتب المكان ويضع الكتب وعنوان داره، لكن أن يعطوني المكان قبل يوم واحد فهذا شيء سخيف ومعناه أن المعرض ليس للإبداع، بل هو أشبه ما يكون بسوق الخضار، أنا كناشر أريد تقديم كتبي، وهي هامة وجادة، بأفضل صورة لكنني لا أستطيع تحقيق ذلك فالتجهيزات تستلزم وقتاً، وهذا ما لا يوفره القيّمون على المعرض يسلموننا المكان قبل ساعات لنتدبر أمرنا، كيف؟ أنا أسألهم: هل هذا يليق بالكتاب، وهل هذا يشرف مصر؟
أيضاً لا بد من توفير نظام إدارة جيد للمعرض، فكل شيء خاضع لسوء التنظيم، أقول ثانية لا بد أن يعوا أن هذا المعرض يمثل اسم مصر·
زرت معرض رام الله
؟ هل لنا أن نعلم عدد المعارض التي تشارك فيها في العام وما رأيك فيها مقارنة مع معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
؟؟ أنا أشارك في كل معارض الكتاب من المحيط إلى الخليج، وفي عدد من المعارض الدولية، وأخرى أتعامل معها عن طريق المندوبين لنا بالخارج، أنا بنفسي أحضر معارض، أوليها الاهتمام مثل السودان واليمن وفلسطين التي زرتها آخر مرة قبل بدء الانتفاضة الثانية، وكان المعرض في رام الله، وأنا لا أذهب إلى هذه المعارض من أجل الكسب وإنما لدعم هؤلاء الناس بالكتب الجيدة والرفيعة· والحقيقة أنني أخسر في هذه الدول، كوني أتعامل مع الكتاب كرسالة وأهتم بنشره في الدول العربية التي تحتاج إليه، لكن امكانيات شعوبها قليلة، أيضا أذهب إلى تونس وإيران ومعرضاهما من أفضل وأجمل المعارض، كما أقصد معارض السويد وفرنسا·
والحقيقة أنا لا أحب المقارنة بين معرض القاهرة الدولي للكتاب ومعارض الدول الأخرى العربية والأجنبية، لأن الموضوع في رأيي هو أن كل دولة تقدم نفسها ثقافياً عبر معرضها بما يليق بها، وبحجمها الثقافي والحضاري، وأعتقد أن مصر تستحق معرضاً أقوى وأفضل للكتاب من المعرض الحالي·
أنا ومعرض فرانكفورت
؟ لكن لماذا تغيّبت عن الحضور والمشاركة في معرض فرانكفورت الأخير للكتاب والذي أقيم في احتفالية خاصة بالثقافة العربية؟
؟؟ لم أذهب إلى معرض فرانكفورت للمرة الأولى في دورته الأخيرة، الدورات السابقة كنت أحرص عليها، لكني في الدورة الأخيرة كنت متيقناً من أن المعرض لن يحقق النجاح لأننا بصراحة، نحن كعرب لا نعرف التنظيم، ولا نعرف طريق النجاح، وربما يعود هذا إلى كوننا لا نأخذ بتجارب الآخرين، مثلاً عندما تكون لديك مشكلة لا بد أن تعرف عن طريق العلم مشاكل الآخرين، وتعرف خصوصية مشكلتك وتقوم بحلها·
؟ هل تعاملت مع دولة الإمارات العربية المتحدة في موضوع الكتاب ونشره؟
؟؟ الحقيقة أن عملي كله قائم على أكتافي وبمالي الخاص، لكن شعب الإمارات شعب مثقف أرسل كتبي إلى هناك وتنفد، كما أوزع إنتاج الإمارات من الكتب الأدبية والعلوم الإنسانية المترجمة·
وقد لمست أن الإمارات العربية المتحدة حققت في عهد المغفور له بإذن الله تعالى 'الشيخ زايد' نهضة ثقافية كبيرة انعكست على نشر الكتاب وطبعه، وأنا من الذين أحبوا كثيراً 'الشيخ زايد' لأنه كان شخصية نادرة في العالم العربي، كان رحمه الله، مهتماً بالعلم والثقافة والفنون والحضارة، وفي عهده حقق الكثير لدولته وللعالم العربي، ولهذه الأسباب أولي توزيع كتبي في الإمارات اهتماماً خاصاً·
