دينا جوني (دبي)

تطلق هيئة المعرفة والتنمية البشرية أول منصة ذكية تُعنى بحصر المواهب البشرية في القطاع الحكومي في دبي بحلول نهاية العام الجاري، على أن تطرح النموذج الأولي للمنصة في سبتمبر المقبل. وتعطي المنصة التي أطلق عليها اسم «هذا أنا»، كل موظّف الفرصة للتوثيق الديناميكي لمختلف خبراته ومواهبه ومجالات تفوّقه السابقة والحالية، من خلال إدخال المستندات المعترف بها. وبعد التأكد من صحة البيانات واعتمادها وفق معايير حكومية محددة، يحصل الموظّف في المقابل على «شارة رقمية» معتمدة من جهات متخصصة ومعترف بها عالمياً. جاء ذلك خلال فعاليات منتدى الإدارة الحكومية بنسخته الثالثة والذي نظمته كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، تحت عنوان «بناء القدرات والجاهزية للمستقبل» والذي افتتحه معالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية. وشرح الدكتور عبدالله الكرم، رئيس مجلس المديرين، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي في تصريحات صحفية، على هامش المنتدى، أن مشروع «هذا انا» ترجمة للبند الرابع من «وثيقة الخمسين» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والمتمثل في تطوير ملف تعليمي مركزي لكل مواطن، حيث سيتم تطوير ملف تعليمي مركزي إلكتروني للمواطن منذ ولادته، يستمر معه طوال حياته لتوثيق جميع الشهادات التي يحصل عليها والدروس التي يتلقاها والدورات والمؤتمرات التي يحضرها، ووضع خطط تعليمية تتناسب مع حالة كل مواطن الصحية والجسدية ومهاراته الشخصية وطبيعة الوظيفة المستهدفة له.
وتساعد المنصة كل مواطن على بناء ملف شخصي يتضمن بالإضافة إلى شهاداته الأكاديمية، معلومات موثوقة ومعتمدة عن مهاراته الشخصية التي تواكب متطلبات سوق العمل في القرن الحادي والعشرين. كما تتيح المنصة للمؤسسات إمكانية البحث عن المرشحين لدور أو وظيفة ما، بعد الاعتراف بكفاءاته المهارية والخبرات وليس فقط بمؤهلاته الدراسية.
وتحفّز تلك المنصة الموظفين على التعلّم الذاتي والبحث عن مصادر المعرفة التي تمكّنهم من أداء أدوار متعددة في القطاع الحكومي يلبي المستقبل المتغيّر في سوق العمل.
وتهدف هيئة المعرفة والتنمية البشرية من ذلك إلى إنشاء خريطة المواهب البشرية والمستقبلية في دبي، من خلال فريق عمل يشارك فيه أعضاء من هيئة الموارد البشرية، وهيئة الثقافة والفنون، والقطاع الرياضي وغيره. وتعمل «الهيئة» في المرحلة الثانية على إنشاء خريطة المواهب البشرية المستقبلية التي تتيح للحكومة الاطلاع على واقع الموظفين واحتياجاتهم لمواكبة التطورات في مهارات سوق العمل، وبالتالي توجيههم للمجالات التي يحتاجون فيها إلى مزيد من التدريب وبناء المهارات.
وأشار الدكتور الكرم إلى أن المنصة الذكية لخريطة لمواهب البشرية في دبي تتميز بالديناميكية، من خلال الاستمرار في تغذية الملف الشخصي للموظف بمهاراته الجديدة، وذلك بعكس مفهوم الشهادات والمؤهلات الجامعية أو المدرسية الثابتة. ولفت أن المراحل اللاحقة من المشروع سوف تشمل الطلبة والمتقاعدين. وأكد المتحدثون في الدورة الثالثة من منتدى الإدارة الحكومية أن الطريق إلى المستقبل يبدأ بالتطوير الذاتي للفرد، وانتهاج رحلة التعلم مدى الحياة، مؤكدين أن دولة الإمارات تمضي في الاستثمار في رأس المال البشري وتحصينه ضد المتغيرات المستقبلية، وتهيئة البيئة الحاضنة لتمكين الأفراد وتزويدهم بالمهارات اللازمة لقيادة دفة المستقبل في ظل منظومة الفرص والتحديات المرتبطة بالتطور التكنولوجي الغير المسبوق الذي يشهده العالم اليوم.

3 ركائز لتخطي تحديات المستقبل
أكد معالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي، أن قيادة الإمارات تولي أهمية قصوى لقضية بناء القدرات والجاهزية للمستقبل لما تمثله من أهمية جوهرية في مسيرة التنمية لتحقيق رؤية الإمارات 2021 ومئوية الإمارات 2071 لتكون الإمارات أفضل دولة في العالم في جميع المجالات.
وقال معاليه، خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى: «إن الجاهزية للمستقبل وقبول تحديات المستقبل أمر يتعلق بثلاث ركائز، هي أن الجاهزية للمستقبل قرار ينبع من داخل الإنسان ويعبر عن رغبته الأكيدة في التطوير والتأقلم ومواكبة المتغيرات وصناعة مستقبله، وتسلح الإنسان بالمهارات المتقدمة والتدريب المستمر وتبني مفهوم التعلم مدى الحياة، وتوافر بيئة العمل الإيجابية والمحفزة التي تشجعه وتدفعه إلى الأمام».