الاتحاد

دنيا

الخليجيات ينكأن جروح المرأة في قرية المعرفة


دبي ـ أمل النعيمي:
تصوير ـ عماد حمزة
كيف لنا أن نجد الخطاب الثالث ونفعّله والمعني بحقوق المرأة ليتحدث عن معاناتها دون تسييس؟
الخطاب النسائي الرسمي لا يمثل المرأة البسيطة الفقيرة، الخطاب الإعلامي موسمي في طرق القضايا الحقيقية للمرأة، والقرب من البهرجة الإعلامية· فمن المطالب برفع شعارات تنادي بإزالة العنف وإزالة الحواجز وإزالة العوائق أمام المرأة؟
أين هو دور المؤسسات الرسمية في توضيح الصورة المهمشة ؟
متى سيظهر قانون الأحوال الشخصية للنور؟
من هو المعني بالسكن وجنسية أبناء المواطنة ومهمة المراهقة؟
متى تستوعب المرأة الواعية دورها في رفع الظلم عن أختها الأخرى؟
متى ترتفع الأيدي رافضةً الظلم والقمع والعنف والفقر الذي يمارس على النساء في أوطاننا؟
متى نرى الأرقام الحقيقية لأي قضية تطال المرأة دون أن يطالها اللعب بالحقائق؟
متى ومتى ومتى···؟
هذه الاسئلة وسواها كانت المحاور الاساسية في يوم نهضة المرأة (8 مارس) في قرية المعرفة وبتواجد ضخم من الإعلاميات والخبيرات والطالبات من كلية تقنية طالبات دبي وقسم الاتصال الجماهيري بجامعة الامارات· كان يوماً حافلاً لكشف الستار عن معلومات مرصودة من قبل الخبيرات في الجوانب السياسية والاجتماعية والتربوية والنفسية والإعلامية ولترميم ما يمكن من قوانين بقيت أوقاتاً طويلة دون تفعيل، وقوانين تطبق دون معرفة النساء·
كانت هناك مفاجآت كثيرة للحاضرين منها: عدم تمكن المرأة العاملة المتوفاة من توريث أحد من أبنائها مما دعا الى السؤال: أين تذهب استقطاعات الدولة لراتبها؟
وهناك، كان السعي حثيثاً لرفع وكشف ما هو واقع وغير حقيقي لواقع المرأة خارج نطاق التجمعات النسائية الرسمية في الدولة·
تحدثن وأيديهن أوراق تكاد تنطق من فاجعة الحقائق، أين المرأة من واقعها، لتكاتف الجهود لإثبات حقوق النساء في المجتمع؟··'الاتحاد' كانت هناك ساعة بساعة وكلمة بكلمة لتلقي الضوء على مادار في ذلك اللقاء المثير·
الواقع الاجتماعي للمرأة الخليجية في ظل التحديات كان عنواناً لورقة الدكتورة ابتسام الكتبي مديرة برنامج المرأة بمركز الخليج للأبحاث، تحدثت فيها عن التحولات الاقتصادية والاجتماعية السريعة والطفرة التي صاحبت مجتمع الامارات وعدم تكافؤ الفرص بين الإناث والذكور في التعليم وفرص العمل رغم تحقيقها مكاسب كثيرة نتيجة للتعليم والتحاقها بسوق العمل وما رافقه من تغيرات في الأسرة والمجتمع ونتائج ذلك أهمها الاستغلال الاقتصادي وتقدير الذات بمحاولتها إثبات إسهامها وكفاءتها في مجالات عديدة خاضتها·
أما العوائق التي تحد من تمكين المرأة الخليجية، فقد ارتأت الدكتورة ابتسام انها تشمل الموروث الثقافي الاجتماعي والدور الذي تلعبه منظومة القيم والتقاليد الاجتماعية التي تتلاقى مع خصائص الثقافة في مجتمعات الخليج، حيث تلعب دوراً مهماً ومؤثراً على مدى قبول المجتمع بمشاركة للمرأة، وارتباط ذلك بالتنشئة الاجتماعية التي تنقل من جيل إلى جيل وطبيعة القيم والمعتقدات الثقافية السائدة في المجتمع وانعكاسها على توجهات المرأة نحو العمل العام من خلال الأدوار التي يتربى الرجال والنساء عليها·