إلى يوم القيامة
؟ الشائع في العالم العربي أن مكتبة الاسكندرية ستحل مشكلات القارئ في وقت قريب التعاطي معها يتم عبر الانترنت، الكتاب، أي الكتاب، يقدم مطبوعاً وجاهزاً للقارئ، هل سينعكس ذلك على وضع الكتاب المطبوع؟
؟؟ بوضوح أقول إن المهنة الورقية قائمة إلى يوم القيامة، ولن يكون هناك بديل عنها، لا الانترنت ولا الكتاب الالكتروني، ولا الدش أو القنوات الفضائية، فالكتاب المطبوع مرتبط بحالة سيكولوجية وبخيال لا توفرهما الوسائط الالكترونية أو وسائل الإعلام الأخرى للقارئ· ولو كان كلامهم حقيقياً كان من المفترض الآن أن تختفي الصحف والمجلات المطبوعة من العالم أمام هيمنة القنوات الفضائية المتخصصة سواء في الأخبار، أو الثقافة، أو الفنون أو السينما، أعتقد ألا غنى أبداً عن الكتاب المطبوع·
؟ وكم عنواناً تقدمه مكتبة 'مدبولي' وتنشره كل عام؟
؟؟ أنا أقدم سنوياً حوالي 120 عنواناً جديدا في كل الفروع 'أدب وتاريخ وعلوم إنسانية وعلم نفس وفلسفة' أعتقد أن هذا رقم كبير لا يقدمه ولا يستطيع أن يقوم بعمل مثله ناشر في مصر أو العالم العربي، وأنا أهتم كثيراً بتقديم العمل الإبداعي، أقرأه بعناية، ثم يتولى الأستاذ 'ابراهيم فريحة' تقييم العمل ولكل مادة أرشح مجموعة تقرأها أولاً، لإبداء رأيها قبل الطبع·
مصادرة الكتب
؟ لاحظنا أخيراً أن موضة مصادرة الكتب عادت إلى مصر، ما رأيك في ذلك؟
؟؟ كلمة 'مصادرة' مرفوضة عندي تماماً، لا بد أن نعرف كيف طوّر الأوروبيون بلادهم؟ طوروها بالحرية، لم يطوّروها بالممنوع والمرغوب، تركوا كل واحد يقول ما يريد، ويبحث، ويكتب في كل ما يريد وينتقد ما يريد، لم يرفضوا أفكاراً جاهزة على الناس· لذلك تقدمت هذه المجتمعات· ونحن نراعي ديننا وأخلاقنا خاصة في ما يتعلق بالجنس، لذلك لا داعي لمسألة المصادرة لأنها تعيد المجتمع إلى الوراء، وأنا صودرت لي كتب كثيرة، وكنت أشعر مع كل كتاب يصادر أن إبناً من أبنائي اختفى، وكنت أغضب فالمسألة تكون تافهة وتحدث لأسباب سياسية سخيفة·
لقد قدمت في24 قضية أمن دولة ولم أهتز لأنني مؤمن برسالتي، وهناك واقعتان كبيرتان في حياتي أو ثلاث تتعلق بالمصادرة، الأولى مع 'نزار قباني' عندما نشرت له 'على هامش دفتر النكسة' عقب هزيمة 1967 فصادروا الكتاب، وبعثت برسالة إليه' وقلت له أن يرسل نسخة وخطاباً يبين فيه أسباب نشر القصيدة لـ 'عبدالناصر' الذي كان يعشق الثقافة، والثانية مع 'أحمد فؤاد نجم' الذي نشرت أشعاره وهو في السجن خلال السبعينات، فقرروا إزالة مكتبتي لكن المثقفين وقفوا إلى جانبي ومرّ الأمر بسلام على اعتبار أن مكتبة ودار نشر 'مدبولي' منارة ثقافية، الثالثة مع رواية 'علاء حامد' التي وزعتها 'الأهرام' لعامين وهي 'رحلة داخل عقل رجل'، وعندما بدأت توزيعها قامت الدنيا عليّ وأصدروا حكماً ضدي بالسجن ثمانية أعوام، وعاد المثقفون والإعلام العربي والأجنبي لمساندتي حتى تجاوزت المحنة، وأنا عموماً أقدم أشرف مهنة في الدنيا، وهي العلم والثقافة عبر الكتاب ومستعد لتحمل المزيد، ولا سلطان عليّ إلا الله، ومن أجل تطوير مجتمعاتنا علينا بالعلم وأن نتعلم كل شيء، نحن لا نعلّم أطفالنا في المدارس شيئاً له قيمة، بينما أوروبا تعلّم الطفل اللغات والكمبيوتر وصولاً إلى علم الجنس، وقبل 50 عاماً كنا في مصر مجتمعاً مفتوحاً أما الآن فالأمر تغيّر·
