الإثنين 16 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
الغزاويون يستعيدون الأمل: نغني فرحا مثل عصفور أطلق من قفصه
17 أغسطس 2005


اذا كانت السلطة الفلسطينية انشغلت في التأهب والاستنفار ليمر الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة وشمال الضفة من دون اي مشاكل··فان الفلسطينيين العاديين بدأوا استعادة احلامهم والتخطيط لحياتهم في مرحلة ما بعد الانسحاب·
أسامة حامد من مدينة غزة البالغ من العمر عشرين عاما يقول وهو جالس في متجره الذي يبيع فيه أدوات هندسية ومواد بناء إن اخلاء إسرائيل لمستوطناتها في القطاع بعد سنوات من أحداث العنف اليومية وحياة العزلة يمكن أن يؤدي إلى تغير الامور نحو الافضل، ويضيف:'كنا في الماضي ندفع أكثر من 100 دولار كرسوم أمنية لاستيراد حاوية واحدة عبر ميناء أشدود الاسرائيلي والان ارتفعت الرسوم إلى أكثر من ألف دولار بسبب الاجراءات الامنية الاسرائيلية وفي بعض الاحيان كانت السلع تمنع تماما من الدخول لكن الآن هناك املا بان تفتح أبواب العالم امامنا مرة أخرى·
ويأمل مزارعو منطقة بيت لاهيا المحاذية لمستوطنة دوغيت شمال غزة من جانبهم ان تنتهي معاناتهم المستمرة منذ قرابة اربعين سنة مع رحيل الجيش الاسرائيلي عن القطاع لكنهم يبدون تخوفا ويشككون في تحقيق ذلك، ويقول موسى الغول (59 عاما) من سكان منطقة السيفة ان المشكلة بدأت مع الاحتلال سنة 1967 ولا تزال قائمة حيث فشلت كل الحلول السياسية في ايجاد حل لهذه المنطقة الاستراتيجية المهمة لامن اسرائيل والتي تقع في اقصى شمال القطاع قرب شاطىء البحر حيث يفرض نظام حظر التجول يوميا من غروب الشمس وحتى شروقها· ويقول صالح العطار:'ارضي عمدت بالدماء ويصعب علي نسيان هذا الدم'، مؤكدا انه رفض بشدة كل محاولات الاسرائيليين لشراء ارضه، ويضيف والدموع في عينيه:'انا انتظر بشوق كبير لحظة خروج المحتلين··حين يخرجوا ساقوم بزراعة الارض من جديد لتحويلها الى جنة··لكني اتخوف لانهم جماعة لا يصدقون وليس لهم امان ومواعيدهم يخلون بها دوما'·
ومن اصل ستة الاف دونم من الاراضي الزراعية جرف الجيش الاسرائيلي 3500 دونم من بساتين الحمضيات والبيوت البلاستيكية المزروعة بالتوت الارضي (الفراولة) في السيفة، ويقول محمود خليل رئيس جمعية التوت الارضي والخضار والزهور في بيت لاهيا ان مزارعي التوت الارضي والخضروات تكبدوا خسائر مالية كبيرة نتيجة اغلاق المعابر وفرض حظر التجول'·
اما سكان بلدة المواصي المعزولون في جيب يشبهونه بسجن داخل تجمع مستوطنات جوش قطيف فينتظرون تحريرهم مع رحيل المستوطنين والجيش الاسرائيلي وخلال ايام، ويقول اسماعيل شلوف الذي اكد انه سيصبح عاطلا عن العمل بعد رحيل المستوطنين:' لا يهم··الحرية اهم من المال'·ويحيط بالمواصي التي تبلغ مساحتها حوالى عشرين كيلومترا مربعا ويقيم فيها ثمانية آلاف فلسطيني البحر المتوسط غربا ومستوطنات جوش قطيف شرقا، وللخروج من المواصي والوصول الى اقرب مدينة فلسطينية وهي خان يونس على السكان عبور حاجز التفاح العسكري المعروف بانه الاشد صرامة في الاراضي الفلسطينية·
وتحت شمس حارقة يجلس بضعة اشخاص امام متجر لا يعرض الكثير من السلع وهم يتحدثون عن رحيل جارهم المربك قريبا، ويقول رياض اللحام:'نحن مسجونون منذ خمسة اعوام··رحيلهم سيكون يوم عيد لنا··سينتهي سجننا وسنستعيد حريتنا'، ويقول قريبه زهير:'سنغني فرحا مثل عصفور اطلق من قفصه'·
وبجوار المواصي مستوطنة شيريام هايام المحاطة بسياج وتطل على البحر من جهة بينما تمتد مساكن الفلسطينيين الفقيرة في الجهة الاخرى وسط حقول النخيل، وعلى الطريق الرملي على طول الشاطىء تمر عربة يجرها حمار تنقل اطفالا فلسطينيين بينما يلهو آخرون على الشاطىء بدون ان يبتعدوا عنه· وعند حاجز التفاح تنتظر سيارات اجرة قديمة الركاب القلائل الذين يعبرون باتجاه المواصي·
ويقول محمد أبو العبد (33 عاما):'اعرف ان الانسحاب من غزة خطوة صغيرة ولكننا سنرقص ليل نهار ونجعل من ذلك عيدا وطنيا· ويقول صالح سالم الطالب بالمدرسة الثانوية في غزة:'نشعر بسعادة غامرة للانسحاب ولكن القول بأن اسرائيل ستبقى على احتلالها للضفة الغربية يجعل فرحتنا ناقصة'· ويعتبر أحمد رزق صاحب مطعم في غزة ان الجلاء عن المستوطنات يعني انتهاء الاذلال على الحدود والخوف من الموت أثناء الدخول والخروج·
حتى بدو سيناء الذين يقفون وسط انقاض مستوطنة ياميت اليهودية السابقة يأملون ان ينعش الانسحاب الاسرائيلي من غزة الاقتصاد المحلي في منطقتهم ويزيل ما تبقى لديهم من ذكريات عن الاحتلال، ويقول حسن سليمى (19 عاما):'يجب على الحكومة بناء شيء ما على هذه الارض وقد آن الاوان لكي نتقدم الى الامام··لقد غادر الاسرائيليون المنطقة قبل 23 عاما'· وقد تم اخلاء مستوطنة ياميت التي اصبح اسمها اليوم 'ابو شنار' بعد ثلاث سنوات من توقيع مصر اتفاق سلام مع الدولة العبرية عام ·1979
ويبدي سليمى امله في ان يؤدي الانسحاب من غزة التي لا تبعد سوى ستة كيلومترات عن ابو شنار الى مساعدة مالكي الارض على تسويق منتجاتهم الرخيصة في الاراضي الفلسطينية، ويتفق كامل محمد (77 عاما) معه ويقول:'لقد كنا نصدر الفاكهة والخضروات الى القدس وتل ابيب في الاربعينات الا ان ذلك كله انتهى عندما وقعت حرب ،'1948 ويضيف:'لا اعرف ما اذا كان السلام سيحل في فلسطين الا ان الانسحاب من غزة يجب ان يخفف من العوائق امام التجارة بين الحدود'·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©