ترى الدكتور الكتبي ان هذه القيم والمعتقدات تعكس تصوراً إيجابياً للمرأة، فإن المرأة والرجل سوف يتأثران إيجابياً أو سلبياً بهذه الصورة واختلاف تنشئة الاطفال الذكور عن الإناث وترسيخ سمات معينة للرجل وأخرى للمرأة، وفي ظل المجتمع الذكوري فإن المرأة تحتل عادة موضعاً أدنى من الرجل، وهي ظاهرة اجتماعية عامة ترجع إلى ظروف تاريخية مشتركة عاشتها الانسانية جمعاء، والاعتقاد الراسخ في مجتمعنا العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص يرى ان المرأة غير مؤهلة مما جعل البعض يذهب إلى تحريم مشاركة المرأة في السياسة أو في تولي مناصب عامة رغم ان النصوص الشرعية العامة توضح الحقوق الكاملة للمرأة، وان المشكلة هي التعامل مع النص الشرعي من قبل البعض، وقد أثر الموروث الثقافي والاجتماعي فأدى إلى إخفاق المرأة في إحراز أصوات الناخبين في كل من قطر والبحرين وعمان وموقف المرأة من المرشحات النساء بأن الرجال أفضل من يقوم بالعمل السياسي أو البلدي·
وقد تطرقت الدكتورة ابتسام إلى غياب القوانين التي تنصف المرأة بسبب غياب قانون الأحوال الشخصية الذي يحفظ للمرأة حقوقها، ولن يضطرها للدوران في أروقة المحاكم بحثاً عن العدالة، وبهذا الهم ستكون غير مهتمة ان تشارك في المجال العام، وهناك العديد من القوانين المطبقة بشكل خاطئ، وكان الجواب هو ان تنظر المرأة إلى ذاتها ودورها في المجتمع والكثير من المقترحات التي تطال القيم الحضارية والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والتوظيف والمشاركة في الحياة الاقتصادية والأسس القانونية للمساواة·
توسيع المشاركة
ان الوعي بإمكانات المرأة الخليجية يدعو إلى العمل على توسيع دائرة مشاركتها في المجتمع بوجه عام، ليس من منظور دعم الانفتاح الاجتماعي فحسب، وانما من منظور العائد الكبير لهذه المشاركة في عملية التنمية البشرية الشاملة، وتثبت المراجعة المتأنية والموضوعية للتقارير الدولية عن التنمية ان مؤشر المشاركة الاجتماعية والسياسية للمرأة لا يختلف عن مؤشر المساواة بين الجنسين، من حيث هما أبرز المؤشرات التي تدل على تقدم الدول والشعوب، فنحن نعيش في عالم تزداد سرعة التغير ومعدلات التقدم فيه، ولا يعقل أبداً في هذا العالم ان يظل وجود المرأة هامشياً في الحياة الاجتماعية والسياسية، فإحدى العلامات الأساسية لتحديث المجتمع هي وضع المرأة فيه، ولا يمكن الحديث عن مجتمع حديث أو عصري، بمعزل عن تحديث وضع المرأة فيه ولا يمكن ان نتحدث عن ذلك المجتمع، ما لم تتمتع فيه المرأة بمكانتها الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، وتتحقق فيه مكانتها الانسانية الكريمة الكاملة، ولن يأتي ذلك إلا بتوجيه عناية خاصة للمرأة في جهود التنمية من حيث التعليم وتوفير سبل الرعاية الاجتماعية ودعم مشاركتها في المجتمع على كافة المستويات·
الأحداث التي عصفت بالمجتمع منذ القرن الماضي، ومع مرور الزمن صنعت عوامل فاعلة في المرأة لتكوين رؤية أكثر واقعية للفكر من خلال انخراطها بالنشاطات المميزة في كافة مجالات الحياة، بدأت الدكتورة سعاد المرزوقي استاذة مساعدة علم النفس بجامعة الامارات ورقتها بتساؤل: لماذا لا نتحدث عن حقوق المرأة إلا في المناسبات؟ مثلاً يوم المرأة العالمي رغم انها تعاني من تجريدها من الحقوق كل يوم، لهذا أركز اليوم على الجانب النفسي بالذات للمرأة الاماراتية بعد ملاحظتي الفروق بين المرأة العربية والمرأة داخل المجتمعات الخليجية· عندما نطالب بالحقوق اليوم يراودنا فكر ان النخبة من النساء المتعلمات والموظفات والقادرات الحصول على حقوقهن ولكننا إذا سلطنا الضوء على المرأة البسيطة والبعيدة عن أدوار خارج المنزل، أو غير متطوعة في إحدى الجمعيات النسائية في هذا الأثناء، فإنها بحاجة إلى من ينادي بحقوقها، وزيادة على ذلك كيفية جذب الرجل إليها·
والعنف أنواع!