قصتي·· وقضيتي
؟ في العالم العربي ثمة من يتحدث عن 'اسطورة مدبولي' كيف بدأت رحلتك مع الكتاب والثقافة؟
؟؟ أنا الآن في السابعة والستين، ولدت في 11 تشرين الأول/ أكتوبر ،1938 والدي من سوهاج، جاء مع أخوته، واستوطن بالقاهرة وعمل متعهداً لبيع الصحف الأجنبية، وعنما كنت في الخامسة عملت معه، ولم أدخل المدرسة، وكنت بائعاً جوالاً للصحف نمشي من الجيزة إلى كازينو 'بديعة مصابني' للقصر العيني للسيدة 'زينب' لـ 'طلعت حرب' وقبل عام 1951 أخذنا كشكاً لبيع الصحف في ميدان 'طلعب حرب' وكان شراكة مع آخرين، وكانت هناك منحة المعاش من نقابة الصحفيين المصريين، ونجحنا في جعل هذا الكشك قبلة للأجانب في مصر، وكنا نبيع فيه جرائد ألمانية وإيطالية حيث كان كل المقيمين في منطقة 'طلعب حرب' وحولها أجانب، وكان معي شقيقي 'أحمد' الذي بدأت معه هذه الرحلة الشاقة وكوّنا معاً هذا الصرح، وفي عام 1956 شعرنا مع ثورة يوليو بأهمية الثقافة ورغبنا في المشاركة في النهضة التي كانت تعيشها مصر، كانت هذه قضيتي، فأنشأنا من داخل الكشك، داراً للنشر وبدأنا في إصدار كتب التراجم للمسرح العالمي ل 'سارتر' و'يونسكو' و'بيكيت' ومسرح اللامعقول ومسرح العبث، وكنت نضجت، ورحنا نصنع سوقاً للكتاب العربي، إذ بعد العام1956 لم تعد تدخل الصحف ولا الكتب الأجنبية إلى مصر، وكان هناك حصار علينا، والحقيقة أن مصر كانت تمر بنهضة ثقافية، هناك سلسلة الألف كتاب والهيئة العامة والشركة القومية للتوزيع، وأنا وشقيقي 'أحمد' قضينا 15 عاماً من عمرنا ننام في الشارع بجانب الصحف والكتب لنصنع ثقافة ذات قيمة، وفي العام 1966 افتتحنا مكتبة أمام مقهى ريش لكنها لم تنجح معنا، وفي العام 1974 بعناها، واشترينا المكتبة الحالية والتي يعرفنا الناس من خلالها، والتي هي نافذة على العالم·
عبدالناصر ،السادات ومبارك
؟ أنت عاصرت 3 فترات تاريخية مهمة من حياة مصر الحديثة، بدأت بـ 'جمال عبدالناصر' ثم 'أنور السادات' ثم 'حسني مبارك' ما تعليقك على حال الكتاب في هذه الفترات الثلاث؟
؟؟ عصر 'جمال عبدالناصر' لا يعوّض كان عصر النزعة الوطنية والقومية، و'عبدالناصر' كان نجم زمن بزغ واختفى، ومن جاء بعده لم يفعل ما فعله، أطلق 'ناصر' نهضة حقيقية في فترة وجيزة، بنى السد العالي، وأمم قناة السويس، ورسخ مجانية التعليم، والعلاج المجاني، الآن لا يجد المريض علاجاً وقارئ الكتاب المثقف لا يجد ثمن الكتاب·
أعلى توزيع: 3 آلاف نسخة
؟ ما تقييمك لتوزيع الكتاب في مصر في ضوء احصاءات العام الفائت التي أظهرت ان الكتاب الأول في التوزيع كان رواية 'عمارة يعقوبيان' لـ'علاء الاسواني' التي بيع منها 31 ألف نسخة؟
؟؟ هذا الرقم 'الكبير' رقم لم يحرزه كاتب مصري من قبل، التوزيع الطبيعي لأهم كتاب هو ثلاثة آلاف نسخة، هذا على مدى خمس أو عشر سنوات، إنها كارثة حقيقية، تعني 'وببساطة' اننا نعيش انهياراً ثقافياً، وبالتالي انهياراً في صناعة الكتاب، وللتأليف، إذا كان الكتاب سيوزع 3 آلاف نسخة على عشر سنوات، فأنا كناشر، كم سأعطي المؤلف، طبعاً ملاليم وهذا لن يكفيه، أنا أنتظر خمس سنوات لأجمع العائدات·
