السبت 25 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اغتيال مخ الطفل·· بقبلة
اغتيال مخ الطفل·· بقبلة
16 أغسطس 2005

القاهرة ـ حنان فكري:
ينطلق الطفل في أرجاء المنزل، ويطغى بصخبه على كل شيء، حركته لا تهدأ ولا تتوقف حتى تغدو مصدر إزعاج للأهل الذين يتعاملون عادة مع الإفراط في الحركة على أنها شقاوة مبالغ فيها أو سوء خلق· لكن هذا التعامل أو هذه النظرة إلى الحركة المفرطة للطفل تأتي في سياق خاطئ لأنها غالباً ما تقوم على العقاب المتكرر·· لكن الحقائق الطبية تؤكد أن الافراط في الحركة قد يكون نتيجة مرض عضوي يحتاج الى علاج لا إلى العقاب·
يقول الدكتور سمير الملا -استاذ جراحة المخ والأعصاب بطب عين شمس- 'إن الطفل المفرط في الحركة هو الذي لا يهدأ سواء في المنزل أو في المدرسة أو في الشارع، ولا يستمع لمفردات حديث من حوله حتى يتعلم الكلام· فالطفل بطبيعته يتعلم نطق الكلمات في سنوات عمره الأولى من السنة الثانية وحتى خمس سنوات عن طريق سماعها من المحيطين به لكن الطفل المفرط الحركة لا يستطيع الهدوء حتى يلتقط الكلمات'·
أسباب وراثية
ويضيف: 'قد تكون أسباب إصابة الطفل بمرض الافراط في الحركة وراثية أو خلقية تكونت في الشهور الثلاثة الأولى من الحمل، كأن تكون الأم قد تناولت أدوية لتثبيت الحمل أثرت على جهازه العصبي أو أن يكون لديها نقص في هرمونات معينة، ومن هنا تظهر في مولودها بعض التشوهات ولا يشترط ان تكون تلك التشوهات ظاهرة على سطح الجسم وقد تؤثر في تشريح المخ ووظيفته'·
وأوضح ان اصابة الطفل بالالتهابات في الأشهر الأولى بعد ولادته لها دور في اصابته بالمرض، كحدوث التهابات في منطقة السرة نتيجة إهمالها أو عن طريق القبلات التي يتلقاها المولود في فمه فتسبب التهابات في الحلق والجهاز التنفسي العلوي مما يؤدي لحدوث التهابات في سطح المخ واغشيته، تتمثل في أشد درجاتها في الالتهاب السحائي أو الحمى الشوكية، وقد تكون -تلك الحمى- بطيئة أو مزمنة فتؤثر في شكل ووظيفة جدار المخ وأغطيته أو قد تسبب استسقاء يؤثر على حجم المخ خاصة الفص الأمامي والعصبي الجانبي وهما المسؤولان عن التصرفات الاجتماعية كالتعاملات اليومية ومراكز الكلام، وبذلك لا يصل كل ما يتلقاه الطفل عن طريق الرؤية أو السمع لمراكز الخبرة·
تشنجات
ويضيف د· الملا: 'من خصائص هذا الطفل الافراط في الحركة منذ اللحظات الأولى لاستيقاظه في الصباح فقد يقف على الشباك أو يجري مسرعا وراء قطة محاولا ايذاءها أو يعض من يحاول ابعاده عن تلك التصرفات·· وقد يظهر الافراط على هيئة تشنجات يعاني منها 80 في المئة من حالات الأطفال المصابين بافراط الحركة· فهناك تشنجات مصاحبة للمرض عبارة عن نوبات صرعية مرئية أو غير مرئية· وللصرع أنواع عديدة توصل العلم حاليا الى 80 نوعا منها، وعلى سبيل المثال يمثل الشرود مجموعة الصرع الصغرى، والتي تنبئ بوجود نشاط كهربائي في الفص الجانبي من المخ وعن طريقها تبدأ النوبة الصرعية غير المرئية'·
جراحة وعلاج
وأكد ان نسبة نجاح العلاج في حالات الاطفال المصابين بالافراط في الحركة عالية جدا، كما توجد الآن جراحة متخصصة لمن لا يستجيبون للعلاج وتعددت انواع الأدوية فأصبح الطفل يتعاطى في مراحله الأولى شرابا ثم يتطور الأمر ويصبح أقراصا·