هناك أنواع للعنف منها النفسي والجسدي ويدخل فيه أحياناً التحرش، ومن الملاحظ في مجتمع الامارات ان موضوع العنف أصبح الشغل الشاغل بالنسبة للمختصين لكن للأسف الشديد ان المرأة لا تعرف إلى من تلجأ إذا تعرضت لمثل هذا العنف، كثير من الحالات المطروحة حالياً تكون قد جاءت من الأب أو الأخ أو الزوج وأحياناً يكون من آخرين، وتلاحظ د· سعاد: ان هذا العنف الذي مارسه الرجل على المرأة في أي مرحلة من مراحل حياتها تكون نتائجه كبيرة، لماذا تعتبر المرأة نفسها هي الجانية إذا مورس عليها العنف، وتقول أنا من أوصله إلى هذا··! وتشير الباحثة: لابد من طرح هذه القضايا وإيجاد حلول لها بتكاتف جميع المؤسسات في المجتمع·
تحدثت الدكتورة المرزوقي عن الجنسية لأبناء المواطنة والسكن وضياع حقوق المرأة العاملة إذا توفيت لعدم أحقية إعطاء الورثة الاحتياجات الخاصة في مجتمع الامارات، وقالت: للاسف الشديد نجد ان الرجال والشباب في هذه الفئة قادرون على الحصول على حقوقهم ومتطلباتهم بإنشاء أندية تلبي هذه الاحتياجات وأيضاً المطالبة بفرص عمل وشهادات عليا، أما المرأة فلم أجدها على السطح في مجالات مختلفة أو المجال الإعلامي، فقط في أعمال البدالة والسكرتارية وهن الكثرة في هذا المجال، ونحن في عصر إذا قارنا ما يقدمه الغرب لهذه الفئة من المجتمع ونرى حتى الاساتذة ونحن وصلنا إلى العام 2005 وتجابه هذه الفئة بالرفض أو الاجحاف بحقوقهم الاكاديمية مثلاً، والأمثلة كثيرة، أتساءل لماذا تلجأ النساء أو الشابات إلى العلاج النفسي خاصة اللواتي يعانين من القلق أو الاكتئاب·وتطرقت للنساء اللواتي لم يسبق لهن الزواج، فإنهن غير مؤهلات من قبل القوانين لإعطائها أبسط الحقوق مثل السكن، وإذا سلطنا الضوء على الشريحة الاكثر تضرراً من النساء فهن اللواتي لا يهمهن تثقيف أنفسهن بالقانون والحقوق المشروعة لهن وعدم معرفة قانون الأحوال الشخصية وهناك فئة أخرى وهن المراهقات، فنحن نحرص على فرصهن التعليمية فقط، والصراع بين البنت وأمها، دون الاهتمام بالانفعالات التي تمر بها، ويقتصر دور بعض الأمهات على المطالبة بتنفيذ الأوامر والاهتمام بالجمال·
رفقاً بالقوارير
بهذه العبارة بدأت الكاتبة والصحفية البحرينية عصمت الموسوي عضوة المجلس الأعلى للمرأة (رفقاً بالقوارير)·· فما هو القاسم المشترك بين هذا الإناء الهش (القارورة) والنساء؟ وتضيف: استلمت رسالة تهنئة بمناسبة يوم المرأة تقول: مبروك عيد النساء، ورفقاً بالقوارير، لا حدود للدور الذي يمكن ان تلعبه المرأة الإعلامية في مجتمعها على كل الاصعدة، الإعلام واحد من أعتى وأمضى الاسلحة إذا وظف بعناية وحكمة وبشكل متواصل ومدروس في معركة المرأة من أجل النهضة والتطوير، فهل استغلت المرأة، والمرأة الإعلامية هذا الدور بالطريقة المثلى ام ان يدها ظلت مغلولة، كيف نصف التحديات التي واجهتها مبتدئين بالاهم فالاهم، انني من واقع تجربتي الشخصية كامرأة وكإعلامية وكناشطة سياسية ونسوية أرى ان قضايا النساء هي جزء من قضايا المجتمع وتوعية النساء ومنحهن الحقوق الانسانية لا تأتي قبل توعية المجتمع بأكمله، وتحريرها لابد وان يترافق مع تحرير الرجل، فالنساء الحرّات هن صنيعة المجتمع الحر ورجاله الاحرار، ولا يمكن تحرر المرأة بدون تحرر الرجل والمجتمع·