ما يحدث شيء خطير جداً، وعندما توزع 'عمارة يعقوبيان' 31 ألف نسخة في فترة وجيزة، فهذا إنجاز مذهل·
أصدقائي··
؟ ومن هم أصدقاؤك؟
؟؟ كل من قرأ أو كتب فهو صاحبي وصديقي، أما علاقاتي الوطيدة مع المثقفين والكتاب فهي جيدة مع الجميع منذ أن كنت صبياً، كنت أتعامل مع باشوات مصر فكنت أذهب لجروبي كل يوم لإعطاء الصحف ل'عثمان باشا محرم' الذي كان وزيراً للأشغال ويحبني كثيراً، وكنت أعطيه 'المقطم' و'البلاغ' و'الأساس' أما في عهد الثورة، فكانت علاقتي مع 'وجيه أباظة' و'ابراهيم بغدادي' و'أنيس منصور' الذي يعتبر أكثر من وقف إلى جانبي في هذه الفترة، وهو رجل فاضل يحب الكتاب وبلده، كما أنه مؤلف موسوعي من العباقرة الذين نفتخر بهم، أيضاً الله يرحم 'جمال حمدان' ولي قصة معه، وضع 'شخصية مصر' الذي صدر أولاً في كتاب صغير عن 'دار الهلال' فأخذت منه الكتاب الكبير وكان يريد أن يعرف انطباع الناس عنه وكل شيء عن المبيعات، وكان يأتي الي كل يوم ويقف معي على الرصيف، ومن معاشرته لي طلب مني أن أحضر جهاز كاسيت وأسجل عليه حياتي الشخصية وكفاحي من أجل الكتاب على أن يحررها هو في كتاب، وألح عليّ في هذا الموضوع، ولكني كنت أرى وقتها أن حياتي لن تهم أحداً·
لقد قابلت 'جمال عبدالناصر' في المؤتمر الآسيوي الافريقي واحتضنته و'أنور السادات' كان رئيس تحرير 'الجمهورية' وكان يمر عليّ كل يوم، و'محمد نجيب' جاءني في الكشك وهو رئيس، وطلب مني أن أحضر له الكتاب الذي وضعوه عنه بالانجليزية في انجلترا، فقلت له 'يا سيادة الرئيس هو أنت صعب عليك تطلب من سفيرنا هناك يحضر لك الكتاب؟' فقال لي: 'أنا عايزه منك إنت'، فقلت 'حاضر'· وكان لي أصدقاء مثقفون يعملون في شركة الطيران أحضروه لي، الحمد لله كانت علاقاتي وما زالت مع الجميع جيدة، وكلهم يعرفون كفاحي، أنا شخص ولست دولة، بعض الدول حاولت استغلالي بشكل مغرض، ورفضت رغم الإغراءات المادية الكبيرة، والآن كل أولادي تخرجوا من الجامعات، ثلاثة منهم يعملون معي'، وكذلك أحفادي لأنهم أيضا يحبون الكتب·
أشارك في كل معارض الكتاب
أنا أشارك في كل معارض الكتاب من المحيط إلى الخليج، أنا بنفسي أحضر معارض، أوليها الاهتمام مثل السودان واليمن وفلسطين التي زرتها آخر مرة قبل بدء الانتفاضة الثانية، وكان المعرض في رام الله، وأنا لا أذهب إلى هذه المعارض من أجل الكسب وإنما لدعم هؤلاء الناس بالكتب الجيدة والرفيعة·أيضا أذهب إلى تونس وإيران التي معرضها من أفضل وأجمل المعارض، كما أقصد معارض السويد وفرنسا·
لهذا لم أذهب إلى فرانكفوت
لم أذهب إلى معرض فرانكفوت للمرة الأولى في دورته الأخيرة الدورات السابقة كنت أحرص عليالذهاب، لكني في الدورة الأخيرة كنت متيقناً من أن المعرض لن يحقق النجاح لأننا بصراحة، نحن كعرب لا نعرف التنظيم، ولا نعرف طريق النجاح، وربما يعود هذا إلى كوننا لا نأخذ بتجارب الآخرين، مثلاً عندما تكون لديك مشكلة لا بد أن تعرف عن طريق العلم مشاكل الآخرين، وتعرف خصوصية مشكلتك؛ وتقوم بحلها·

اقرأ أيضا