وقال ان تأثير الأدوية على قدرة الطفل الابداعية يحدث عندما يتناول الطفل الدواء بلا استشارة الطبيب، واعتمادا على آراء المحيطين فمثلا تتعدد أدوية الصرع لتصل لاكثر من 40 نوعا ولكل منها استخدامه، كما ان المتابعة مع الطبيب تلعب دورا كبيرا في تقدم العلاج حتى يراقب الطفل اذا حدثت مضاعفات للأدوية أو لم تؤثر التأثير العلاجي المطلوب، بالاضافة الى العلاج السلوكي الذي تعد جلسات التخاطب من أهم ركائزه لأن الطفل في هذه الحالة يكون قد نسي الكلام ان كان قد تعلمه، والامر يتطلب اعادة ذاكرة الكلام وتعليمه كيفية استخدام الكلمة واخراجها·
عدوانية
ويرى الدكتور محمد عادل فؤاد -استشاري الأمراض النفسية وزميل كلية الاطباء الملكية البريطانية- 'أن الأفراط في الحركة يكون مصحوبا عادة بعدوانية الطفل تجاه أصدقائه أو أخوته، كما ان تركيزه يصبح مشتتا ولديه قابلية للاندفاع فيخطئ كثيرا مما يعرضه للمشاكل والتأنيب فيعتقد انه طفل غير محبوب ويزيد طاقته·· ويظل في هذه الحلقة المفرغة لا يعرف طريقة للخروج منها'·
وأوضح انه لا يوجد حد معين يصبح عنده مفرط الحركة مريضا، الا ان الطفل المفرط الحركة تكون لديه زيادة في الطاقة بطريقة لا يمكن احتمالها وتزيد على الطبيعي 5 مرات تقريبا، ويبدأ هذا الأمر منذ وصول الطفل لعامين ويزداد وضوحا عند التحاقه بالمدرسة حيث يشكو مدرسوه كثرة حركته وتشتت انتباهه وضعف مستواه التحصيلي·
وأكد ان الحالة قد تتحسن بمرور الوقت كلما تقدم العمر، لكن عندما يكون الافراط بدرجة كبيرة فإن الأمر يستلزم عرض الطفل على طبيب، وقد بدأ علاج هذا المرض منذ ما يقرب من 30 أو 40 عاما وقبل ذلك لم يكن الناس يدركون أنه مرض يحتاج الى تشخيص، بل ان من يعلمون حاليا بوجود علاج للمرضى قليلون ويظن الغالبية ان ما يحدث من طفلهم يكون نتيجة لسوء اخلاقه·
ذكاء متفاوت
وقالت الدكتورة سلوى أبوالسعود -حاصلة على دبلوم تربوي ودراسات طفولة- 'إن الاطفال المفرطي الحركة يحملون درجات متفاوتة من الذكاء؛ فمنهم من يعاني تخلفا ذهنيا نتيجة لعوامل وراثية أو حدوث خطأ ما اثناء ولادته، وهناك آخر يعتبر ذكاؤه عاديا بينما يكون النوع الثالث شديد الذكاء لكنه ايضا لا يختلف عن مثيليه فهو يعاني تشتت الانتباه وعدم التركيز وقد يصاحب احدى الحالات تأخر لغوي ملحوظ، ولابد من التفرقة بين كل حالة عند تشخيص المرض'·
وتضيف: 'بالرغم من أن أعراض هذا المرض تظهر في مرحلة مبكرة من عمر الطفل، الا انها تبدو اكثر وضوحا عند التحاقه بالمدرسة، فهو لا يستطيع التركيز لأوقات طويلة ويكون تحصيله الدراسي ضعيفا·· وفي هذه الحالة لابد من التوجه للطبيب المختص لأن الطفل لو ترك من دون متابعة طبية فإن ذلك سيؤثر على استيعابه في المستقبل ويصبح ضمن فئة بطيئي التعلم حتى لو كان شديد الذكاء لذا لابد من محاولة تقليل نسبة التشتت في سن صغيرة· فكلما كان عمر التشخيص مبكرا زادت فرص نجاح العلاج'·
وترى د· سلوى أن علاج الطفل المفرط الحركة ينقسم الى جزأين: أولهما يشتمل على جرعات طبية يحددها الطبيب المعالج، والآخر العلاج السلوكي ويتمثل في جلسات طبية يعطي خلالها المدرب الطفل لعبة تحتاج لتركيز طويل وصبر حتى تكتمل مفرداتها، وكلما زادت فترة تركيزه وثباته يكافئه المدرب عن طريق مبدأ التعزيز أو التدعيم السلوكي وكلما زادت فترات التركيز يزيد المدرب من مكافأته حتى يقترب من درجة التركيز المطلوب تحقيقها·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©