وترى الموسوي ان المرأة الإعلامية لم تستخدم بعد سلاح الإعلام كما يجب ولم تلتفت إلى دورها كعمل نضالي، فالإعلام ليس مجرد وظيفة سهلة تحقق المرأة من ورائها الشهرة، ان لم تخض المرأة معاركها من أجل النهضة والتطوير وتواجه السلطات القامعة والممتنعة عن حقوقها على اختلاف أشكالها وتؤكد مكانتها وحضورها فلا نتوقع ان يأتي لها الاخرون بالحقوق·
وقالت: أرى ان قانون التغيير الاجتماعي لا تسنه سلطة حكم ولا يوقفه تيار سياسي أو ديني انه سنة الحياة، التغيير قادم والأيام ستكون حبلى بالمولود الذي تصنعه النساء القويات، اللاتي يدركن ان لا رفق بالقوارير في المعارك الانتخابية، والحقوقية والمدنية وغيرها من الحقوق·
هموم عُمانية
إنجازات المرأة العمانية جاءت محمولة في أوراق الإعلامية حنان الكندي من خلال مسيرتها منذ كانت صغيرة، عندما تجرأت وكتبت باسمها الحقيقي ونشرت صورتها مع قصيدة وجدانية ثارت معها ثائرة والدها والناس حينذاك، ولكنه استسلم بعد ذلك عندما شقت لنفسها طريقاً في التلفزيون ،لتؤكد ان الانسان ابن بيئته وزمانه·وحدثتنا الكندي عن إنجازات المرأة من خلال المشاركة السياسية ودورها القيادي في المجتمع وكيف يمكن للإعلام تحويل السائد بعد الطرق عليه إلى شيء مرفوض ان كان لا يخدم التحولات الجذرية للمجتمع، مع المحافظة على الهوية·أما مريم جمعة الصحفية في جريدة البيان، فقد تناولت زوايا قد يكون تناولها من المحرمات في الإعلام، وخلقت نوعاً من التساؤل للحاضرات عندما طرحت متسائلة بدورها: ماذا عملت الجمعيات النسائية في الدولة طوال مراحل عملها منذ التأسيس، فالمرأة مازالت موجودة ولكنها ماذا تعمل ما هو دورها الاكثر نضجاً في الحراك السياسي؟ وتناولت مريم الخطاب النسائي وما يتفاعل معه من الخطاب الإعلامي وكيفية الخروج عن النمطية في كلا الخطابين، وموسمية الإعلام الرسمي في الحديث عن معاناة النساء، مؤكدة ان انخراط النساء في سوق العمل جاء بنوع من الرسائل الموجهة لتفعيل القوانين التي تنادي بإنزال التشريعات القانونية من على الرف وتفعيلها لفتح المجال وإفساحه لاكبر شريحة من النساء للانخراط وعدم السماح بتواجد بطالة بينهن، كذلك فإن بنات الجامعات والكليات في الدولة يحملن في نفوسهن خطاب آخر، تساءلت عن ماهيته·
هناك إنجازات نسائية عشوائية لا تكافأ، لهذا فإن مريم جمعة نادت بعدم إهمال الخطاب المطروح حالياً من قبل النساء وتفعيله ،مشيرة الى انها لا تميل إلى وجود جمعيات غير فاعلة وان كان فلابد من تفعيل الدور الشعبي داخل المنزل والاسرة وعدم خلق قطيعة بين الإعلام والقضايا الحقيقية للمرأة البسيطة ومساندتها بالمطالبة بالحقوق المدنية،وقالت: لهذا نحن بحاجة كنساء إلى قرار سياسي لإيجاد صيغة مناسبة أو تشريع قانوني لحقوقها وتفعيلها على ارض الواقع· متمنية من خلال هذه الملتقيات توحيد العمل النسائي وتوظيف كل الطاقات لخدمة النساء·

اقرأ أيضا